230 - 295 - تابع التعليق على تفسير ابن كثير لآية ( يا أيها الذين آمنوا...) سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقد استشكل ابن جرير كونهما شاهدين قال لأننا لا نعلم حكما يحلف فيه الشاهد وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة وهو حكم مستقل بنفسه لا يلزم أن يكون جاريا على قياس جميع
الأحكام على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يؤتغر في غيره فإذا قامت قرائم الليبة هلف هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة وقوله
تحبسونهما من بعد الصلاة قال العوفي عن ابن عباس يعني صلاة العصر وكذا قال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وعكرمة ومحمد بن سيرين وقال الزهري يعني صلاة المسلمين وقال السدي عن ابن
عباس يعني صلاة أهل دينهما والمقصود أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم فيقسمان بالله أي فيحلفان بالله إن ارتبتم أي إن ظهرت لكم منهما ريبة أنهما قد خانا أو غلى
فيحلفان حينئذ بالله لا نشتري به أي بأيماننا قاله وقاتل نحيان ثمنا أي لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة ولو كان ذا قربا أي ولو كان المشهود عليه قريبا إلينا لا نحابيه
ولا نكتم شهادة الله أضافها إلى الله تشريفا لها وتعظيما لأمرها وقرأ بعضهم ولا نكتم شهادة الله مجرورا على القسم رواهب جليل عن عامل الشعبي وحكي عن بعضهم أنه قرأ ولا نكتم شهادة الله
والقراءة الأولى هي المشهورة إنا إذا لمن الآثمين أي إن فعلنا شيئا من ذلك من تحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية ثم قال تعالى فإن عثر على أنهما استحق إثنا أي فإن
اشتهر وظهر وتحقق من الشاهدين الوصيين أنهما خانا أو غلى شيئا من المال الموصى به إليهما وظهر عليهما بذلك فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان هذه قراءة الجمهور استحق
عليهم الأوليان وروي عن علي وأبي والحسن البصري أنهم قرأوها استحق عليهم الأوليان وقد روى الحاكم من الذين استحق عن هذا القراءة مشهورة جعل الجمهور استحق استحق عندك بالضم في قراءة لكم
اسم هذه القراءة للأوليان قول في قراءة استحق وفي قراءة استحق عليهم الأولين نعم جعل الأولى قراءة الجمهور أي الله غريبة وقد روى الحاكم في المستدرك من طريق إسحاق بن محمد بن فروي عن
سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من الذين استحق عليهم الأوليان ثم قال صحيح على شرق مسلم ولم يخرجاه
وقرأ بعضهم ومنهم بن عباس من الذين استحق عليهم الأولين وقرأ الحسن من الذين استحق عليهم الأولان حكاه بن جرير فعلى قراءة الجمهور يكون المعنى بذلك أي متى تحقق ذلك بالخبر الصحيح على
خيانتهما فليقم اثنان من الورثة المستحقين للتلك وليكون من أولى من يرث ذلك المال فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما أي لقولنا إنهما خانا أحق وأصح وأثبت من شهادتهما المتقدمة
ومعتدينا أي فيما قلنا من الخيانة إنا إذا لمن الظالمين أي إن كنا قد كذبنا عليهما وهذا التحليف للورثة والرجوع إلى قولهما والحالة هذه كما يحلف أولياء المقتون إذا ظهر لوث في جانب
القاتل فيقسم المستحقون على القاتل فيدفع برمته إليهم كما هو مقرر في باب القسامة من الأحكام وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثنا
محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي النظر عن باذان يعني أبا صالح مولى أمي هانئ بنت أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت قال برئ الناس منها غير عديم لبداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتي الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولا لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة
يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وهو عظم تجارته عظم الميم يعني هو أعظم تجارة التي معه الجام الإنع يسرح هذا وراء فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغ ما ترك أهله قال تميم
فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعديه بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره
قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوتبوا إليه أن يستحلفوه
بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إلى قوله فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما فقام عمر بن عاص ورجل آخر منهم فحلف فنزعت الخمسمائة من عدي
بن بداء وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي وابن جريب كلاهما عن الحسن بن أحمد ابن أبي شعي بن الحراني عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به فذكره وعنده فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فسأله من بينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم
فقام عمر بن عاص ورجل آخر فحلف فرزعت الخمسمائة من عدي بن بداء ثم قال هذا حديث غريم وليس إسناده بصحيح وأبو النظر الذي روا عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن سائب الكلبي يكن
أبا النظر وقد تركه أهل العلم بالحديث وهو صاحب التفسير سمعت محمد بن إسماعيل يقول محمد بن سائب الكلبي يكن أبا النظر ثم قال ولا نعرف لسالم الأب النظر رواية عن أبي صالح مولى أم هانه