244 - 295 - تفسير الآية ( وإذ أوحيت إلى الحواريّن...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عوذي بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى وَإِذَا وَحَيْتُ إِلَى الْحَوَادِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِعَرْسُولِهِ إذ على حسب ما مر علينا مفعول لفعل نحذو التقدير أذكر إذا وحيت
وقوله أن آمِنُوا بِي أن هنا تفسيرية لأنها إذا وقعت بعد فعل تضمن معنى القول دون حروفه سميت تفسيرية والوحي فعل متضمن لمعنى القول دون حروفه ومن ذلك قوله تعالى أوحينا إليه أن يصنع
الفلك فأن هنا يعرفها أهل النحو على أنها تفسيرية أن آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِهِ أعاد حرف الجر في قوله برسوله وهما أعطوهنا على قوله بي لأنه إذا عطف على ضمير متصل فإنه يؤتب بحرف الجر
الذي كان في المعطوف عليه هذا هو الأشهر في اللواء العربية وربما يخرج الكلام عن الأصل مثل قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاعَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ على قراءة والقراءة
المشهورة والأرحامة ومثل قوله وكفر به والمسجد الحرام ولم يقل وبالمسجد وإلا فالأصل أنه إذا عطف على ضمير متصل فإنه يعاد حرف الجر قالوا آمنا هذا جواب أن آمنوا بي واشهد بأننا مسلمون
يجوز في مثل هذا أي بأننا مسلمون يجوز أن تضعف النون وأن لا تضعف إن ضعفت فلابد من الجانب الضمير بأننا وإن لم تضعف أضغمت النون في نون الضمير فصارت بأننا مسلمون وقد جاء ذلك في القرآن
إذ قال الحواريون هذه أيضا جملة سنافية عامل إذ محذوف والتقذير اذكر إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم عيسى منادع وهو فيه مثل هذا يبنى على الضم في محل نصف ولكن جاءت ابن وهي صفة أو
عطبيان منصوبة ولم تتبع موصوفها لماذا؟
لأنها مضافة ولهذا تقول يا زيد بن عبد الله ولا تقول يا زيد بن عبد الله لأن هذا لو سلط عليه العامل عن المضاف لنصبه فإذا كان العامل لو سلط عليه مباشرة لنصبه فكيف والعامل لم يسلط عليه
إلا بواسطه وستتيش المعطوف عليه بيان أو بدء طيب هل يستطيع ربك فيها قراءة قراءة هل يستطيع ربك وقراءة هل تستطيع ربك وكلاهما سبعية أما هل يستطيع ربك فهي فعل وفاعل وأما هل تستطيع ربك
فهي فعل وفاعل متصل ومفعول به الفاعل المتصل فيها تستطيع يعود على من؟
على عيسى أن ينزل علينا مائدة من السماء قوله من السماء جار مجرور صفة لمائدة وذلك لأن الجار والمجرور والفعل إذا أتى بعد النكرة فهو صفة وإن أتى بعد المعرفة فهو حال قال اتقوا الله إن
كنتم مؤمنين قول إن كنتم مؤمنين هذه متعلقة بقول اتقوا الله لأن الإيمان يحمل على التقوى وهي شرط في قوله اتقوا الله قالوا نريد أن نأكل منها نخليها بعد حتى نتكلم عن آية من حيث المعنى
والفوائد قوله تعالى وإذا أوحيتوا إلى الحواهي أوحيتوا هنا هل هو الوحي الشرعي أو الوحي الكوني الإلهامي في هذا قولاني للعلماء فمنهم من قال إنه الوحي الشرع يعني أوحيتوا إليهم بواسطة
عيسى وإلا من المعلوم أن الوحي الشرع لا يكون إلا للأنبياء والرسل لكن أوحيتوا إليهم شرعا بواسطة نبيهم عيسى عليه الصلاة والسلام أما إذا كان وحيا كونيا فالمراد به الإلهام كما في قوله
تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه أوحينا وحي إلهام إلا وحي شرع إلهام وكما في قوله تعالى وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بوت هذا وحي إلهام وهو وحي كوني لأنه يتعلق بالخلق
فإن قال قائل ألا يمكن أن نحمل الآية على المعنين جميعا فيكون الله أوحى إلى نبيهم عيسى أن نبلئهم ذلك وألهمهم قبوله الجواب نعم لبلا بلا يمكن أن يحمل لوحى المعنين جميعا وقول الحواريين
الحواريون هم الخلص من الأصحاب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير بن عوام رضي الله عنه فالحواريون هم الخلص من الأصحاب وتأمل كيف كان هؤلاء هم الخلص من
أصحابه ماذا صنعوا بعد ذلك وهم الخلص اقرن هؤلاء الخلص بالخلص من هذه الأمة تجد الفرق العظيم كما لو قرنت الخلص من قوم موسى لوجدت الفرق العظيم بينهم وبين الخلص من هذه الأمة مما يجلك
على فضل هذه الأمة التي اختارها الله تعالى لاتباع هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن آمنوا بي وبرسوله أن آمنوا بي الإيمان بالله عز وجل يترمن الإيمان بوجوده والإيمان بربوبيته
والإيمان بألوهيته والإيمان بأسمائه وصفاته يعني صمن أربعة أشياء فالإيمان بوجوده ضد أولئك الشيوعين الذين يقولون ليس هناك رب وإنما هي طباعر تتفاعل وينتج بعضها بعضا وإلا فلا رب ولعيذ
بالله لأنه قد ختم على قلوبه نسأل الله العافية الإيمان بربوبيته رد على من يقولون إن الله سبحانه وتعالى له معين في الخلق أو له شريك ولهذا نفر الله تعالى ذلك في قوله ألدع الذين زعمتم
من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما له فيه من الشرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاة عنده إلا لمن أذن له الإيمان بألوهيته والمراد انفراد بالألوهية
المراد انفراده بالألوهية الألوهية ردًا على من؟
على الذين جعلوا مع الله إلها آخر يعبدونه كما يعبدون الله كمشرك قريش الإيمان بإيش؟
في أسمائه وصفاته رد على طائفتين معطلة وممثلة الممثلة أشركوا بالله فقالوا مثلا إن لله وجهًا كوجوهنا وله يد كأيدينا وله عين كأعيننا وما أشفها ذلك هؤلاء مشركون أليس كذلك الثاني معطلة
الذين نفعوا الوجه واليد والعين والقدم والنزول والاستواء وما أشفها ذلك هؤلاء معطلون معطلون لهم نصيب من قول فرعون ما علمت لكم من إله غيره وإن كانوا لا يشركوا بالألوهية لكن أشركوا وإن
كانوا لا يعطلون الألوهية لكنهم يعطلون الأسمى والصفات فمن آمن برب لا يوصف بسم ولا بصف ولا حكمة ولا عزة ولا قوة ولا مجيء ولا استواء هل آمن برب الحقيقة؟
لا إذن الإيمان بالله أزوجل يتضمن أربعة أمور الإيمان بالوجوده الإيمان بالروبيته الإيمان بألوهيته الإيمان بأسمائه والصفاته والمراد الانفراد بهذه الأشياء وبرسوله أي عيسى عليه الصلاة
والسلام والإيمان برسول برسول واحد يتضمن الأمر بالإيمان بجميع الرسل انتبه ولد الامر برسول واحد يتضمن الإيمان بجميع الرسل لأن تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل ألم تقرأوا قول الله عز
وجل كذبت قوم نوح المرسلين وهل أحد من الرسل قبل نوح؟
لا يجب أن تكون لا قوية يا جماعة لا ما فيه رسول قبل نوح ومع ذلك قال كذبت قوم نوح المرسلين لأنه إذا كذب بواحد من الجنس فقد كذب بالجنس كله طيب إذا آمنوا بعيسى فقد آمنوا بجميع الرسل
ومنهم محمد عليه الصلاة والسلام لأن عيسى فاشتر به فاشتر به