255 - 295 - فوائد الآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى إن تعذبهم فإنهم نبادك نذكر ما يفتح الله به علينا من فوائدها من فوائد هذه الآية الكريمة تسليم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحبيض الأمر إلى الله عز وجل لأن هذا من
عيسى عليه الصلاة والسلام وهو أحد الأنبياء أولي العزم ومن فوائد هذه الآية الكريمة إطلاق العبودية على من استحق التعذيب والعبودية نوعان خاصة وعامة والخاصة نوعان أخص وأعمة العامة هي
عبودية القدر يعني عبودية التكوين هذه عامة لكل أحد قال الله عز وجل إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبده ولا يشذ عن هذه العبودية أحد ولا يمكن أن يعارض هذه العبودية أحد كل
خاطر لا يستطيع أكثر عباد الله أن يمنع قدر الله عز وجل فيه وهذه عامة للمسلم والكافر والبر والفاجر والثاني خاصة وهي العبودية للشرع العبودية لشريعة الله أن يتذلل الإنسان لشريعة الله
عز وجل وهذه خاصة بمن بمن أسلم وجهه لله فيخرج منها الكافر فليس لعبد الله بهذا المعنى هذه العبودية الخاصة تنقسم إلى أعام وأخص أخص هذه العبودية الخاصة عبودية الرسل عليهم الصلاة
والسلام كما في قول الله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْمَا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتُوا بِسْرَةٍ مِمْتْلِهِ وقوله فأوحى إلى عبده ما أوحى وقوله تبارك الذي نزل الفقان
على عبده وقوله الحمد لله لي أنزل الكتاب على عبده والأمثلة كثيرة وقال في نوح إنه كان عبداً شكوراً هذه أخص الأنواع العبودية وهي عبودية الرسالة لأن الرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام
مكلفون بأمر زائد على ما كلف بالمرسل إليه من تبليغ الرسالة والصبر على إبلاغها والدعوة إلى الله وغير ذلك ومن فائد هذه الآية الكريمة أن لله تبارك وتعالى أن نعذب ويرحم وإن شئت فقل أن
نعذب ويغفر لتطابق الآية ولكن هل هذا على ظاهره أو نقول أن نعذب من إيش؟
من يستحق التعذيب لأن الله تعالى لا يعذب أحداً لا يستحق التعذيب كما قال عز وجل وَمَن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً ومن فائد الآية الكريمة حكمة الله عز وجل في
جعل الخلق ينقسمون إلى قسمين معذب ومغفور الله كقوله تعالى وَالَّذِي أَخَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرْ وَمِنْكُمْ مُؤْمِمْ ولولا هذا الانقسام ما ظهرت لفضل الإيمان ولا شرع الجهاد ولا
الأمر المعروف والنهي عن منكر ولا أرسلات الرسل لكن حكمة الله اقتضت أن يكون الناس قسمي ومن فائد هذا الآية الكريمة إثبات المغفرة أي مغفرة الله عز وجل من شاء من عباده لقوله وَإِنْ
تَغْفِرْ لَهُمْ وَقَدْ مَرَّ عَلَيْكُمْ مَعْنَى الْمَغْفِرْ وَهِي سَتْرُ الزَّنْبِ وَالتَّجَاوُزُ عَنْهُمْ نأخذ هذا من اشتقاق هذه الكلمة فإنها مشتقة من المغفر وهو الذي يتقى به
السهام يجعل على الرأس فهو ساتر وواقع ومن فوائد الآية الكريمة إثبات هذين اسمين الكريمين العزيز والحكيم وإثبات ما تضمناه من صفة وهي العزة والحكم والحكم وأعلم أن الأسماء الكريمة قد
تستلزم معاني أخرى لا يدل عليها اللفظ باشتقاقه لكن تكون من اللوازن كالخالق مثلا الخالق من أسماء الله الخلاق من أسماء الله تدل على صفة الخلق وتدل على صفات أخرى لازمات لذلك وهي العلم
والقدرة كما قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد حاض بكل شيء علم وبهذا نعرف أن الصفات أكثر من
الأسماء وجه هذا أن كل اسم لا بد أن يتضمن صفة أو أكثر وليس كل صفة نشتق منها اسم فلهذا نقول صفات الله عز وجل التي بلغتنا أكثر من أسماءه فإن قال قائل الإنسان إذا قرأ هذه الآية يتوقع
أن يكون ختامها فإنك أنت الغفور الرحيم لأن إنك أنت العزيب الحكيم جواب إن تغفر له والمناسب أن يقول إنك أنت الغفور الرحيم فما الجواب قيل إن الجواب أن الآية وإن كانت مركبة من شرطيتين
فهما بمعنى واحد الآن الآية فيها شرطيتين إن تعذبهم وجوابها فإنهم عبادة وإن تغفر لهم جوابها فإنك أنت العزيب الحكيم لكنها في الحقيقة كشرط واحد فيكون تعذيب الظالمين بظلمهم والمغفرة لمن
يستحق المغفرة مبنيا على العزة التي بها يعذب الكافرين وعلى الحكمة التي بها يغفر لمن يستحقون المغفرة هذا من وجه آخر تقسيم الناس لهذا اقتردته العزة والحكمة فكان هذا هو المناسب هذا
أقرب ما يكون والله أعلم بمراره