227 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول العز وجل يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الخطاب يا أيها الذين آمنوا تكرر علينا كثيرا والحمد لله وعرفنا ما يترتب على هذا الخطاب عليكم أنفسكم أي يلزموا أنفسكم بالإصلاح عليكم أنفسكم يعني يلزموا أنفسكم ولهذا على تعتبر نائبة منابس من الفعل أي يلزموا أنفسكم بإصلاحها وطلب الهدى لها لا يضركم من ضل إذا اهتديتم لأن الناس قد يقولون إذا كان هناك هسقة أو كفار فإن نخشى على أنفسنا من هذا فبين الله عز وجل أن ذلك لا يضرنا إذا أصلحنا أنفسكم وهذا كما جاء في الحديث إذا رأيت شحا مطاعا وهوا متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل رأي برأيه فعليك بنفسك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام وقوله إذا اهتديتم يعني إذا استقمتم على صلاة الله ومن الهداية أن يأمر الإنسان بالمعروف وينهى عن المنكر لقدر الاستطاع فليس في الآية ما يدل على إسقاط أو على سقوط الأمر المعروف إنهى عن المنكر لأن من أعظم الهداية وأعتم من الهداية أن يأمر الإنسان بالمعروف وينهى عن المنكر إلى الله مرجعكم جميعا يعني إلى الله مرجعكم أيها المؤمنون وكذلك غير المؤمنين فالمرجع إلى الله عز وجل ويوم القيامة يفصل الله تعالى بين الخلائق فينبئكم أي يخبركم بما كنتم تعملون ينبئكم بما كنتم تعملون إنباءا يترتب عليه الثواب أو العقار فإن قال قائل هلأس قد ثبت في صفح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ذات ليلة محمرا وجهه يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب قالوا فتح اليوما من رب ميأجوج ومأجوج مثل هذا وأشار بالسباب والإبهام هكذا قالوا أن أهلكوا فينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث قلنا هذا لا يعارض الآية لأنه إذا هلك الصالحون فإن بسبب الفتنة التي حصلت من هؤلاء فإن ذلك لا يضر لأن الهلاك مصير كل شيء مصير كل حيء لكنه لا يتضرر في دينه كما قال العز وجل واتقوا فتنة لا تصيبها واتقوا فتنة الذين ظلموا منكم خاص وبهذا الوجه يتبين أن لا معارضة بين هذه الآية وبين ما جاء في الحديث من فوائد هذه الآية الكريمة فضيلة الإيمان وأن أهله أهل لأن توجه إليهم خطاباته لقوله يا أيها الذين آمنوا من فوائدها أن أسلاح النفس والعناية بها من مقتضيات الإيمان فعليك نفسك اعتني بها أصلح ما استطعت ومن فوائدها أن ظلال من يظل لا يترتب عليه ضرر مهتدي يعني الضرر المعين للشخص وأما الضرر العام وهي العقوبة العامة فهذه قد تكون قد تكون وقد لا تكون أيضا هل ليس الله تبارك وتعالى إذا أخذ الأمم السابقة ينجي النبي ومن معه؟ بلى إذن ليس من الضروري أن الله سبحانه وتعالى إذا أخذ المجرم بالعقوبة أن تشمل حتى المؤمن ولكن قد يكون من فوائد هذه الآية انقسام الناس إلى ظل ومفتدي لقوله لا يضركم من ظل إذا اهتديتم والظلال له سبب والهداية لا سبب سبب الظلال الإعراض عن دين الله وعما جاءت من الرسل لقول الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسرين ومن أسباب الهداية الإقبال على الله عز وجل وعلى ما جاءت من الرسل ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المؤمنين إذا لم يهتدوا فقد يسلط عليهم هداؤهم فيضرون لأن الله اشترط لعدم الضرر اشترط الهداية فإذا لم يهتد المؤمنون فينشك أن الله تعالى يسلط عليهم الأعداء فيضرونهم في أموالهم أو أهليهم أو أوطانهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المرجع إلى الله عز وجل لا إلى غيره وجه الدلالة من قول لا إلى غيره تقديم ما حقه التأخير لأن إلى الله خبر مبتر مقدم وتقديم ما حقه التأخير وفيد الحصر والاختصاص فالمرجع إلى الله عز وجل وهل المراد في المرجع المرجع يوم القيامة أو المرجع حتى في الدنيا فإننا عند النزاع نتحاكم إلى الله ورسوله الجواب المراد هذا وهذا فالمرجع إلى الله عز وجل لكن قد يقوي أن المراد به المرجع يوم القيامة قوله فينبئكم بما كنتم تعملون ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإيمان بالبعث بقوله إلى الله مرجعكم فينبئه والإيمان بالبعث أحد أركان الإيمان الستة فمن أنكره أو شك فيه فهو كافر لأن يجب عليك أن تؤمن إيمانا قاطعا بأن الناس سيبعثون ويحاسبون ومن فوائد الآية أن كل إنسان يبعث صغيرا كان أم كبيرا وذلك بتأكيد هذا في قوله جميعا ولكن هل من سقط من بطن أمه قبل أن تنفخ فيه الروح هل يبعث يوم القيامة؟ الجواب لا لا يبعث لأنه لم يكن إنسانا ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى ثم أنشأناه خلقا آخر فبين جل وعلا أن الخلق بعد نفخ الروح غير الأول وأن الأول عبارة عن قطة لحم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن كل شيء قد أحصي على الإنسان من أين يؤخذ يا كمال؟ من أين يؤخذ؟ أن كل شيء قد أحصي على الإنسان ما هو معك المصحة؟ إذن ما معك كتاب طيب صالح بما كنت وما هنا من صحر العموم فكل شيء فهو مكتوب لكن هل يمحى بعد كتبه؟ الجواب نعم يمحى بعد كتبه لكن القرار على ما في اللوحة المحفوظ أما الأعمال التي تتكرر اليومية فإنها قد تثبت وقد تمحى لقول الله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وقول النبي صلى الله عليه وسلم أتبع الحسن السيئة تمحها وقوله تبارك وتعالى إن الحسنات يذهبن السيئات لكن ما استقر في اللوحة المحفوظ فإنه لا تغير فيه لأنه انتهى ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا يحاسب الإنسان على حديث النفس لا يحاسب على حديث النفس من أين يأخذ أفيد بما كنتم تعملوا حديث النفس ليس عملا ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكل ولكن إذا ركن الإنسان إلى حديث النفس واطمأن إليه واعتقده فحينئذ يكون عمل عملا قلبيا أو جوارحيا قلبيا ومن فوائد هذه الآية الكريمة إحاطة علم الله تعالى بكل شيء لقوله فينبئكم لما كنتم تعملون تعملون