231 - 295 - تتمة التعليق على تفسير ابن كثير لآية ( يا أيها الذين...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا يحيى بن آدم عن ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فلما قدم بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدوا الجام بمكة مخوصا بالذهب يعني أنه فيه مرص عليه مثل الخوس من الذهب يعني مزركش وهو من فضة فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم وفيهم نزلت يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم وكذا رواه أبو داود عن الحسن بن علي عن يحيى بن آدم به ثم قال الترمثي هذا حديث حسن غريب وهو حديث أبي زائدة ومحمد بن أبي القاسم كوفي كيل إنه صالف الحديث وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين منهم عكرمة ومحمد بن سيرين وقتادة وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر رواه بن جرير وكذا ذكرها مرسلة مجاهل والحسن والضحاك وهذا يدل على اشتهالها في السلف وصحتها ومن الشواهد بصحة هذه القصة أيضا ما رواه أبو جعفر بن جرير قال حدثني يعقوب قال حدثناه شيء قال أخبرنا زكريا عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا قال فحضرته الوفاة ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب قال فقدم الكوفة فأتي الأشعري يعني أبا موسى الأشعري رضي الله عنه فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدنا ولا كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل وتركته قال فأمضى شهادتهما ثم رواه عن عمر بن علي الفلاس عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن مهيرة الأزرق عن الشعبي أن أبا موسى قضى بدقوقا وهذا لإسنادان صحيحان إلى الشعبي عن أبي موسى الأشعري فقوله هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الظاهر والله أعلم أنه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بداء وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوسن الداري رضي الله عنه كان في سنة تسع من الهجرة فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام والله أعلم وقال أسباط عن السدين يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت في الوصية اثنان ذوى عدل منكم قال هذا في الوصية عند الموت يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وما عليه قال هذا في الحضر أو آخران من غيركم في السفر إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتهم مصيمة الموت هذا الرجل يدركه الموت في سفره وليس بحضرته أحد من المسلمين فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس فيوصي إليهما ويدفع إليهما ميراثه فيقبلان به فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان فذلك قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم قال عبد الله بن عباس كأني أنظر إلى العلجين حين انتهى حين انتهي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره ففتح الصحيفة فأنكر أهل الميت وخونوهما فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر فقلت له إنهما لا يباليان صلاة العصر ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما فيوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما فيحلفان بالله لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربا وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَمِنَ الْآثِمِينَ أن صاحبهم لبهذا أوصى وأن هذه لتركته فيقول لهم الإمام وإن صاحبهم لبهذا أوصى وإن هذه لتركته فيقول لهم الإمام قبل أن يحرفا إنكما إن كتمتما أو كنتما فضحتكما في قومكما ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما فإذا قال لهما ذلك فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها رواه ابن جرير وقال ابن جرير حدثنا الحسين قال حدثنا هشين قال أخبرنا مغيرة عن إبراهيم وسعيد بن جبير أنهما قال في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية قال إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فليشهد رجلين من المسلمين فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإذا قدما بتركته فإن صدقهم الورثة قبل قولهما وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر بالله ما كتمنا ولا كذبنا ولا خنا ولا غيرنا وقال عليهم أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله إن شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فذلك قوله فإن عثر على أنهما استحقا إثما يقول إن اطلع على أن الكافرين كذبا فآخران يقومان مقامهما يقول من الأولياء فحلفا بالله إن شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فترد شهادة الكافرين وتجوز شهادة الأولياء وهكذا رواه العوفي عن ابن عباس رواهم ابن جرير وهكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآية غير واحد من أئمة التابعين والسلف رضي الله عنهم وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله وقوله ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أي شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذنميين وقد استريب بهما أقرب إلى إقامتهم الشهادة على الوجه المرضي وقوله أو يخاف أن ترد أيمان بعد أيمانهم أن يكون الحامل لهم على الإتيان بالشهادة على وجهها وهو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله والخوف من الفضيحة بين الناس إذا ردت اليمين على الورثة فيحلفون ويستحقون ما يدعون ولهذا قال أو يخاف أن ترد أيمان بعد أيمانهم ثم قال واتقوا الله أي في جميع أموركم واسمعوا أي وأطيعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين يعني الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته أطال رحمه الله على هذه الآية لأن هذه الآية فيها إشكالات لكنه وجه حل جميع هذه الإشكالات فيها إشكالات من جهة العراب ومن جهة السياق ولكن الله عز وجل يتكلم بما شاء كيف شاء حتى يعرف الناس أن هذا القرآن الكريم مناسب لمقتضى الحال والقضية معقدة حكما وإعرابا وغير ذلك لكن الحمد لله بمثل هذه التفسير الذي سمعتم يزول الإشكال