238 - 295 - تفسير الآية ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل إذ قال الله يا عيسى نقول في إذ قال الله يا عيسى كما قلنا في يوم يجمعه الأرسل أي أن إذ مفعول لفعل المحذوب تقديره الأذكر وقوله يا عيسى بن مريم هذه نداء وصف أو عطف بيان عيسى منادى مبني على الضم لأنه علم وكل علم ينادى وهو غير مضاف فإنه يبنى على الضم في محل نصف فتقول يا زيد ولا تقول يا زيدا كل علم غير مضاف فإنه يبنى على الضم وأما ابن مريم فهو وصف أو عطف بيان ونصب لأنه مضاف ومريم اسم أمه ونصب إليها لأنه لا أب له إذ أنه خلق من أم بلا أب أذكر نعمة عليك هذه ما قول القول أذكر نعمة عليك وعلى والدتك ثم فصل ذلك قال إذ أيدتك بروح القدس هذه إذ متعلقة بقوله نعمة ونعمة مفهول أذكر إذ يعني هذا متعلق بنعمة أيدتك بروح القدس أيدتك يعني الفاعل الفاعل مستتر يعني أنا تقديره أنا والفاعل إذا كان تقديره أنا أو نحن أو أنت كان مستترا وجوبا وإذا كان تقديره هو أو هي فهو مستتر جوازا إلا في بعض المسائل مثل بعل التعجب فإن تقديره التقدير الفاعل فيه هو ومع ذلك مستتر وجوبا وقوله بروح القدس متعلق بأي تكلم الناس في المهد وكهلا هذا بيان النعمة فالجملة استئنافية وقوله تكلم الفاعل مستتر تقديره أنت والناس مفهول به في المهد أي حال كونك في المهد وكهلا وحال كونك كهلا وإذ علمتك يعني وذكر نعمة عليك أيضا إذ علمتك الكتاب فتكون الواقحة العط وإذ معطوفة على إذ الأولى وقالوا علمتك الكتاب هذه علمت تنصر مفهولين المفهول الأول الكاف والثاني الكتاب والحكمة معطوفة عليها والثورات والإنجيل معطوفة معطوفان وإذ تخلق معطوفة على إذ أيضا فهو من نعمة الله عليها فهي أيضا في محل النص تخلق أي أنت من الطين كهيئة الطير الكاف يسم بمعنى مثل يسمون بمعنى مثل أي مثل هيئة الطير وهو مضاف وإن كان حرفا إلى هيئة وهيئة مضافة إلى الطير وبإذن متعلق بتخلق فتنفخ معطوفة على تخلق فيها أي في هذه المخلوقة التي خلقتها طيرا خبر تكون واسمها مستثل وجوبا أو جوازا فتكون هي جوازا وبإذن متعلق بتكون وتبرئ معطوفة على تخلق يعني وإذ تبرئ الأكمة والأبرص وتبرئ فعل مضارع وفاعل المستثل وجوبا تقديره أنت والأكمة والأبرص مبعول به معطوفة عليه وبإذن متعلق بتبرئ وإذ تخلق الموت بإذن نقول في عرابها كما قلنا في عراب تبرئ الأكمة وإذ كففت معطوفة على إذ الأولى إذ أجدتك يعني وذكر نعمة عليك إذ كففت بني إسرائيل عنك وبني إسرائيل مفعول كففت وعنك متعلق لك كففت إذ جئتهم بالبينات متعلقة بكففت أيضا وبالبينات صفة لموصوف محذوف التقدير بالآيات البينات فقال الذين كفروا منهم أي من بني إسرائيل إن هذا إلا سحر مبين قول إن هذا إلا سحر مبين في محل نصف مقول القول في قال وإن نافية وهذا مبتدى وإلا أدت حصر والسحر خبر المبتدى ومبين صفته يقول الله عز وجل مذكرا عيسى عليه الصلاة والسلام بهذه النعمة إذ قال الله يا عيسى أذكر نعمتي عليك وعيسى هو بن مريم وهو من بني إسرائيل ومن ذرية من من ذرية إبراهيم كما قال عز وجل ومن ذريته إسماعيل وإسحاق إلى آخر وقولهم أذكر نعمتي عليك محفوظ قال المعنى أذكر النعمة التي أعلمت بها عليك وعلى وليتسك أما نعمته عليك فذكرها وعد منها ما عد وأما نعمته على الأم فإنه هيع لها ويسر لها المكان الذي تضع فيه حملها وجعل عندها رطبا جنيا ونهرا على قول على قول في معنى سريع ومن نعمة أيضا على أمه أنه أنطق عيسى في المهد ليبين براءة أمه مما اتهمها به اليهود الذين قالوا لها يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغية يعني وأنت كيف صرت على هذا الحال وقول إذ أيدتك أي قويتك وروح القدس هو جبريل عليه السلام يؤيد في كل ما يحتاج فيه لتأييد تكلم الناس في المهد وكهلا هذه من نعمة الله عليه أنه كلم الناس وهو في المهد أي صغير يحمل باليد والعادة أن هذا لا يتكلم وكهلا أي كبيرا والكهل قيل ما بين الثلاثين إلى الخمسين وقيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين وإنما ذكر الله تكليمه في المهد وتكليمه في الكهل حين كهلا ليبين أن كلامه حين كان في المهد ككلامه حين كان كهلا لا يختلف والمعروف أن الصغير لا يتكلم وأنه لو تكلم لم يكن ككلامي الكبير لا في الأداء ولا في الترتيب ولا في المعنى لكن كلام عيسى حال كونه في المهد ككلامه حين كان كهلا ولذلك لو قال ما الفائد من قوله وكهلا لأن كلام الإنسان في حال كول أمر معلوم قلنا ليبين أن كلامه حين كان كهلا ككلامه حين كان في المهد وَإِذْ أَيْ أَذْكُرْ إِذْ عَلَّمْ لَكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةِ الكتابة الكتابة قيل إنه الكتابة لأنه ليس المراد الكتابة منزل بدليل قوله والثورات والإنجيل فيكون الكتاب بمعنى إيش؟ الكتابة والحكمة هي العلم والفهم والعقل الراجح حيث ينزل الأشياء في منازلها لأنه أحد الرسل الكرام فالحكمة إذن العلم والفهم والرشد أي تنزيل الأشياء في منازلها والتوراة والإنجيل التوراة هي الكتاب الذي ينزله الله على موسى والإنجيل هو الكتاب الذي ينزله الله على إيسا وهو فرع على التوراة لأن الأصل هي التوراة لكن الإنجيل جاء فيه بعض الأشياء التي لم تكن في التوراة كما قال العز وجل ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم