254 - 295 - تفسير الآية ( فإنك أنت العزيز الحكيم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم يعني إن قدرت لهم أسباب المغفرة فغفرت لهم فإنك أنت العزيز الحكيم العزيز الغالب قالوا العزة ثلاثة أنواع عزة
القهر والغلبة وعزة الامتناع وعزة الشرف التي يعبر عنها بعضهم بعزة القدر أما عزة الغلبة فظاهر مثل قول الله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة
ولرسول ومثل قوله تعالى قل لله العزة جميعا كذا؟
هذا نفط الآية؟
نعم هذه واضحة أن المراد بها الغلبة عزة الامتناع قالوا معناها أن الله عز وجل أعظم من أن ناله ما يكون عيبا أو نقصا يعني يمتنع عليه النقص رجعوا في ذلك إلى الاشتقاق قالوا لأنه يقال ألغ
عزاز أي صلبة لا تؤثر فيها المعاون لامتناعها وشدتها والثالث عزة الشرف عزة الشرف يعني أنه عز وجل ذو قدر عظيم وشرف عظيم كما تقول لصديقك أنت عزيز علي إيش منا؟
أي أنت ذو قدر عظيم عندي والحكيم العزيز الحكيم الحكيم مشتقه من حكم وأحكم حكم وأحكم فإن كانت من حكم ففعيل بمعنى فاعل وإن كانت من أحكم ففعيل بمعنى محكم فعيل بمعنى محكم إتيانه فعيل
بمعنى فاعل كثير كسميع بمعنى سامع بصير بمعنى باصر وهكذا لكن فعيل بمعنى مفعل قليل قليل في اللغة العربية لكنه ثابت ومنه قول الشاعر أمن ريحانة الداع السميع يؤرقني وأصحابي هجور معنى
السميع المسلم إذن الحكيم مأخوذة من الحكم والإحكام فإذا كانت من الحكم فهي بمعنى حاكم وإن كانت من الإحكام فهي بمعنى محكم والمحكم هو الذي منه الحكمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال
الله تعالى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم هذا كلام عيسى للرب عز وجل يوم القيامة وسبق لنا أن المعنى إن تعذبهم أي تقدر لهم عملاً يعذبون عليه فهم عبادك وإن
تغفر لهم فتهيئ لهم أسباب الماغفرة فإنك أنت العزيز الحكيم وسبق لنا أن العزيز له ثلاث معاني يحيى عزة القهر والغلبة والثاني ارفع عينيك إلى السماء التي شرفها القدر والثالث الامتناء
تمام أي أنه يمتن عليه كل نقص وعيب وهذا الأخير مأخوذ من قولهم أرض عزاز أي قوية صلب طيب الحكيم نعم من حكم وأحكم حكم لمعنى حاكم هو الحاكم في كل شيء أحكم أي أتقن كل شيء كما قال عز وجل
الذي أتقن كل شيء خلق نبقى في شرح هذه الكلمة العظيمة أولاً يجب أن نعلم أن هذا وصف الله عز وجل أن له الحكم فهو الحاكم قدراً وشرعاً دنيا وأخرى وأن نعلم أن له الحكم في كل ما يفعله كل
ما يحكم به من أمور كونية وأمور شرعية وإذا علمنا هذا استسلمنا تماماً للأحكام الشرعية والأحكام الكونية لا نقول مثلاً إذا قدر الله تعالى وباءً أو قدر زلازل أو ما أشبه ذلك لا نقول هذا
عبث بل نقول هذا الحكم طيب الحكمة تكون في ذات الشيء وتكون في غايات الشيء وتكون في الشرع وتكون في القدر فالأخزام إذن أربعة الحكمة في ذات الشيء بمعنى أن يقدر هذا الشيء إن كان قدرياً
على وجه مناسب تماماً انظر في المخلوقات تجد كونها على هذا الوجه الذي خلقت عليه موافق تماماً للحكمة واسأل أهل التشريح للأجساد البشرية وغير البشرية اسألهم كيف ركب الله عز وجل هذه
الأبدان على أبدع ما يكون وأدق ما يكون كم في الإنسان من معامل في جسمه معامل عظيمة أنظر للطعام يدخل متنوعاً ويخرج نوعاً واحداً أنظر إلى الطعام يدخل على وجه الصعوبة أو الليونة ويخرج
على مستوى واحد كل هذا بسبب المعامل ثم هذه المعامل سبحان الله تباشر العمل ما تتأخر فالمائدة من حينما يصل إليها الطعام تبدأ تشتغل والإفرازات عليها من المرارة أو غيرها شيء عجيب كون
الإنسان خلق على هذا الوجه أدى له الله وجعله سوياً ليس كالأنعام مناسب تماماً لما خلق له العبد من كونه مخلوقاً للطاعة والعبادة حتى يتمكن من القيام والقعود والرفوع والسجود وغيرها مما
يكلفه الله به وعلى هذا فقص كذلك أيضاً الحكمة في الأمور الشرائية في ذات الأوامر الشرائية حكم عظيمة الصلاة صلة بين الإنسان وبين الله عز وجل إنه يناجي ربه قائماً بقراءته وإنه يبتهل
إليه في السجوده وإنه يخشع له بقلبي فكونها على هذا الوجه هذه حكمة أما الغيات فالغيات أيضاً حكمة الغيات مثلاً فيما يقدر الله تعالى قدراً غيات حميدة انظر إلى قول الله تعالى ظهر الفساد
في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وش الغاية من هذا؟
ليذيقهم بعض الذي عمله والغاية من هذه العقوبة لعلهم يرجعون فهذه غاية بعد غاية مع أن الإنسان لو تصور الأمر في أول واهلة فقال الفساد فساد كيف يقول؟
فنقول إن له غاية حميدة المصالح لها غاية حميدة أيضاً هي بنفسها حميدة ولها غاية حميدة أيضاً ومنها الشكر على النعم فإن الله تعالى يبتل بالشر والخير إذا صبر الإنسان على الشر فهي غاية
حميدة وإذا شكر على الخير فهي غاية حميدة كذلك هذه المخلوقات أنا أتكلم على الشريعة أيضاً المخلوقات لها غاية إذا رأيت الشمس تطلع كل يوم من مطلع غير المطلع اللي بالأمس وبين مطلعها
اليوم ومطلعها بالأمس مسافات عظيمة ما يعلمها إلا الله عز وجل لأن مع هذا البعد العظيم الذي مثل الشعرة تجد مساحتهم كم أعواماً عواماً حين نقول أو نظن أن المساحة يسيرة ما هي إلا كشعرة
انحربت شمساً وليس كذلك مسافات عظيمة جداً كله وترجع في نفس الخط لماذا؟
للمصالح العظيمة الناس تختلف مصالحهم في الشتاء عنها في الصيف في الخريف عنها في الرمج مصالح عظيمة الشمس أيضاً في نضج الأشجار وتدفئة الجو لها سبحان الله شيء ما يتصور شيء لا يتصور انظر
مثلاً إلى الجو الأفق تجد أنه ونحن في عز الصيف تجد بارداً جداً جداً لأن الأضواء أضواء الشمس ليس لها ما يعكسها هي تنعكس على الأرض ثم تولد حراباً لكن في الجو ما فيه شيء يأكس تخلطه
خرقاً وتمضي إلى الأرض فلكل مخلوق غاية ولكل مشروع غاية حميدة فالحكمة إذن يا أخواني يا جماعة تكون في المقدور أي في ذات المقدور كون على هذا الوجه حكمة ثانياً في الغاية منه ثالثاً في
المشروع رابعاً في الغاية منه وتأمل الشرائع تجد أنها صلاح من البدن والقلب صوم صلاة زكاة حج توحيد وإخلاص مصلح للبدن أسر ما يكون للنسان وأنشط ما يكون وأفرح ما يكون إذا استبع قلبه
بالإخلاص لله عز وجل ولذلك مر على الإنسان أحياناً وهو في العبادة يمر عليه حال يقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا النعيم فهو كان وتأتي الغفلة تستولي كثيراً فربما يثقل عليه ما كان
خريفاً عليه بالأمس والقلوب يد الله عز وجل فالمهم أن الحكمة تكون على هذه وجوه الأربعة حكمة في المخلوق حكمة في المشروع نفسه الثالث حكمة في الغاية من المخلوق حكمة في الغاية من المشروع
واضح؟
الغريب أن هذه الحكمة العظيمة أنكرها الأشاعر والجهمية وقالوا إن الله يفعل ليس لحكمة لأن الحكمة غرض والله منزع عن الأغراض والأعراض والأبعاض سجع باطل منزع عن الأغراض يقول ما له حكمة
ما يفعل الحكمة هكذا بس مجرد مشيعاً عن الأغراض الأغراض عن الأعراض ما له الصفات لا يضحك ولا يغضب وعن الأبعاض ما له وجه ولا له يد ولا له عين وما أشبه ذلك لكن نقول إن هذا باطل فالله
تعالى منزه عن النقص أما الحكمة فليست غرضاً ينتبع بها هو وإنما ينتبع بها الخلق لتظهر آثار رحمته وآثار حكمته في خلقه حتى يعبدوه وإلا فالله غني عنه لو أن أهل الأرض كلهم كانوا على أفجر
قلب رجل واحد منهم أينقص الله شيئاً لا ينقص ومن كفر فإن الله غني عن من عن العالمين كلهم ما ينتبع بالطاع ولا تظهره المعصف لكنه لتظهر آثار رحمته وحكمته وسلطانه وقوته جعل هذه الشرائع
فليست الحكمة غرضاً ينتبع به الحكيم بالنسبة لله عز وجل أو يدفع به ضرراً عنه أما قول منزح عن الأعراض يعني أنه لا ينزل ولا يسوي على السماء ولا يضحك ولا يفرح ولا يحب ولا يكره فنقول هذا
يعني إبطال ما وصف الله به نفسه انتبه وهذا الإبطال هو بمنزلة الجحل بمنزلة الجحل لأنهم يبطلون أشياء واضحة المعنى فهي كما لو قال الذي اشترى فرساً قال اشتريت خبزة هل يصدق بهذا؟
ما يصدق هم تحريفاتهم للنصوص مثل التحريفات من قال اشتريت خبزة يريد اشتريتهم فرساً لكنهم لا يصدقهم بالنفي يقول إن الله لا يغضب لا يقول يغضب لكن ما يغضب به؟
الانتقام أو إرادة من الانتقام الثالث الأبعال يقول ما يمكن أن يكون الله وجه ولا عين ولا يد ولا قدم ولا ساق فنقول سبحان الله أأنتم أعلم وأم الله فإذا قال الله أعلم نقول هل يحدث الله
تعالى بالكذب؟
إذا قالوا لا لا يمكن أن يكذب وأصدق القائنين قلنا إذن كيف تقولون ليس له يد حقيقية ليس له وجه حقيق فالحاصل أن نقول إن نفي الحكمة يعني أن أفعال الله تعالى كلها سفى لأنه إذا انجفت
الحكمة حل العبد ضده لابد إذ لا يعقل أن فاعلا يفعل ما لسه له حكمة إلا وله ضدها فالحمد لله الذي أهدانا نسر الله يثبتنا وإياه طيب إذن الآية هذه تفيد الحكمة على وجه الأربع فلنعود إلى
الفوائج منها