246 - 295 - تفسير الآية ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
إذ قال الحواريون يعني أذكر يا محمد إذ قال الحواريون المنتخبون من قومي عيسى يا عيسى بن مريم انظر إلى هذا الخطاع الجاف لم يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله قالوا يا عيسى بن مريم هل
يستطيع ربك أن ينزل علينا مائلة من السماء هل يستطيع أن ينزل هذا فيه إشكان عظيم على هذا القراء لأن شكهم في قدرة الله يستلزم الكفر فلهذا أشكل على أهل العلم كيف يقولون هذا وهم
الحواريون فنقول في الجواب عن هذا إما أن تحمل الاستطاعة على الإرادة وهذا سائق في كلام العرب تقول لصاحبك أفلان هل تستطيع تمشي معي أفلان سأزوره وأن تعرف أنه يقدر لكن المراد هل تريد أن
تمشي معي فيأكون هل يستطيع ربك أي هل يريد وليس عندهم شك في كونه قادراً عز وجل أو يقال جواب آخر هم يؤمنون بالقدرة العامة لكن قد يحصل عند الإنسان شك في قدرة خاصة كحال الرجل الذي قال
لأهله وكان مصرفاً على نفسه إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم يعني في البحر فوالله لا ينقدر الله علي ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحد من العالمين الرجل خائف أو لا خائف من الله وليس
عنده شك بأنه قادل لكن على سبيل العموم أما على هذا الفعل بعينه فإنه يقول لعله إذا أحرق وذر في اليم لا يقدر الله عليه فصار الجواب على هذا من نعم من وجهي الوجه الأول أن تكون الاستطاعة
بمعنى القدرة الوجه الثاني أن تكون عندهم إيمان بقدرة الله على كل شيء لكن التفصيل قد يتردد الإنسان في في حصوله ويحتاج إلى زيادة طمانين انظر إلى آدم انظر إلى زكريا وانظر إلى مريم لما
بشره الله تعالى بأنه سيهبه ولدا ماذا قال قال أن يكون لغلا وكانت امرأتي عاقرة وقد بلغت من أكبر عتية كيف صلا قال الله له كذلك قال ربك هو على جهي وقد خلقتك من قبل ولم تكو شيء يعني
انظر لأصلك خلقتك من قبل ولم تكو شيء إذا قادر على أن يخلق ولدا ومع هذا طلب آية طلب آية على تحقق ما بشر به هيرا آخر الثالث يقول هل يستطيع ليس من الاستطاعة التي هي ضد العجس بل من
الاستطاعة التي هي الإطاعة يعني هل يطيعك ربك إذا سألته أن ينزل عليه المائدة أو لا يطيع وهذا القول يرجع إلى المعنى الأول وهو الإرادة لأن الإطاعة بمعنى من قيادة فالمعنى هل إذا سألت
ربك يطيعك فيكون الاستطاعة هنا ليست من باب الطوق والقدرة ولكن من باب إيش الإطاعة وهي الانقيادة وهي الانقيادة إذا سألت قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين اتقوا الله يعني امتنعوا عن هذا
الطلب أو عن هذا السؤال الذي يتضمن الطلب إن كنتم مؤمنين يعني مؤمنين بقدره راضين بقضائه إن أغناكم أغناكم وإن أعدمكم أعدمكم لأن المؤمن حقا والمتقي حقا يرضى بقضاء الله وقدره ولا يسأل
أشياء تكون خارجة عن نطاق العادة هذا على قراءة هل يستطيع أما على قراءة هل تستطيع ربك فالمعنى هل تستطيع أن تسأل ربك أن ينزل عنا ما يدفع من السماء فيكون الاستطاع هنا عائدة لمن إلى
عيسى يعني هل تستطيع أن تسأل الله أو تستحي فلا تسأل وعلى هذه القراءة ليس هناك إشكال والحمد لله على قراءة الأولى عرفتم الوجوه التي يجاب بها عن الإشكال وقولها أن ينزل علينا مائدة من
السماء المائدة تطلق أحيانا على الطعام والأصل أنها تطلق على الكرسي الذي يكون عليه الطعام هذا الأصل لكن قد تطلق على الطعام وهنا المراد والله أعلم المراد والأمراء لجميع يعني كرسي طعام
وهو الخوان أو الخوان أنا لا أضبط اللفظة وعلى طعام من السماء أي من فوق قال اتقوا الله إن كتم نعم ثم قال عز وجل إذ قال الحواريون إلى آخر من فوائد هذه الآية أن الحواريين مع كونهم خلصا
عندهم شيء من الجفاء لقولهم يا عيسى بن مريد فإن قال قائل لعل شريعتهم تبيح لهم أن ينادوا نبيهم باسمه بخلاف هذه الشريعة فقد قال الله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضهم بعضا
قلنا ولكن ذلك لكن هل من الأدب أن يخاطب عز وجل بن مريم عليه الصلاة والسلام باسمه مع أنهم يريدون أن يدعو الله لهم من حصول هذه المائدة أو الأليق ما داموا يريدون أن يسأل الله أن ينادوه
بوصف إيش النبوة والرسالة لأنه أنسر وأقرب إلى إجابة دعوته الجواب الثاني على كل حال هذا الخطاب لا شك أن فيه شيء من الجفاء ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء الحواريين يريدون من
الآيات ما يملأ بطونهم الدليل أول ما بدأوا في إيش في الأكل نريد أن نأكل منها أول ما بدأ فيشبه قول اليهود لما قيل لهم أدخلوا الباب سجدا ماذا فعلوا دخلوا على استاههم على أدبارهم
يقولون حنطة أمر أن يقول حطة يعني أحطط عنا ذنوبنا لكن قالوا لا نبي شينثان وهو ملء البطن حنطة هذا لا يشبه هذا والأصل الواحد يا أخوان الأصل الواحد كلهم من بني من بني الصعيم فلا عجب أن
يكون سؤالهم متقاربا والله عالي ومن فوائد هذه الآية أن وقوع الشيء يعطي يقينا أكثر من الخبر به ومن قول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ليس الخبر كالمعائم ولهذا أمثلة منها قول
إبراهيم عليه الصلاة والسلام رب أرني كيف ترعي الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلب نأخذ هذا من قوله من قولهم وتطمئن قلوبنا ومن فوائد الآية الكريمة أن آيات الأنبياء يزداد بها
التصريق قوله ونعلم أن قد صدقتنا أي أخبرتنا بالصدق ومنها ثبوت الخبر بالتواتر وكثرة المخبرين لقولهم ونكون عليها من الشاهدين ويمكن أن يستدل بهذا أيضا على أن الصحابة رضي الله عنهم
قولهم حق وحجة لأنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وشاهدوا آياته وأيقنوا بها أكثر من غيره وفهموها أكثر من غيره