252 - 295 - تفسير الآية ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى ما قلت لهم إلا ما أمرتني به لما نفى هذا مبتدر جديد ما قلت لهم أي للناس إلا ما أمرتني به أن يعبد الله عن هذه تفسيرية لأنه وقعت بعد ما تضمن معنى القول دون حروف وهو أمرتني أن يعبد الله ربي وربكم ربي هذه بدل أو صفة من لفظ الجلالة وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ربها واضح هذه ما في أشكال إلا قوله ما دمت فيهم فإنما تعمل عمل كان إذا سبقت بماء المسترية الظرفية أما إذا سبقت بماء النافية فليست من الأخوات كان فإذا قلت ما دمت قائما يعني لم أقم قياما دائما فهذه نافية وإذا قلت لا أجلس ما دمت قائما فهذا مسترية الظرفية الجملة الأخيرة إثبات فالجملة الأولى نافي نعم هنا هل هي مسترية الظرفية؟ نعم فعليت تكون أتى اسمها وجر مجرور خبره خبره فلما توفيتني كنت أنت الرقيبة عليهم وأنت على كل شيء يجهيد يقول عيسى عليه الصلاة والسلام ما قلت لهم إلا ما أمرتني به يعني إلا الذي أمرتني به وما هم أن يعبد الله ربي ورب وأتى بقوله ما إلا ما أمرتني به قبل أن يقول أن يعبد الله ليبين أنه عليه الصلاة والسلام رسول مبلغ مأمور فبدأ بما يدل على رسالته وأنه مأمور قبل أن يذكر ما أرسل به وقالوا أمرتني به يعني كلفتني بإبلاغ أمرا منك أن يعبد الله ربي وربكم أعبد الله العبادة تطلق على ما نريه المعنى الأول التعبد والمعنى الثاني المتعبد به فإذا قلت الصلاة عبادة فالمراد بذلك المتعبد به وإذا قلت صلى هذا الرجل لعبادة الله عز وجل فالمراد تعبده هو وقوله أن يعبد الله ربي ورب وقوله ربي وربكم من أجل أن يبرهن لهم أنه ليس برب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيه يعني كنت أشهد عليهم بما هم عليه من التوحيد والإخلاص ما دمت فيهم يعني مدة دوامي فيهم فلما توفيتني أي قفضتني يقال توفى الرجل حق أي قفضه كنت أنت الرقيبة علي أي أنت المراقب الذي تحفظ أعمالهم وتشهدها وتعلمها وأنت على كل شيء شهيد هذا تعميم بعد التخصيص يعني أنت على كل شيء شهيد من أفعالهم وغيرها ففي الآية فوائد منها أن الرسل عليه الصلاة والسلام مكلفون بالرسالة أمر من الله لقوله ما أمرتني به وهذا له شواهد في القرآن كثيرة مثل قول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت لسالة ومن فوائد هذه الآية الكريمة حسن أدب الرسل مع الله عز وجل حيث قال إلا ما أمرتني به وجه ذلك أنه يشعر بأن عيسى رسول مأمور يكلف الأرض ومن فوائده أن عيسى عليه الصلاة والسلام أمر أن يبلغ الناس بأنه عبد والله تعالى رب لقوله أن يعدد الله ربي وربك والرب مقابله العبد ومن فوائده هذه الآية الكريمة أنه لا حق لإيسى في الألوهية ولا ربوبية لقوله ربي ومن ليس له ربوبية ليس له ألوهية فإن قال قائل أليس يحيي الموتى ويبلغ لك ما هو نبرص فالجواب بلى ولكن بإذن الله من فوائد هذه الآية الكريمة أن الرسل عليهم الصلاة والسلام شهداء على أمتهم ما داموا فيهم لقوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيه ومع ذلك هم شهداء على ما يرون أو يسمعون وليسوا شهداء على غائب بعيد لا يرونه ولا يسمعونه لأن الرسل لا يعلمون الغيب ومن فوائد هذه الآية أن عيسى عليه الصلاة والسلام قد توفه الله بقوله فلما توفيت وقد جاء في ذلك آية منها قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا إلى آخر فأثبت أنه متوفيه وقد اختلف العلم رحمهم الله في هذه الوفاة فقيل إنها بمعنى القبض ولا يزم منها نوم ولا موت والسينفة بمعنى القبض أو التوفي بمعنى القبض وارث في اللغة العربية إذ قال توفى الرجل حقه أي قبضه وعلى هذا المعنى لا إشكال في الآية إطلاق وقال بعضهم إنه موت حقيقي وهؤلاء أنكروا نزول عيسى في آخر الزمان وقالوا إنه مات كما مات الأنبياء وهذا قول باطل يبطله ظاهر القرآن وصريح السنة القول الثالث أن المراد بالوفاة النوم وهو أن الله تعالى ألقى عليه النوم ثم رفعه إلى السماء هذا القول له وجهة نظر لكنه ليس ظاهراً كثيراً فإن فإن صح هذا التفسير دل ذلك على أن محمداً صلى الله عليه وسلم أقوى جأشاً من من عيسى لأن محمداً عرج به إلى السماء في حال إيش في حال يقرأ وشاهد من آية الله ما شاهد وعيسى ألقى الله عليه النوم ثم رفعه لأنه سوف يشاهد مخلوقات عجيبة عظيمة والمسافة بعيدة إذن عندها ثالث تقوى القول الأول أنه وفاة موت وهذا ضعيف الثاني أنه وفاة نوم وهذا له وجهة نظر والثالث أنه بمعنى القبض بمعنى القبض لأن النوم أمر زائد على القبض فيحتاج في ثبوته إلى دليل واضح الثالث أنه بمعنى القبض ولا إشكال فيه ومن فائدة هذه العادة الكريمة إحاطة علم الله تبارك وتعالى ورقابة لقوله كنت أنت الرقيب عليه فإن قال قائل إن الله قال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتير والمراد الملك فكيف نجمع بين هذا وبين يعني كيف نجمع بين الآيتي فالجواب أن الله رقيب عليهم بملائكة فقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل وريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قاعد فإن كثير من العلم يقول إذ يتلقى نحن أقرب إليه من حبل وريد أي بملائكتنا عن اليمين وعن الشمال قاعد وليس المراد قرب نفسه تبارك وتعالى بخلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من راحلته أو قال من عنق راحلته وفاردق بين المعنيين بأن قوله نحن أقرب إليه من حبل وريد يعني إلى الإنسان عام ومعلوم أن قرب الله تعالى العبد خاص بعابده أو داعيه أي بمن يعبده أو يدعوه فالقرب ليس كالمعيه من قسم إلى قسمين بل القرب خاص بمن يعبده أو يدعوه أما من يعبده فكقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وأما دعيه فهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته من فائد هذه الآية الكريمة إثبات أن الله تعالى شهيد على كل شيء بقوله وأنت على كل شيء شهيد وهذا يستلزم فائدة أخرى وهي أنه يجب على العبد كمال مراقبة الله تبارك وتعالى حيث لا يفقده عند أمره ولا يجده عند نهيه لأن الله رقيب عليك فلابد أن تتحاشى هذه الضقابة وأن لا يفقدك الله تعالى حيث أمرك ولا يجدك على ما نهى نعم