229 - 295 - التعليق على تفسير ابن كثير لآية (يا أيها الذين آمنوا شهادة...) سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان دوا عدل منكم أو آخران من غيركم إلى آخر قال ابن كثير رحمه الله تعالى اجتملت هذه الآية الكريمة على حكم عزيز قيل إنه منسوخ رواه العوفي عزيز يعني قليل الجنس نعم رواه العوفي عن ابن عباس وقال حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم إنها منسوخة وقال آخرون وهم الأكثرون فيما قال ابن جرير بل هو محكم ومن ادعى النسخة عليه البيان بل هي محكمة الآية وهذا هو الصواب وقد ذكرنا لكم أنه لا نسخة فيما في سورة المعدة كلها محكمة ألا أن أي إنسان يدعي في أي نص من القرآن أو السنة أنه منسوخ فعليه الدليل فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان هذا هو الخبر بقوله شهادة بينكم فقيل تقديره شهادة اثنين هذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل دل الكلام على تقدير أن يشهد اثنان وقوله ذوى عدل وصف الاثنين بأن يكون عدلين يعني كأن الذي قالوا لا بد من تقديره قالوا إنه لا يمكن أن تكون الجثة خبر للمعنى والشهادة معنى واثنان شخصا فقالوا إنه على تقدير مضاف شهادة اثنين أو أن يشهد اثنان والصح أنه لا حاجة إلى هذا وأنه إذا فهم المعنى فهو المقصود ولهذا يقولون الليلة الهلال الليلة الهلال فيخبرون بالظرف عن الجثة لأن المعنى مفهوم ولا حاجة إلى أن يقدر الليلة طلوع الهلال فالصواب أنه لا تقدير في الآية وأن الآية معنى هو آخر نعم وقوله منكم أي من المسلمين قاله الجمهور قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ذوى عدل منكم قال من المسلمين رواه ابن أبي حاتم ثم قال روي عن عبيدة وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك وقال ابن جرير وقال آخرون عنى ذلك دوى عدل منكم أي من حي الموصي وذلك قول روي عن عكمة وعبيدة وعدة غيرهما وقوله أو آخران من غيركم لا شك أن القول الأول متعين لأنه يخاطب المؤمنين يقول يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت فينا الوصية اثنان ذوى عدل منكم يخاطب من المؤمنين وليس يخاطب حي الذي وقعت في المؤمنين وقوله أو آخران من غيركم قال ابن أبي حاسم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن عون قال حدثنا قال حدثنا سعيد بن عون قال حدثنا عبد الواحد بن سياد قال حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباسم في قوله أو آخران من غيركم قال من غير المسلمين يعني أهل الكتاب ثم قال وروي عن عبيدة وشريخ قال يعني أهل الكتاب فيه نظام والصواب أنه شامل لأهل الكتاب غيرهم لأن كل من ليس بمسلم فهو من غيرنا ثم قال وروي عن عبيدة وشريخ وسعيد بن المسيب عبيدة وروي عن عبيدة وشريخ وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ويحيى بن يعمر وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي مجلز والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زير بن أسلم نحو ذلك وعلى ما حكاه مجرير عن عكرمة وعبيدة في قوله منكم أي المراد من قبيلة الموصي يكون المراد هاهنا أو آخران من غيركم أي من غير قبيلة الموصي وقد روي عن ابن أبي حاتم مثله عن الحسن البصري والزهري رحمهم الله وقوله إن أنتم ضربتم في الأرض أي سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت وهذان شرطان لجوازف لجوازف شهاد الذنبيين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك في سفر وأن يكون في وصية كما صرح بذلك شريح القاضي قال ابن جرير حدثنا عمر بن علي قال حدثنا أبو معاوية ووقيع قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر ولا تجوز في سفر إلا في وصية ثم رواه عن أبي كريح عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي قال قال شريح فذكر مثله وقد روي مثله عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وهذه المسألة من أفراده وخالفه الثلاثة فقالوا لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين وأجازها أبو حنيفة فيما بين بعضهم بعضا وقال ابن جرير حدثنا عمر بن علي قال حدثنا أبو داو ولا يضر أن ينفرد الإمام أحمد بالمسألة إذا كان معه الدليل لأن من معه الدليل فهو جماعه وإن كان واحدا وغالب من فرد به الإمام أحمد رحمه الله بالتتبؤ هو الصور هذا بالتتبؤ وليس كل ما انفرد به وقال ابن جرير حدثنا عمر بن علي قال حدثنا أبو داود قال حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال مطت السنة أنه لا تجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين وقال ابن زيد نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار وكان الناس يتوارثون بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل الناس بها رواه ابن جرير وفي هذا نظر والله أعلم وقال ابن جرير اختلف في قوله شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ثوا عدل منكم أو آخران من غيركم هل المراد أن يوصي إليهما أو يشهدهما على قولين أحدهما أن يوصي إليهما كما قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قصير قال سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية قال هذا رجل سافر ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين رواه ابن أبي حاتم وفيه انقطاع والقول الثاني أنهما يكونان شاهدين وهو ظاهر سياق الآية الكريمة فإن لم يكن وصي ثالث معهما اجتمع فيهم الوصفان الوصاية والشهادة كما في قصة تميم الداري وعلي بن بداء كما سيأتي ذكرها آنفا إن شاء الله وبه التوفيق