1423 - 3550 باب كسوة الكعبة حديث عن عمر قال لقد هممت أن لا أدع فيها...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب قسوة الكعبة حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خارج بن حارث قال حدثنا سفيان قال حدثنا واصل من الأحدب عن أبي وائل قال جئت إلى شيبة وحدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن واصل عن
أبي وائل قال جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال لقد جلس هذا المجلس عمر رضي الله عنه فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته قلت إن صاحبيك لم يفعل قالهم الميراني
أقتدي بهما عمر رضي الله عنه رأى أن هذه المعلقة في الكعبة من الذهب والفضة يقسم يقسم بين المسلمين يعني أو يجعل في بيت الماء يقول أنه هم بهذا وعمر رضي الله عنه والخليفة إذا هم بشيء من
يمنع نعم لا أحد يمنعه فقال له شيبة نعم واصل أبوه قال له إن صاحبيك لم يفعل يعني بلالك النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بقر فقال هم المرآل أقتدي بهما فامتنع رضي الله عنه الشرح ترجمه
الحديث لأن الطائل أنا لك توهمت أنه أبوائي وهو شيء قوله باب كسوة الكعبة أي حكمها والتصره فيها ونحو ذلك قوله حدثنا سفيان هو الثوري في الطريقي إلا بلج سيأتي قفصوا في معرفة بدء كسوة
البيت لقى هذا قوله جلست مع شيبة هو ابن عثمان ابن طلحة ابن عبد العزة ابن عثمان ابن عبد الله ابن عبد الدار ابن القصي العبدري الحجبي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة نسبة إلى حجب الكعبة
يكنى أبا عثمان قوله على الكرسي في رواية عبد الرحمن ابن محمد المحاربي عن الشيباني عند ابن ماجة والطبراني بهذا السنة بعث معي رجل بدراهم هدية إلى البيت فدخلت البيت وشيبة جارس على كرسي
فناولته إياه فقال لك هذه فقلت لا ولو كانت لي لم آتك بها قال أما إن قلت ذلك فقد جلس قال إيش قال لا ولو كانت لي لم آتك بها قال أما إن قلت ذلك فقد جلس عمر بن الخطاب نعم أما إن قلت ذلك
فقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت فيه فذكره قوله فيها أي الكعبة قوله صفراء ولا بيضاء أي ذهبا ولا فضة قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما أراد الكنز الذي بها
وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وأما الحلي فمحبسه عليها كالقناديل فلا يدوز صرفها في غيرها وقال ابن الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المالة تعظيماً لها فيجتمع
فيها قوله إلا قسمته أي المال وفي رواية عمر بن شبه في كتاب مكة عن قبيصة شيخ البخاري فيه إلا قسمتها وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيانا عند المصنف في الاعتصام إلا قسمتها بين
المسلمين وعند الإسماعيلي من هذا الوجه لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ومثله في رواية المحاربي المذكورة قوله قلت إن صاحبيك لم يفعل في رواية ابن مهدي المذكورة قلت ما
أنت بفاعل قال لما قلت لم يفعله صاحباك وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه وكذلك المحاربي قال ولمذاك قلت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال
فلم يحركاه هما المران تثنية مر بفتح الميم ويجوز ضمها والراء ساكنة على كل حال بعدها همزة أي الرجلان قوله أقتدي بهما في رواية عمر بن شبه تكرير قوله المران أقتدي بهما وفي رواية ابن
مهدي في الاعتصام يقتدى بهما على البناء المجهول وفي رواية الإسماعيلي والمحاربي فقام كما هو وخرج ودار نحو هذه القصة بين عمر أيضا وأبي بن كعب أخرجه عبد الرزاق وعمر بن شبه من طريق
الحسن أن عمر أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقهم في سبيل الله فقال له أبي بن كعب قد سبقك صاحبات فلو كان فضلا لفعلاه لفظ عمر بن شبه وفي رواية عبد الرزاق فقال له أبي بن كعب والله ما ذاك
لك قال ولما قال أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن بطال أراد عمر بكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك وإنما ترك ذلك والله
أعلم لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو قلت أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث بل يحكمن أن يكون تركه صلى
الله عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديث عهد
بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض الحديث فهذا التعليل هو المعتمد وحكى الفاكهي في كتاب مكة أنه صلى الله عليه وسلم وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية فقيل له لو
استعنت بها على حربك فلم يحرك وعلى هذا فإنفاقه جائس كما جاز لابن الزوير بناءه على قواعد إبراهيم لزوال سبب الانتناع ولولا قوله في الحديث في سبيل الله لأمكن أن يحمل الإنفاق على ما
يتعلق بها فيرجع إلى أن حكمه حكم التحفيس ويمكن أن يحمل قوله في سبيل الله على ذلك لأن عمارة الكعبة يصدق عليه أنه في سبيل الله واستدل التقي السبكي بحديث الباب على جواز تعليق قناديل
الذهب والفضة في الكعبة ومسجد المدينة فقال هذا الحديث عمدة عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها قال وأما قول الرافعي لا يجوز تحرية الكعبة بالذهب والفضة ولا تعليق
قناديلها فيها حكى الوجهين في ذلك أحدهما الجواز تعظيما كما في المصحف والآخر المنع إذ لم ينقل من فعل السلف فهذا مشكل لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها
بالحرير والديباج وفي جواز ستر المساجد بذلك خلاف ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد ابن عبد الملك من تهديبه من تدهيبه سقوف المسجد النبوي قال ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز ولا
أزاله في خلافته ثم استدل للجواز بأن تحريم استعمال الذهب والفضة إنما هو فيما فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ونحوهما قال وليس في تحلية المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك وقد
قال وقد قال الغزالي من كتب القرآن بالدهب فقد أحسن فإنه لم يثبت في الدهب إلا تحريمه إلا تحريمه على الأمة فيما يشب للدهب وهذا بخلافه فيبقى على أصل الحلم ما لم ينتهي إلى الإصراف انتهى
وتعقب بأن تجويز ستر الكعبة بالديباج قام الإجماع عليه وأما التحرية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدى به والوليد لا حجة في فعله وترك عمر بن عبد العزيز النكير أو الإزالة يحتمل
عدة معان فلعله كان لا يقدر على الإنكار خوفا من سطوة الوليد ولعله لم يزلها لأنه لا يتحصل منها شيء ولسيما إن كان الوليد جعل في الكعبة الصفائح فلعله رأى أن تركها أولى لأنها صارت في
حكم المال المنطوف فكأنه أحفظ لها من غيره وربما أدى قلعه إلى إزعاج بناء الكعبة فتركه ومع هذه الاحتمالات لا يصلح الاستدلال بذلك للجواز وقوله إن الحرام من الذهب إنما هو استعماله في
الأكل والشرب إلى آخره هو متعقب بأن استعمال كل شيء بحسبه واستعمال قنادير الذهب هو تعليقها للزينة وأما استعمالها للإيقاد فممكن على بعد وتمسكه بما قاله الغزالي يشكل عليه بأن الغزالي
قيده بما إذا لم ينتهي إلى الإسراف والقنجيل الواحد من الذهب يكتب تحلية عدة مصاحف وقد أنكر السبكي على الرافع تمسكه في المنع بكون ذلك لم ينقل عن السلف وإذا لم ينتهي للم ينقل عن السلف
في المنع بأن الحرير والذهب فلما استعمل السلف الحرير في الكعبة دون الدهب مع عنايتهم بها وتعظيمهم دل على أنه بقي عندهم على عموم النهي وقد نقل الشيخ الموفق الإجماع على تحريم استعمال
أواني الذهب والقناديل من الأواني بلا شك واستعمال كل شيء بحسبه والله أعلم في معرفة بدء كسوة البيت روى الفاكهي من طريق عبد الصمد بن معقل عن وهب بن المنبه أنه سمعه يقول زعموا أن النبي
صلى الله عليه وسلم لها عن سب أسعد وكان عن سب أسعد سبكي سب وكان أول من كسى البيت الوصائل ورواه الواقدي عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعة أخرجه الحارث ابن أبي وسامة في
مسنده عنه ومن وجه آخر عن عمر موقوفا وروا عبد الرزاق علم جريج قال بلغنا أن نتبعا أول من كسى الكعبة الوصائل فسفرت بها قال وزعم بعض علمائنا أن أول من كسى الكعبة إسماعيل عليه السلام
وحكى الزبير بن بكار عن بعض علمائهم أن عدنان أول من وضع أنصاب الحرم وأول من كسى الكعبة أو كسيت في زمنه وحكى البلادري أن أول من كسى الأنطاع عدنان ابن أد وروا الواقدي وأيضا عن إبراهيم
بن أبي ربيعة قال كسى البيت في الجاهلية الأنطاع كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمنية ثم كساه عمر وعثمان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج
وروا الفاكهي بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال لما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها وكانت كسوة المشركين فكساه المسلمون بعد ذلك وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع
عن حسن هو ابن صالح عن ليث هو ابن أبي سليم قال كانت كسوة الكعبة على أهل النبي صلى الله عليه وسلم المسوح والأنطاع ليث ضعيف والحديث معضل وقال أبو بكر أيضا حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن
إسحاق عن عجوز من أهل مكة قالت أصيب ابن عثمان وأنا بنت أربع عشرة سنة قالت ولقد رأيت البيت وما عليه كسوة إلا ما يكسوه الناس الكساء الأحمر يطرح عليه والثوب الأبيض وقال ابن إسحاق بلغني
أن البيت لم يكس في عهد أبي بكر ولا عمر يعني لم يجدد له كسوة وروا الفاكهي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكسو بُدنة القباطي والحبرات يوم يقلدها أنه كان يكسو بُدنه القباطي والحبرات
يوم يقلدها فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة زاد في رواية صحيحة أيضا فلما كست الأمراء الكعبة جللها القباطي ثم تصدق بها وهذا يدل على أن الأمر
كان مطلقا للناس ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت سألت عائشة أنكسو الكعبة قالت الأمراء يكفونكم وروا عبد الرزاق عن الأسلامي هو إبراهيم بن أبي يحيى
الله أكبر عن الأمراء يكفونكم في هذا الدنيل على أن الأمور العامة لا يتولها أفراد الناس إنما يرجع فيها إلى ولاة الأمور لأننا لو قلنا يتولها الناس فحصلت الفوض كل إنسان يريد أن يكون هو
المتقدم فالأمور العامة لا توكلوا إلى أفراد الناس إنما يتولها من يلي الأمر العام في خلاصة يا شيخ يقول فحصلنا في أول من كساها مطلقا إيش ثلاثة أقوال إسماعيل وعدنان وتبع وهو أسعد
المذكور في الرواية الأولى ولا تعارض بينما روي عنه أنه كساه الأنطاع والوصائل لأن الأزرقي حكى في كتاب مكة أن تبعا أري في المنام أنه يكسو الكعبة فكساها الأنطاع ثم أري أنه يكسوها
فكساها الوصائل وهي ثياب حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في الجاهلية ويجمع بين الأقوال الثلاثة إن كانت تابتة بأن إسماعيل أول من كساها مطلقا وأما تبع فأول من كساها ما ذكر وأما
عدنان فلعله أول من كساها بعد إسماعيل وسيأتي في أوائل غزوة الفتح ما يشعر أنها كانت تكسا في رمضان وحصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال خارد أو نتيلة أو معاوية أو يزيد أو ابن
الزبير أو الحجاج ويجمع بينهما بأن كسوة خارد ونتيلة لم تشملها كلها وإنما كان فيما كساها شيء من الديباج وعما معاوية فلعله كساها في آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد وأما ابن
الزبير فكأنه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها الديباج في كل
سنة وقول ابن جريج أول من كساها ذلك عبد الملك يوافق القول الأخير فإن الحجاج إنما كساها بأمر عبد الملك وقول ابن إسحاق إن أبا بك وعمر لم يكسي الكعبة فيه نظر لما تقدم عن ابن أبي نجيح
عن أبيه أن عمر كان ينزعها كل سنة لكن يعارض ذلك ما حكاه الفاتهي عن بعض المكيين أن شيبة بن عثمان استأذن معاوية في تجريد الكعبة فأذن له فكان أول من جردها من الخلفاء وكانت كسوتها قبل
ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء وقد تقدم سؤال شيبة لعائشة أنها تجتمع عندهم فتكثر وذكر الأزرقي أن أول من ظاهر الكعبة بين كسوتين وذكر الفاكهي أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن
الرشيد واستمر بعده وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض وكساها محمد بن سبكتكين ديباج أصفر وكساها الناصر العباسي ديباج أخضر ثم فساها ديباج أسود فاستمر إلى الآن ولم تزل الملوك
يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة 43 و700 قرية من نواحي القاهرة يقال لها بيسوس كان الملك المؤيد شيخ سلطان العصر فكساها من عنده سنة لضعف وقفها يقول
ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة 43 و700 قرية من نواحي القاهرة يقال لها بيسوس كان اشترى الثلوثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها كلها
على هذه الجهة فاستمر ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة الملك المؤيد شيخ سلطان العصر فكساها من عنده سنة لضعف وقفها ثم فوض أمرها إلى بعض أمنائه وهو القاضي زين الدين عبد الباصر وسط
الله في رزقه وعمره فبالغ في تحسينها بحيث يعجز الواصف عن صفة حسنها جزاه الله على ذلك أفضل المجازات وحاول ملك الشرق شاه روخ في سلطنة الأشرف برسباي أن يأذن له في كسوة الكعبة فامتنع
فعاد راسله أن يأذن له أن يكسوها من داخلها فقط فأبى فعاد راسله أن يرسل الكسوة إليه ويرسلها إلى الكعبة ويكسوها ولو يوماً واحداً واعتذر بأنه نذر أن يكسوها ويريد الوفاء بندره فاستفت
أهل العصر فتوقفت عن الجواب وأشرت إلى أنه إن خشي منه الفتنة فيجاب دفعاً للضرر وتسرع جماعة إلى عدم الجواز ولم يستندوا إلى طائل بل إلى موافقتها والسلطان ومات الأشرف على ذلك الله على
الله أمم تلك أمم قد خات ولوك خلفاء قيّر الله لهذا البيت من يكرمه ويعظمه من الخلفاء ويتسبقون إلى ذلك اللهم ازله تشريفاً وتعظيم المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت