226 - 295 - تفسير الآية (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله إلى رسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليها أبان هؤلاء العوام لما ذكر العلماء في الآية الأولى ذكر العوام إذا قيل لهم يستفاد منها أن هؤلاء العوام يوجهون ويرشدون ويدعون إلى الكتاب والسلام وأبهم القائل إما لكثرة القائلين وإما لاختلاف مراتبهم لأن كثرة القائلين توجب أن الإنسان ينصع ويأتي والمرتبة العليا أيضا توجب أن الإنسان ينصع ويأتي ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات أن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب القرآن ويتفرع على هذه الفائدة أن القرآن كلام الله استمع تمعني بهلول أن القرآن كلام الله فإذا قال قائل لا يلزم من كون الله أنزله أن يكون كلاما لأن الله يقول وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ويقول أنزل من السماء ماء فهل تجعلون الحديد من سبات الله أو الماء النازم من السماء؟ لا لا نقول هذا إذن يقول القرآن مخلوق كما خلق الحديد وكما خلق الماء النازم من السماء تمويه من أهل الباطل لأن أهل الباطل يتبعون المتشار فنقول لهم هل الكلام عين قائمة بنفسها؟ جسم أو غير جسم قائم بنفسه؟ أو لا بد لكل كلام متكلم؟ الثاني لا شك لأن الكلام وصف لا بد أن يكون من موصوف إذن إذا أضاف الله إنزال القرآن إلى نفسه علمنا أنه كلامه لأن القرآن كلام فيكون في هذا الدليل واضح على أن القرآن كلام الله فيه أيضا دليل على علو الله عز وجل لقوله إلى ما أنزل الله لأن النزول لا يكون إلا من أهل وعلو الله عز وجل أبيا وأظهر من أن تقام عليه الأدلة ولكن السلاف وأهل السنة وجماعة اجتهدوا في تقرير الأدلة لأن هناك من ينازل في علو الله عز وجل وإذا وجد منازل فلا بد أن يكون لهم مقابل وإلا لضاعة الشريعة يعني أقول العلو أبيا من أن يحتاج إلى إيش إلى تكثير الأدلة لكن لما كان في الأمة الإسلامية التي تستقبل قبلتنا وتنحبه نسيكتنا من ينكر العلو صار لا بد أن نأتي بالأدلة من كل وجه ومن أدلة القرآن من أدلة العلو القرآن فهو مملوء من الأدلة على علو الله عز وجل العلو الذاتي السنة كذلك مملوءة وعلى جميع وجوهها القول والفعل والإقرار إجماع الصحابة موجود ما منهم أحد قال إن الله ليس في السنة وهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة ما أحد منهم قال إن الله ليس في السنة وعلى هذا فيكونون مجمعين على مدل عليه كتاب والسنة وهذا الطريق به نعرف إجماع الصحابة أن القرآن يتلونه والسنة يسمعونها ولم يرد عنهم ما يخالفها فإذاً هم قائلون بها فلس كذلك فإذا طالبك إنسان بإجماع الصحابة على مثل هذه الأمور فقل إنهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة ويشاهدون الفعل من الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يرد عنهم ما يخالف ذلك إذاً هم مقرون بهذا لأنهم أهل اللسان وأعرفوا الناس بمعاني القرآن والسنة العقل أيضاً دليل على علو الله سبحانه وتعالى لأن كل إنسان يحجاج كل إنسان يعلم أن العلو صفة كمال ما في إسكال وأن السفلة صفة نقص والرب عز وجل يجب له الكمال من كل وجه ولهذا قال إبراهيم الأبي يا أبتي لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغن عنك شيء صنم تعبد لا يسمع دعائك ولا يبصر حالك ولا يغن عنك شيء الفطرة يحتاج إلى دليل نعم؟ كل إنسان يؤمن بالله عز وجل وأنه حي موجود فإنه لا يمكن أن يتصور إلا أنه في السماء لو أتيت العجائزة التي لما قرأنا ما كتب حول الموضوع وقلت لها أين الله؟ ويش تقول؟ تقول في السماء والذي هو الخلف طالع وشوف الجواب؟ في السماء حتى الجالية التي اعتقها معايب بن حكم رضي الله عنه لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله قالت؟ في السماء فأي حكم يكون أثبت من حكم دل على الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفضل؟ ومن فوائد هذا الحديث الصح ومن فوائد هذا الآية وجوب الرجوع إلى ما جاء في الكتاب والسنة لأن الله أنكر على هؤلاء الذين قالوا حسبنا ما وجدنا عليه أباء ومن فوائد الآية أن من تعصب لقول إمام والتزمه وأصر عليه مع وجود الكتاب والسنة ففيه شبه من هؤلاء الكفار لأنه إذا قلت تعالي لما أنزله إلى الرسول قال حسبي إمام حسبي إمام فيكون فيه شبه من هؤلاء الكفار وقد أنكر قوم التقليد إنكارا عظيما وقاب لهم آخرون فأوجبوا وقالوا إن باب الاجتهاد قد سد من زمان ولا مناصة للأمة الإسلامية الآن من التقليد فصاروا طرفين قيم قسم ينكر إنكارا عظيما ويقول التقليد شرك والتقليد دأب المشركين ولا يمكن أبدا إلا أن يعرف نسان الحق بنفسه وقسم آخر بالعكس قال ما في كتاب مذهبك هو الحق ولو بان لك بالكتاب والسنة أنه غير صحيح فلزم المذهب لا تخرج عنه وقد أدركنا هذا أدركنا هذا أدركنا من يقول المرجع الإقناع والمنتع وإياك أن تخرج عن ما فيهم حتى وشوا إلى بعض الناس حتى وشوا ببعض الناس إلى السلطات حين ذكروا ما هو الراجع من الأقوال وقالوا هذا هذا خارج عن المذهب وهذا لا شك له أنه خطأ عظيم ومن اعتقد أن أحدا من الناس من العلماء وإن كبر بل من الصحابة يجب التزام قوله عزيمة ورخصة وتحليلا وتحليما فإنه ظل مبتد يستثاب فإن تاب وإلا أدبه الحاكم بما يرى أنه يردعه أمثاله القسم الثالث توصل في التقليل والاجتهاد قالوا من أمكنه الاجتهاد ومعرفة الحق بنفسه لم يحل له أن يقلد ومن لا فله أن يقلد واستدلوا بقول الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ولم يؤمن الله تعالى بسؤالهم إلا لرجوع إلى قولهم وإلا لكان سؤالهم لغوا لا فائدة منه وبقول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعه وبأن الله تعالى أباح التيمم عند عدم الماء كم هذا؟ كم من دليل؟ ثلاثة وبأن الله أباح الميتة عند الضرورة إذا لمجل إنسان إلا ميتة فإما أن يأكلها فيبقى أو لا يأكلها فيهلك وقال يجب أن تأكلها وجوبا فإن لم تفعف أن تآث وما أحسن لما قال الشيخ والسلام رحمه الله اجعل التقليد كالميتة لا تحل إلا عند الضرورة ومن فوائد دلالة الكريمة حسن الجدال في القرآن الكريم حيث أقام الحج على هؤلاء الذين قالوا حسب نواجنا عليه أبانا بأن أباءهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون فهم ظالون في علمهم وفي عملهم