248 - 295 - تفسير الآية ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال عيسى أبو مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء الإعراب في قوله اللهم ربنا هو أن الله منادع مبنى عظامة بن حلص ورب بدل أو عطفيان وإن شئت فجعله صفة نعتم ولكنه صار منصوبا لأنه مضاف وقوله تكون لنا عيدا الجملة صفة لمائدة وعيدا خبر تكون واسمها مستتر وقوله لأولنا وآخرنا بدل من قوله لنا لكنه بإعادة حرف الجر بإعادة العامل بدل لكنه بإعادة العامل لأن قوله لنا يشمل الأول والآخر لكن أتى بالتفصيل في قوله لأولنا وآخرنا وقوله آية منك معطوفة على عيدا وقوله أنت خير الرازقين الجملة تدل على أن الله تبارك وتعالى موصوف بهذا الوصف أرزقنا فعل الأمر لكن هل يقال في الأمر الموجه لله أنه فعل الأمر لا يقال تعدبا مع الله ولكنه يقال فعل طلب أو فعل سؤال أو ما أشبه له قال عيسى بن مره مستجيبا لطلب هؤلاء الحواريين سائل الله عز وجل أن ينزل عليهم مائدة من السماء والسماء يحتمل أن تكون العلو أو تكون من السماء ذات سماء وهي السقف محفوظ كما سبب تكون لنا عيدا أي نتذكرها كل ما جاء وقتها لأن عيد اسم لما يعود ويتكرر ومنه الأعياد الشرعية وهي عيد الفطر وعيد الأضحاء وعيد الأسبوع وقول لأولنا وآخرنا أولهم الذين كانوا في عهد عيسى وآخرهم الذين كانوا من بعدهم وآية منك أي علامة على قدرتك وعلى سمك وعلمك وآية على صدق عيسى عليه الصلاة والسلام لأن هؤلاء طلبوا الآية ليعلموا أن عيسى قد صدقهم وارزقنا أي أعطنا لأن الرزق في معنى العطاء ومنه أولو تبارك وتعالى فارزقوهم منه أي أعطوهم منه وأنت خير الرازقين يعني أخيرهم من جهة الكم والكيف فلا أحد أكرم من الله ولا أحد أجود من الله عز وجل في هذه الآية فواحدة منها أن الأنبياء عليه الصلاة والسلام لا يستطيعون أن يأتوا بكل ما يطلب منه وأنهم كغيرهم مفتقرون إلى الله يسألونه ويلجأون إليه ومن فوائد هذه الآية أنه ينبغي للإنسان في حال الدعاء أن يذكر هذين المعنيين الألوهية والربوهية لقولها اللهم ربنا لأن هذا نوع من التوسل يتوسل الإنسان بألوهية الله عز وجل وربوبيته ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن عيسى عليه الصلاة والسلام أجاب الحواريين على وجه الأمانة التام لأنه قال ربنا أنزل علينا مائدة من السماء كما قالوا هم هل يستطيعوا ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هذه المائدة تكون عيدا للنصارى كلما جاء زمنها فهو عيد له فإذا قال قائن هل هذا يقتضي أن نقول كلما مر وقت المناسبات فإننا نجعله عيدا فالجواب لا لأن هذه الأشياء لسه فيها قياس وهي كانت عيدا بطلب من بطلب نبيهم بطلب نبيهم عليه الصلاة والسلام ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ما جاء على خلاف المعهود وكان خالقا للعادة فهو آية لقوله آية النور ووجه هذا أنه لم يعهد أن المائدة التنزل من السماء عيانا يشاهدها الناس فيكون نزولها ولسئما أنه بطلب بعد اقتراح يكون نزولها آية ودليلا على صدق من تكلم بالرسالة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن إيسى بن مريم مفتقر إلى الله تعالى إلى عطائه وينبني على هذه الفائدة بطلان دعو النصارى أنه إله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تبارك وتعالى خير الرازقين وهذا فرد من قاعدة عامة وهي قول الله تعالى ولله المثل الأعلى فكل وصف كمال فلله منه الأعلى ومن فوائد الآية الكريمة إطلاق الرزق على غير الله عز وجل بمعنى أنه ينصح النصف غير الله بأنه رازق لأن الرزق بمعنى العطاء ولكن الرزق الأكمل والأوفى هو رزق الله تبارك وتعالى