249 - 295 - تفسير الآية ( قال الله إني منزلها عليكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى إني منزلها عليكم في قراءة منزلها عليكم فمن يكفر بعد أي بعد إنزالها وبنيت بعد على الضم لأنه حذف المضاف إليه ونوي معناه وقبل وبعد إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه بنيا
على الضم وإذا حذف ونوي لفظه أعربا لكن بدون تنوين وإذا حذف ولم ينوي لفظه أعربا ولكن بتنوي واضح فمثلا إذا قلت إذن الله الأمر من قبل ومن بعد هنا حذف المضاف إليه ونوي معناه وفي قول
الشاعر فساغ لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغص بالماء الفراتي هذا لم ينوى ولا لفظه ولا معناه وإذا قلت سأزورك من قبل من قبل ومن بعد مجيه فلان الأولى حذف المضاف إليه ونوي لفظه والثانية وجد
المضاف إليه فصار إما أن نحذف المضاف إليه وإما أن نوجد في قبل وبعد وأخواتهم إن وجد المضاف إليه فهما معربان بلا تنوين وإن حذف ونوي لفظه فهما معربان بلا تنوين أيضاً وإن حذف ونوي معناه
فهما مبنيان على الضم وإن حذف ولم ينوين ولفظه ولا معناه فهما معربان منوناً فالأحوال إذن أربع يقول عز وجل فمن يكفر بعد من أي الأحوال ما هو حذف المضاف إليه ونوي ونوي معناه فإني أعذبه
ألف رابطة للجواب جواب الشرط في قوله فمن يكفر وإنما ارتبطت بالفاء لأن الجملة اسمية وكلما وقعت جملة الشرط اسمية وجب قرنها بالفاء أو بإذا الهجائية فإني فيها قراءة فأما على السكون
فاليامة فيها على السكون وأما على الفاتح فاليامة فيها على الفاتح لأنه ضمير متكلم أعذبه عذاباً لا أعذبه الضمير يعود في قوله لا أعذبه وأعني بذلك الها يعود لإيش على العذاب يعني لا أعذب
أحداً مثل هذا العذاب أحداً من العالمين طيب أعذب نصبت هنا مفعولين هل أصله من المبتدى والخبر أو لا أجيبه جماً لأنك لو حذبت العامل وجعلت ضمير المحؤول به لأعذبه جعلته ضمير رفع لم يصح
لو قلت هو أحد ما صح لأن الضمير يعود على العذاب نبدأ تفسير الآية يقول الله عز وجل قال الله إني منزله عليه وفي قراءة منزله فهل هذا للحال أو للمستقبل يعني هل إن الله عز وجل وعد
بإنزالها وأنزلها أو هو وعد ولكن لم لم يتحقق لأن الله تعالى اشترط شرطاً لم يلتزمه بني إسرائيل في ذلك قولان للعلماء فمنهم من قال إن الله أنزلها لأن وعده حق وهو لا يخلف المعاد وقد قال
الله تعالى إني منزلها عليه أو منزلها عليه ثم توعد من كفر بعد إنزال هذه الآية وقال بعضهم إنه لم ينزلها لأن الله اشترط قال فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه ولما رأوا هذا الشرط الثقيل
الذي يصعب أن يحقق عدل عن طلبه فلم تنزل المائدة وهؤلاء أيدوا رأيهم بأن النصارى لا يعرفون عن هذه المائدة شيئا في كتبهم وقالوا إنها لو نزلت لكانت عيدا لأولهم وآخرهم كما طالب عيسى عليه
الصلاة والسلام ولما لم يكن عندهم علم بهذه المائدة علمنا أنهم لم يقبلوا الشرط الذي اشترطه الله فلم ينزلها الله عز وجل والآية في الحقيقة محتملة يعني لا يستطيع النسان يجزم بهذا ولا
هذا فإن قال قائل لماذا لا نجزم لأنها لم تنزل لأنها لم توجد في كتبهم فالجواب عن هذا سهل أن لعلها من جملة ما نسي وترك من دين النصارى فلم يكن عندهم علم منها والله أعلم أن نزلت أم لم
تنزل ومتى احتملت الآية معنيين على السواء ولا مرجح فإن كان لا يتنافيان حملت عليهم جميعا وإن كان يتنافيان فالتوقف وهنا فيما أرى أن الآية محتملة هل نزلت أم لم تنزل فمن فوائد هذه الآية
الكريمة إثبات الكلام لله عز وجل بقوله قال الله إني منزلها عليكم ومنها أن كلامه تبارك وتعالى بحرف وصوت لأنه تعالى قال قولا وصل إليه ولا يمكن أن نصل عليهم إلا بصوت ومنها أن كلام الله
بحرف بل بحروف متتابعة لأن الله قال إني منزلها عليكم فمن يكفر وهذه حروف متتابعة لا أشكل فيه ومنها إثبات أفعال الله الاختيارية بمعنى أنه عز وجل يفعل ما يشاء اختيارا بلا مكرم لأن هذا
الكلام المرتب بالحروف أفعال أو غير أفعال هو فعل وقول ومن جهة إحداثه إيش هو فعل ومن جهة أنه كلام قول ومن فوائد هذه الآية الكريمة خطر طلب الآيات من الأمم وأنه إذا ثبتت الآيات أو إذا
جاءت الآيات المطلوبة فقد عرضوا أنفسهم لإيش؟
للهلاك وقد ذكر أهل الإنم رحمهم الله أنه متى طلبت الأمة آية معينة وحصلت لهم حق عليهم العذاب فإن قال قائل هذه القائجة تنتقد فيما تواتر عن إنشقاق القمر أن قريشا طلبوا من النبي صلى
الله عليه وسلم آية فأراهم إنشقاق القمر فالجواب عن هذا أن قريشا لم يطلبوا آية معينة وإنما طلبوا آية فقط والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي عينه أراهم إنشقاق القمر ومن فوائد
هذه الآية الكريمة إثبات أن العذاب له أعلى وله أدنى لقوله فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحد من أعلم فهذا الدليل على أن العذاب يتفاوت من شخص لآخر وتفاوت العذاب أسبابه كثيرة منها قلة
الداعي إلى الذنب فإن قلة الداعي إلى الذنب توجب شدة العقوبة عليه وانظر إلى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثة لا يكلمه من الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم وهم أشايم طزان وعائل مستكبر ورجل جعل الله بضاعته لا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه الشاهد الأول والثاني أشايم طزان يعني رجلا شمطه الشيء وهذا يدل على ضعف قوته في طلب
النكاح وصغره بقول أشايمة تحقيرا له إذن زن الشيخ أعظم عقوبة من زن الشاب لأن الداعي في الشيخ أقل عائل مستكبر عائل يعني فقير مستكبر الفقير يجب أن يعرف نفسه وقدره فكيف يستكبر الاستكبار
من الغني أهوى بلا شك ومتوقع كما قال عز وجل كلا إن الإنسان لا يبقى أرآه استغنى أي استغنى عن غيره وهذا عائل فيستكبر فلذلك اشتدت عقوبته فكلما قوي السبب في طلب المعصية صارت العقوبة
عليها أهوى وكلما ضعف الطلب فصارت العقوبة عليها أشد هنا بين الله عز وجل أنه لا يعذب أحد من العالم من فواهد هذه الآية الكريمة أن كفر من رأوا الآيات ليس ككفر من لم يروا أيهم أعظم
الأول من رأى الآيات لأن من رأى الآيات فقد رآها علم اليقين بالعين اليقين ومن نقلت إليه فقد علمها علم اليقين بواسطة في الآية رأى إني منزلها عليكم وفيها فإني أعذبه