253 - 295 - تفسير الآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم إن تعذبهم فإنهم عبادك في النهاية وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم إن تعذبهم
فإنهم عبادك بمعنى إن تقدر لهم ما يستحقون أن يعذبوا عليه فإنهم عبادك وليس المراد أنه يعذبهم بدون جرم فإنه سبحانه وتعالى منزه عن ذلك غاية التنزيه لقول الله تعالى ولأظم ربك أحدا
ولقونه وما ربك بظلام للعبيد لكن المعنى إن تعذبهم بأن تقدر عليهم ذنبا يكون سببا للعذاب فإنهم عبادك ومع هذا نقول إن الله تعالى لن يقدر لهم ذنوبا يستحقون عليها العذاب إلا إذا علم ما
في قلوبه من الإعراب وعدم قبول الحق قال الله تبارك وتعالى فإن تولوا فاعلم أن ما يريد الله أن يصيبهم ببعض الذنوب فالذنوب سبب للإعراب والعياذ بالله وقال عز وجل فلما زاغوا أزاغ الله
قلوبهم إذن كلمة إن تعذبهم لا بد لها من منقدمات الأولى فعل ما يستحقون عليه العذاب ثانية أنهم يقدر لهم ما يحصل به العذاب لأنهم أهل لذلك إذ أن الله تعالى وعد أما من أعطى واتقى وصدق
بالحسنى فسنيسعوه من اليسرى لكن الذنب ذنب العبد ولعلم الله فيهم خيرا لأسمعهم وقول فإنهم عبادك هذه المراد بها العبادة الكونية للشرعية لأن العبد العبودية الشرعية لا يستحق أن يعذب وهذه
المرادة العبودية الكونية لأن الله تعالى يفعل ما يشاء قال الله تعالى وَلَنْ يَخَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرْ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنْ وقول فإنهم عبادك الجملة لا يخفع أنها جواب إيش جواب
الشرط واقترنت بالفاء لأنها جملة اسمية والجملة الاسمية إذا وقع جوابا للشرط سواء كان جازما أم غير جازم فإنها تقرن بالفاء وقد نظم بعضهم الجملة التي ترتبط بالفاء إذا وقع جوابا للشرط في
قوله اسمية طلبية وبجامد وبماء وقد وبلن وبالتنفيذ سبعة مواضع هنا من أي المواضع الجملة الاسمية لكنها جملة اسمية أُكِلت بإِنَّ فاقترنا في الفاء قال فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت
العزيز الحكيم يعني إن قدرت لهم أسباب المغفرة فغفرت لهم فإنك أنت العزيز الحكيم العزيز الغالب قالوا العزة ثلاثة أنواع عزة القهر والغلبة وعزة الامتناع وعزة الشرف التي يعبر عنها بعضهم
بعزة القدر أما عزة الغالبة فظاهر مثل قول الله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسول ومثل قوله تعالى قل لله العزة جميعا كذا؟
هذا نفط الآية؟
نعم هذه واضحة المراد بها الغالبة عزة الامتناع قالوا معناها أن الله عز وجل أعظم من أن ناله ما يكون عيبا أو نقصا يعني يمتنع عليه النقص رجعوا في ذلك إلى الاشتقاق قالوا لأنه يقال أرض
عزاز أي صلبة لا تؤثر فيها المعاول لامتناعها وشدتها والثالث عزة الشرف عزة الشرف يعني أنه عز وجل ذو قدر عظيم وشرف عظيم كما تقول لصديقك أنت عزيز علي إشمعنا أي أنت ذو قدر عظيم عندي