237 - 295 - تفسير الآية ( إنك أنت علام الغيوب...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقول إنك أنت علام الغيوب أنت هنا هل نقول إنها توكيد للكاف في إنك أو نقول هي ضمي الفصل لا محل له من العراب أو نقول إنها مبتدة وخبره علام كل هذا محتمل وأوجهه العراب كثيرة ولهذا يقولون إن حجج النحويين نافقاء اليرابيع تعرفون اليرابيع؟ نعم وتعرفون النافقة جحر الاربوع والاربوع ذكر يحفر له جحراً في الأرض ويمضي فيه ثم يحفر في آخره إلى فوق حتى إذا لم يبقى إلا قشرة ثقيقة خلها تبقى فإذا سد عليه أحد الباب نعم وإذا النافقاء يسهل الخروج منها فيخرج من النافقاء فيقولون إن النحويين كلما حجرتهم من جهة يقول هذا ما يصلح أتوا بوجه الآخر ولو كان الاقتمال بعيداً ولذلك لا يغلب النحوي القوي في النحو أبداً ما يغلب لأنه يستطيع كلما أتيت العالي بحجة أتى لك بما يسوّغ قوله فنقول الكلمة أن إما أن تقوذ من الفصل أو توكيداً للكاف أو مبتدأ وقوله علام الغيوب هذه نسبة ومبالغة في الواقع يعني أنه سبحانه وتعالى علام الغيوب بمعنى أنه ذو علم بالغ في الغيوب والغيوب جمع غيب وهو ما يختفي على الخلق فالله جل وعلا علموا الغيوب ما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين يعلم حتى ما لم يكن كيف يكون ليس يعلم الموجود لكنه غائب عن الخلق بل يعلم ما لم يكن كيف يكون عز وجل في هذه الآية الكريمة منها أنه يجب على الإنسان أن يتذكر هذا اليوم العظيم لينظر ماذا أجاب به الرسل وهو يوم القيامة حين يجمع الرسل ويسأله ومنها تمام قدرة الله تبارك وتعالى وذلك بجمعه الرسل في ذلك الموقف العظيم الذي يختذت فيه الآدميون والوحوش والصفاء والإبل وغيره فيجمع الله الرسل سبحانه وتعالى بقدرته وإذنه ومن فوائد هذه الآية الكريمة فضيلة الرسل عليه الصلاة والسلام حيث إن الله سبحانه وتعالى يعتني بهم هذا الاعتناء حتى إنه يسألهم يوم القيامة في هذا المسجد العظيم ماذا أجيب تكريما لهم وإظهارا لإبلاغهم الرسال ومن فوائد هذه الآية الكريمة إظهاراً لإثبات القول لله قد امتلأ به القرآن وامتلأت بالسنة وصار إثبات القول لله من الأمور القطعية اليقينية أن الله سبحانه وتعالى يقول ومن فوائدها أنه يقول بحرف وصوت وجه الدلالة أن ما قول القول هو قوله ماذا أجبتم وهذه حروف وجه الدلالة على الصوت أنه يخاطب الرسل فلابد أن يكون الخطاب مسموعاً لهم وإلا لم يكن له فائد وهذا الذي قررناه في إثبات القول الله عز وجل وأنه بحرف وصوت هو الذي أجمع عليه أهل السنة أئمتهم ومقلدوهم ومن قال سوى ذلك فهو مبتدع ضال من قال إن الله لا يصف بالقول وإنما يضاف وإن الذي يضاف إليه من أقوال عبارة عن أصوات مخلوقة خلق أهل عز وجل لتعبر عن ما في نفسه فهذا القول من أبطل الأقوال وقد أبطله الشيخ السلام رحمه الله في نسالة تسمى التسعينية من تسعين وجه رحمه الله وهو جدير بالإبطال لأنه متناقل وفاسد والمشكل أن هذا عليه كثير من الناس اليوم لأنه مذهب الأشعرية السائد بين كثير من الأمة الإسلامية مع أنه باطل ولا يمكن أن يصدقه من كان على الفضل السليم ومن فوائد هذه الآت الكريمة تأدب الرسل عليه الصلاة والسلام مع الله عز وجل حيث قالوا لا علم لنا هذا وجهه الوجه الثاني أنهم عرفوا قدر أنفسهم وأنهم وأنهم لا يعلمون الغيب الوجه الثالث أنهم علموا أن الأمم بعدهم لا يعلمون عنها شيئا حسب الاحتمالات التي ذكرناها في وجه قوله لا علم لنا ومن فوائد هذه الآت الكريمة إثبات حلم الغيب لله عز وجل لقول الرسل عليه الصلاة والسلام وهذا القول إجماع منهم إنك أنت علام للغيوب يعني لا غيب فمن ادعى علم الغيب فهو كافر لأنه مكذب للقرآن الكريم ولما أجمع عليه المسلمون من قال إنه سيحدث في يوم كذا كذا وكذا فهو كاذب وهو كافر والكهنة يخبرون عن مغيبات المستقبل لكنهم لهم أناس من الجن يستمعون الوحي ويسترقون ويلقونه إلى الكاهن ويضيف الكاهن إليه كذبات كثيرة ويستق بكلمة واحدة وهذا لا ينافع القول بأن الله على منغوب وحده لأن الله تعالى قال في هؤلاء الذين استرقوا السمع قال إلا من استرق السمع فاستثنى الله عز وجل قال إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقم