242 - 295 - فوائد الآية ( وإذ تخلق من الطين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
من فوائد هذه الآيات الكريمة أن الله عز وجل جعل لعيسى آية تعجز علماء الفن الذي اشتهر في حياته فقد قيل أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام اشتهر في وقته الطب وترقى ترقيا عظيما فجاء
عيسى بآيات لا يستطيع الأطباء أن يقوموا بها كما أن السحرة في عادي موسى كان منتشرا فجاء موسى بآيات تبطل السحرة وكما أن البلاغة في العرب منتشرة في عادي رسول صلى الله عليه وسلم فجاء
الله تعالى بكتاب أعجزهم ومن فائد هذه الآيات الكريمة أنه سبحانه وتعالى يختار من الآيات أشدها إجازا فإنه لم يمن على عيسى بأن يخلق أرنبا أو قطا أو ما أشب ذلك بل طائرا لأن الطيران في
الجو أبلغ من المشع الأرض فاخترى الله له أن يخلق طائرا يعني على صورة الطير ومن فائد الآيات الكريمة أن النفخ له تأثير في الأجساد إذا أرد الله عز وجل أن يؤثر لأنه نفخ في الطير الذي
صنعه فصار طائرا كما في القراءة الأخرى لما نفخ فيه صار حيوانا من الطيور ثم طار لتحقق أنه دخلته الروح ومن ثم جاءت القراءة على المريض عن طريق النفث والنفث كما نعلم جميعا يتضمن نفخا
وريقا وهذا مؤثر بإذن الله عز وجل ولهذا لو أن القارئ صار يقرأ ويأخذ بأصبعه من ريق ويبل به مكان الألم أو يبل به المريض فلا أظنه ينفخ لا بد من نفث مع ريق من فوائد هذه الآيات الكريمة
ما أعطاه الله تعالى عيسى من الآيات في إفراء الأكمة وهو الذي خلق بلا عين ولا بصر وهذه جنيع على قدرة الله والظاهر والله أعلم أنه يبرئه في الحال ما يحتاج إلى علاج وإلى انتظار الظاهر
أنه يبرئه في الحال كما جرى للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عين أبي قتاد رضي الله عنه هنا جرحت في أحد وبرزت على خده العين برزت على الخد فأتي به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
فأخذ العين وردها في مكانها وعادت كما كانت في الحال سبحان الله العظيم هذه قدرة ما يبلغها الأطب فالظاهر أن يبرأه الأكمة والأبرص والظاهر أنه يكون في الحال بدون معالجة وتردد ومن فوايد
العيات الكريمة هذه الآية العظيمة لعيسى أنه يخرج الموتى من القبول لقوله وإذ تخرج الموتى بإذنه وهذه لا يقدر عليها أحد أما هل يبقى الميت إذا خرج أو لا يبقى هذا لسلنا فيه كلام ولا
ينبغي أن نتكلم فيه لماذا؟
لأن الآية حصلت بإخراجه من قبلي أما هل يبقى ويعيش مع الناس أو يموت بعد أن خرج وبرز الناس ثم يدفن فهذا ليس لنا في معرفته مصلحة وليس لنا أن نسأله لأن الآية حاصلة بدون طيب في هذه الآية
الجمل الأربع طيب براء الأكمة براء الأبرص إحياء الموتى فيه دليل على أنه لا يمكن لأي بشر مهما أوتي أن يحصل له مراده إلا بإذن الله عز وجل لأن كل جملة أو كل كلمة قيدها الله تعالى بإذنه
لأن لا يدعي مدعي أن الخلق له مستقلال في أفعاله في هذه الفائدة يكون لها فرع وهو الرد على القدرية من القدرية؟
القدرية الذين يقولون إن الإنسان مستقل بعمله ليس لله في إراجه الإنسان يأكل ويشرب ويدخل ويخرج ويتحرك ويسكن بإراجة تامة ليس لله فيها تعلق وهذا يعني إثبات خالق مع الله عز وجل أو إثبات
موجد الحوادث مع الله عز وجل ولهذا سمية القدرية مجوسة هذه الأمة لأن المجوس يقولون إن الحوادث الكونية لها خالقان ظلمة ونور وهؤلاء يقول الحوادث في الكون لها موجدان كل واحد مستقل على
الآخر أفعال العباد يستقل به العباد حتى إن بعضهم يقول إن الله لا يعلم من أفعال العباد إلا ما وقع وأما ما لم يقع فلا يعلمه الله عز وجل فوصف الله تبارك وتعالى بالجهل فيما هو في ملكه
تبارك وتعالى