240 - 295 - فوائد الآية ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فمن فوائد قول الله تعالى إذ قال الله يعيسى إلى آخر من فوائدها تذكير هذه الأمة بما جرى للأمة السابقة قبلها لأنبيائهم ومن أرسل إليهم لأن إذ قال الله متعلق بمحذوف التقدير إيش أذكر إذ قال الله ومن فوائدها إثبات أن الله تعالى يتكلم ويقول بحرف وصوت لأن ما قول القول هو يا عيسى بن مريم إلى آخر وهذه حروف والقول إذا لا يوجه إلا لمن يسمعه ولو كان قول الله ما قام بنفسه لم يصح أن يقول إذ قال الله يا عيسى وفي هذا رد على الأشائر الذين قالوا إن قول الله وكلام الله هو المعنى القائم بالنفس وليس هو المسموع والمسموع أصوات يخلقها الله عز وجل تعبر عن ما في نفسه وهذا القول الباطل من أوجه كثيرة كتب عليه شيخ رسولان بن تيمية رحمه الله وجزاه عن هذه الأمة خيرا رسالة تسمى التسعينية أبطل هذا القول من تسعين وجه وهو جدير بأن يبطل ويضطرح لأنه متناقل والعجب أنهم هم والمعتزلات اتفقوا على أن ما في المصحف مخلوق لكن المعتزلة قالوا هو كلام الله وهؤلاء قالوا هو عبارة عن كلام الله فكان المعتزلة والجهمية من هذا الوجه أسعد منهم بالصواب مع أنهم كلهم خطئ لأن هؤلاء يقولون الآن للأشاعر يقولون للذي في المصحف هذا ليس كلام الله عبارة عنه وأولاك يقولون كلام الله مخلوق وهم يقولون عبارة عن كلام الله وهو مخلوق ومن تدبر هذا القول وجدهم في غاية البثلان من فوائد هذه الآية الكريمة بيان تذكير الله سبحانه وتعالى عباده بنعمه عليه وهذا جاء في القرآن في غير مرضى مثل قوله تعالى يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم أحيانا يكون عاما كمثل هذه الآية وأحيانا يكون خاصا مثل قوله واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وما أشبه ذلك وإنما يذكر الله العباد بالنعمة من أجل وجوب شكرها لأن وجوب شكر المنعم ثابت سمعا وعقلا أما السمع ففي القرآن مملوح أشكروا شكروني شكروا الله وما أشبه ذلك وأما عقلا فلأنه ليس من المرؤة أن تقابل النعمة للإساءة والكفر فشكر المنعم إذن واجب سمعا وعقلا وفائد التذكير بالنعم هو القيام بالشكر ومن فائد هذه الآية الكريمة جوازوا نسبة الإنسان إلى أمه إذا لم يكن له أب لقوله يا عيسى بن مريم وهل يمكن أن يكون لإنسان أم بلا أب الجواب نعم وذلك فيما إذا نفى الزوج الولد عن نفسه فإنه ينتفي عنه بالشروط التي ذكرها الفقار عمهم الله وكذلك ولد الزناء إذا لم استلحقه الزاني فإنه له أم وليس له أب فإن استلحقه الزاني المسألة فيها خلاف معروف وجمهور العلماء على أنه لا يلحقه لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وللعاهر الحجر طيب لكن لو قال قال إذا كانت نسبته إلى أمه توجب التساؤلات وأن ينكسر قلبه وأن يساء إلى أمه فهل يعدل عن هذا؟ الجواب نعم يعدل عن هذا لأن نسبته إلى أمه لا لم يكن له أب على سبيل الإباحة والجواز فإذا كانت يستلزم ما يؤذي صاحبه فإنه يعدل عنه إلى نسبته إلى آخر إلى من؟ نقول ننسبه إلى اسم يصح لكل إنسان مثل أبد الله أبد الرحمن عبد الكريم أبد اللطيف وما أشبه ذلك نعم فعلى هذا نقول الأصل في من ليس له أب أن ينسب إلى أمه فإن خش من ذلك مضرة أو إذا نسب إلى من يصح أن ينطبق على كل أحد من فواعد العيث الكريمة أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجب عليهم الشكر كما يجب على من أرسل إليه لأن الله أمر عيسى أن يذكر نعمته عليه وعلى أمه ونقول نعم يجب وهم أي الأنبياء أشد الناس قياما بشكر النعمة فقد كان إمامهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه وتتفطر فيقال يا رسول الله أتفعل هذا وقد أفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول أفلا أكون عبدا شكور ومن فواعد هذه الآية الكريمة أن نعمة الله على الوالدين نعمة على الولد لقوله عليك وعلى والدتك ولا شك أنها نعمة على الولد كما هي نعمة على الوالد والنعم على الولد نعم على الوالد من باب المساوات والأولى من باب الأولى لأن الولد بضعة من أبيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في فاطمة رضي الله عنها إنها بضعة مني يريبني مرابها فنعمة الله على الولد هو في الحقيقة نعمة نعمة من الله على الوالد ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى يؤيد البشر بالملائكة لقوله وأيدناه بروح القدس أنا أيدتك إذ أيدتك بروح القدس ومن فائدها هذه المزية لجبريل عليه السلام أنه يؤيد الأنبياء والرسل