241 - 295 - فوائد الآية ( إذ أيدتك بروح القدس...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن فوائد هذه الآية اللقب الفاضل لمن؟
لجبريل لروح القدس فإن القدس بمعنى الطهارة والنزاهة من كل عيد فهو أي جبريل عليه السلام ذو مرة أي ذو هيئة حسنة وهو قوي كما قال عز وجل ذي قوة وله مكانة عند الله عز وجل كما قال تعالى
عند ذي العرش مكي واليهود يبغضون جبريل والمسلمون يحبون جبريل لأن جبريل موكل بالوحي ينزل به وفيه حياة الأمة وأولئك يكرهون جبريل ليقولون إنه ينزل بالعذاب ولكنه ينزل بالعذاب على من
استحق ومن فوائد الآية الكريمة هذه الآية العظيمة التي أعطاها الله تعالى عجسر وهي أنه يكلم الناس في المهد وكهلا على السوا أي أنه يتكلم بكلام الرصيل بليغ عجيب مع أنه في المهد وعادة لا
يتكلم الناس في المهد إنما ينبغ نبغا لا يفهم لكن هذا من آية الله عز وجل كما أن أصل عيسى من آية الله وسبق لنا ما ذكره الله تعالى من كلام عيسى في المهد لما قال قوم مريم لها ما كان
أبوك سوء وما كانت أبوك بغية نعم أشارت إليه فقال نعم هم قال لك يا ابن أكلم لكن هو قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيه وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت
حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقية والسلام علي يوم أولدت ويوم أموت كلام عجيب بريغ لكن الله على كل شيء قديم ومن فائد هذه الناسة الكريمة التنصيص على النعمة بالعلم والشراء
والحكمة وأنها أخص من مطلق النعمة لأن مطلق النعمة سبق نعمتك اذكر نعمتي عليك وعلى ولدك لكن العلم خصة فقال وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وعلى هذا فيجب على طالب العلم أن
يشكر الله تعالى على نعمته عليه حيث خصه بالعلم الذي حرمه كثيراً من الناس وإذا من الله عليه مع العلم بالعبادة والدعوة إلى الله صار نعمة فوق نعمة فكم من أناس ضلوا عن السواء السبيل قال
الله عز وجل وإن تطع أكثر من في الأرض يضلك عن سبيل الله والإنسان إذا شعر في نعمة الله عليه بالعلم والعبادة والدعوة فإنه يزداد فرحاً وسروراً ومثابرةً وصبراً على ما هو عليه من طلب
العلم وازدياد العبادة وقوة الدعوة إلى الله عز وجل ومن فائد هذه الآية الكريمة التنصيص على الحكمة وهي معرفة أسرار الشريعة وغاياتها وتماراتها فإن معرفة ذلك لا شك أنه يزيد الإيمان وأنه
يزيد الإنسان بصيرةً في شرائع الله وأنها أي شرائع من لدن حكيم عليم ولهذا نقول لا يمكن أن يوجد في صريح المعقول ما يخالف صحيح المنقول هذه القاعدة خذها مضطرد لا يمكن أن يوجد في صريح
المعقول ما ينافي صحيح المنقول فإن وجدت ما ينافيه فاعلم أن الأمر لا يخل من أحد الأمرين ولابد إما أن عقلك نسب صريح يعني فيه شبهات أو جبت خفاءة الحق عليه أو شهوات انطمس بها نسأل الله
العالمين وإما أن يكون النص غير صحيح يكون حديثاً ضعيفاً أو مكتوباً على الرسول صلى الله عليه وسلم أو ما أشبه ذلك أما أن يكون عقل صريح سالم من الشبهات والشهوات ونقل صحيح فلا يمكن أن
يتناقض أبداً ومن فوائد الآية الكريمة أن التوراة والإنجيل كتابان من عند الله عز وجل وسبق أن كنا إن عطفهما على الكتاب من باب عطر الخاص على العام إذا لم نقل إن المراد بالكتاب الكتاب
ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان قدرة الله تبارك وتعالى على إحياء الموت وعلى إدخال الروح في الجمال من قوله وإذ تخلق من الطين كائهة الطير ومن فوائدها إطلاق لفظ الخلق على ما صنعه
المخلوق فمثلاً لو صنعت باباً تقول خلقت باباً ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى فتبارك الله أحسن الخالقين وقوله في الحديث صحيح يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم فإن قال قائل إذا أثبت صفة
الخلق المخلوق فأي فرق بين خلق الخالق وخلق المخلوق فالجواب الفرق عظيم جداً خلق الخالق إيجاد من عدم على ما يريد الله عز وجل هو الذي يصوركم في الأرحام كيف أشاء خلق المخلوق تحويل مخلوق
الله إلى صفة أخرى وإلا في الأصل من الله عز وجل هل يمكن لأحد أن يجعل من الحجر ذهباً؟
لا يمكن لكن يمكن أن يجعل من الذهب حلياً وأن يجعل منه على شكل حيوان كما جعل ابنو إسرائيل الحلي الذي أخذوه من آل فرعون جعلوه عجلاً فافترق الخلق المنسوب للخالق والخلق المنسوب للمخلوق
خلق المخلوق يعني تعويل الشيء من شيء إلى آخر لا ذاته ولكن صفاته وأما خلق الخالق فهو إيجاد من عدم وهذا لا يستطيع أحد أن يفعله