251 - 295 - فوائد الآية ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وإذ قال الله يا عيسى بن مريم إلى أخ في هذه الآية الكريمة يثبات القول لله إذ قال الله وفي
القرآن إثبات القول وإثبات الكلام وإثبات النداء وإثبات المناجات وكل هذا يدل على أن الله يتكلم بكلام حقيقة بحرف وصوت وهذا مذهب أهل السنة وجماعة وهو الذي نعتقده ونجين الله به وهو
الواجب على كل مؤمن وفي هذه الآية من الفوائد أن قول الله بحرف وصوت أما كونه بحرف فلأن الكلمات التي جاءت بعد القول حروف وأما كونه بصوت فلأن الله تعالى يخاطب به عيسى وعيسى يرد عليه
مما يدل على أنه كلام مسموع فهو بصوت هاتان فائدتان عظمتان ومن فوائد هذه الآية الكريمة توبيخ الذين اتخذوا عيسى إلهي وأمه لقوله أأنت قلت للناس لأنه سبق أن المراج من هذه الاستفهام هو
توبيخ الذين اتخذوا عيسى وأمه إلهي ومن فوائد الآية الكريمة بعد الرسل عليه الصلاة والسلام عن الشريك لقوله سبحانك ما يكون لي أن أقولها ما لسل بحق وهذا أمر مسلم لأن أصل بعتة الرسل من
أجل تحقيق التوحيد ومن فوائد هذه الآية الكريمة تنزيه الله تبارك وتعالى أن يكون له الشريك بقوله سبحانك لأننا قلنا سبحانك بمعنى تنزيها لك عن كل ما لا يليق بك والمقام الآن في اتخاذ
الشريك فيكون منه تنزيه الله تنزيه الله عن كل شريك ومن فوائد هذه الآية الكريمة اعتراف عيسى عليه الصلاة والسلام بما لا يستحق لقوله ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق وهكذا إخوانه من
الرسل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال له رجل ما شاء الله وشئت قال له أجعوتني لله ندم بل ما شاء الله وحب فكل الرسل يعرفون قدر أنفسهم فلا يمكن أن يقروا ما لا يستحقون
ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الألوهية حق خاص لله بقوله ما ليس لي بحق وإذا كان الرسل بل خلاصة الرسل ليس لهم حق الألوهية فمن دونهم من باب أولا فلا أحد يستحق أن يكون إله ولا أحد
يستحق أن نعبده من دون الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة ثبوته علم الله بما في النفوس لقوله نعم ننتظر من فوائد هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما يستر من الإنسان
من قوله لقوله إن كنت قلت فقد علمته ومن فوائد هذه الآية الكريمة تأدو الرسل عليه الصلاة والسلام مع ربه جل وعلا لقوله إن كنت قلت فقد علمته وإذا كنت علمته فإنه صادر عن علم من عندك يا
رب وعن قضاء وقدر ولا أخفى عليك ومن فوائد هذه الآية الكريمة إطلاق النفس على الذات بل إن بعض العلماء يقول إن إطلاق الذات على النفس غلط وأن أصل الذات بمعنى صاحبة فلا تقال إلا مضافة
كما قال عز وجل والسماء ذات البروج أي صاحبة البروج وأن إطلاق الذات على النفس من الكلمات المحدثة وقد صرح بهذا شيخ الإسلام رحمه الله وقال إنها ليست من كلام العرب العرباء أي إطلاق
الذات على النفس وإنما يعبر عن الذات بالنفس يعني بمعنى أن ذات الرجل هي نفسه ولكن الاستلاح شيء آخر واللغة العربية الفصحى شيء آخر فإذن معنى قوله ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك يعني ما
في ذاتك ولا أعلم ما في ذاتك وليست النفس شيئاً زائداً على الذات يعني ليست كالعلم والقدرة والسمع والبصر وما أشبه ذاتك أعلم ما في ذاتك وقول بعض الأهل العلم أثبت الله لنفسه نفساً فقال
تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك من باب التسامح والتجاوز وإلا فإن نفس الله هو ذات الله عز وجل ومن فائد هذه العلاد الكريمة إثبات علم الله بما في نفس الإنسان لقول التعلم ما في
نفسك وهذا كقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسك فالله عز وجل يعلم ما في قلبك احذر أن يكون في قلبك ما يخالف أمر الله عز وجل ومن هنا نأخذ الفائدة الثانية وهي وجوب
الخشوع في الصلاة لأنك إذا غفلت وفكرتها في غير ما يتعلق بالصلاة فقد أعرضت عن الله عز وجل هكذا قرره بعض أهل العلم ولكن في مسألة وجوب الخشوع في الصلاة فيها نظر لأن النبي صلى الله عليه
وسلم أخبر أنه إذا أقيمت الصلاة ول الشيطان وله ضراط فإذا انتهت الإقامة جائل إلى المصلي وجعل يحدثه حتى يقول أذكر كذا في يوم كذا فلا يدري كم صلاة ثلاثة أم أربعة وقد يقال إن النبي صلى
الله عليه وسلم أخبر عن الواقع ولا ينزم من الإخبار عن الواقع أن يكون الواقع جائزا كما أخبر أننا نركب وسنن من كان قبلنا اليهود والنصارى ومع ذلك لا يحلو لنا هذا وكما أخبر أن الضعينة
تذهب من كذا إلى كذا وحدها ومع ذلك لا يحل لضعينها أن تسافر بلا محر لكن الذي يظهر لي أن إيجاب الحشوع في الصلاة فيه مشقه يعني كون الإنسان ما يهوز بشيء ولا يوصف بشيء فيه مشق شديد من
فوائد هذه العيادة الكريمة أننا لا نعلم ما عند الله عز وجل فلا نعلم ما في نفسه مما يقدره جل وعلا ويريده ولا نعلم عن إرادة الله إلا بوقوع المراد واضح؟
يعني أننا لا نعلم أن الله أراد أن تنطر حتى حتى أنزل المطر ولا نعلم أن الله تعالى قضى بحروب تقع بين الناس إلا إذا وقعت هذه الحروب فإذا وقعت علمنا أن الله أرادها إذ لا يكون في ملكه
ما لا يريده ومن فوائد هذه العيادة الكريمة إثبات علم الله تبارك وتعالى بالغيب بقوله إنك أنت علام الغيوب ومعنى علام الغيوب أي أنك موصوف بهذا وليس المراد الكثرة بل المراد المبالغة في
هذا الوصف بقاطع النظر عن أفراده لأنها لا تحصل وقد ذكر بعض العلماء أن كل ما جاء بصيغة المبالغة في حق الله فليس معناه الكثرة وإنما معناه الكمال لكن من تأمل وجد أنه يأتي لهذا وهذا ومن
فوائد هذه العيادة الكريمة أن من ادعى علم الغيب فقد ادعى أنه شريك لله وجه الدلالة أنه أتى بضمير الفصل إنك أنت علام الغيوب وضمير الفصل يقول عليه الحصل يعني أنت لا غيب علام الغيوب
وليعلم أن الغيوب نوعان غيب النسبي وغيب مطلق فما هو الغيب الذي اختص الله به هو الغيب المطلق وأما الغيب النسبي الذي يعلمه فلان دون فلان فهذا يشترك في علمه من قدره وهو الله عز وجل ومن
وقع منه