1619 - 3550 باب إذا أهدي للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل حديث الصعب...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بابٌ إلى أهدى للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل حدثنا عبد الله بن نوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهابٍ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمْ كلام مخير رحمة الترجمة يدل على أن الصعب رضي الله عنه أهدى الحمارة حياً فلم يقبله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمْ فعلم منه أنهم لو كانوا حلالاً لقبع وفي هذا الحديث تغير وجه الإنسان إذا ردت هديته وهذا إذا كان صادقاً في إهدائه أما إذا كان مجاملاً أو خجلاً فإنه إذا ردت عليه هدية نعم يتغير وجهه بفرح فلو كل ما قاله المقال إذا علمت أن هذا الرجل أهدى إليك حياء وأنك لو رددت عليه وتعذلت بأي عذر فرح بهذا وقبل فلا حرد أن ترد وإلا فلا اقبل وإذا علمت من صاحبك الذي أهدى إليك أنه فقيق مثلاً فاردد عليه من النفقة والدراهم ما يقابل هدية لتجمع بين الحسنين بين قبول هبته وبين رد نفقته قوله حماراً وحشياً لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري وخالفهم ابن عيينة عن الزهري فقال لحم حمار وحش أخرجه مسلم لكن بين الحميدي صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث حمار وحش ثم صار يقول لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال منها ما أخرجه الطبراني من طريق عمر بن دينار عن الزهري لكن إسناده ضعيف وقال إسحاق في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمر بن عنقمة عن الزهري فقال لحم حمار وقد خالفه خارجون الواسطي عن محمد بن عمر فقال حمار وحش كالك الأكثر وأخرجه الطبراني من طريق ابن إسحاق عن الزهري فقال رجل حمار وحش وابن إسحاق حسن الحديث إلا أنه لا يحتج به إذا خوله ويدل على وهم من قال فيه عن الزهري ذلك ابن جريج قال قلت للزهري الحمار عقير قال لا أدري أخرجه ابن خزيمة وابن عوانة في صحيحيهما وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر أن الذي أهداه الصعب لحم حمار فأخرجه مسلم من طريق الحاكم عن سعيد بن جبير على ابن عباس قال أهدا الصعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وفي رواية عنده عجز حمار وحش يقطر دمى وأخرجه أيضا من طريق حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد قال تارة حمار وحش وتارة شق حمار ويقوى ذلك ويقوى ذلك أو ويقوي ويقوى ذلك ما أخرجه مسلم ويقوي ذلك ما أخرجه مسلم أيضا من طريق طاوس عن ابن عباس قال قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام فقال أهدي له عضو من نحم صيد فرده وقال إنا لا نأكله إنا حرم وأخرجه أبو داود وابن حبان من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره واتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمر بن أمية أن الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي إن كان هذا محفوظا فلعله رد الحي وقبل الميت فلعله رد الحي وقبل اللحم قلت وفي هذا الجمع نظر لما بينته فإن كانت الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله وقد قال الشافعي في الأم إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبه حمارا وحش حي وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده في ظنه أنه هذا احتمال متعين لأن الصعب رضي الله عنه لما نذل به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان رجل عداءا وصيادا ذهب إلى الجبال وأتى بهذا الحمار نعم وهذا واضح أنه صادهم لأجل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمر بن عمية على وقت آخر وهو حال رجوعه صلى الله عليه وسلم من مكة ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك بالجحفة وفي غيرها من الروايات بالأبواء أو بودان وقال القرطبي يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا قال ويحتمل أنه أهداه له حيا فلما رده عليه ذكا وأتاه بعض منه ظنا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزاء من الصيد حكم الكل قال أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل قال والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات وقال النووي ترجم البخاري بكون الحمار حيا وليس في سياق الحديث تصريح بذلك وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك وهو باطل لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح انتهى وإذا تأملت ما تقدم لم يحسن إطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما في رواية الزهري التي هي عمدة هذا الباب وقد قال الشافعي في الأم حديث مالك أن الصعب أهدى حمارا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار وقال الترمدي روى بعض وأصحاب الزهري في حديث الصعب لحم حمار وحش وهو غير محفوظ سبحان الله عن هذه اختلاف من الروايات الرواة وذلك لأن الرواة ينقلون الحديث بالمعنى غالبه يندر من ينقله بلطف فلذلك تختلف لحم حمار أو حمار وعندي أن هذا لسي به اختلاف لأنه قد يضلق الكل على الجزء كما يقال أهدأ إليه دجاجا فأكل لا ينزل أن تغنى الدجاجة كاملة بل يطلق على بعض لكن المشكلة من قال حيا ومن قال إنه يقدر دمه هذا تعارض واضح فيقال ينظل لأكثر رواية والظاهر أنه أثبته وأنه أعتابه مصيدا هالكا لأن يبعد أن يأتي به حيا خصوصا الرمات الذين يجدون الرم ويقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عالم لا نقض عالم أنه صاده لأجله لأنه إنما صاده ليجعله قرا له وضيافه بقي إشكال آخر قوله إنا لن نرده عليك إلا أن نحرم ظهر هذا أن العلة كونه محرما لا أنه سيد له فيقال هذا ذكر جزء العلة ولا ينافي أن تكون علة مركبة فيقول المعنى إن لم نرده إلا أن نحرم وإيش وقصدته من أجله وبهذا يحصل الجامع بينه وبين حديث أبيقة هذا رضي الله عنه وأما منزعه أن حديث الصعب ناسخ لحديث أبيقتاده لأن حديث أبيقتاده كان في العمرة عمرة الحديبي وحديث الصعب في حجة الوداء فيقال دعوى النسخ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا إيش إذا تعذر الجامع والجامع هنا غير متعذ فيقال إن أبا قتاده لم يصده لقومه ولكن صاده لنفسه لكن يستشعر أنهم سأكون الماء وأما الصعب فإنه صاده بنية خالصة للرسول صلى الله عليه وسلم وبينهما فرق مواضع والخلاصة أنه يجود للمحر أن يأكل الصيد إذا صاده الحلال بشرط أن لا يصيده إيش من أجله فإن صاده من أجله حرم على من صيد له ولم يحرم على غيره لأنه ليس في قتله أثر محرم الذي صاده حلال ولم يعنه أحد من المحرمين المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت