225 - 295 - تفسير الآية ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حان قوله ما جعل ما نافل والجعل هنا بمعنى الشر أي ما شرع الله واعلم أن جعل تأتي بمعنى خلق وبمعنى صير وبمعنى شرع تأتي
بمعنى خلق مثل قوله تعالى الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلومات والنور وجعل التي بمعنى خلق لا تتعدى إلا إلى مفهول واحد جعل التي بمعنى خلق لا تتعدى إلا إلى مفهول واحد
وتأتي بمعنى صيرا وهذه تتعدى إلى مفهولين مثل قوله تعالى وجعلنا الليلة لباسا وجعلنا النهارة معاشا وجعلنا السماء سقفا محبوظا والأمثلة في هذا الكثير وبهذا نعرف ظلال الجهمية الذين
استدلوا بقول الله تعالى وجعل إنا جعلناه قرآنا عربيا حيث قالوا إن جعلناه أي خلقناه فيقال هذا دليل على لكنتهم وعدم معرفتهم لللغة العربية لأن جعل إذا تعدت إلى مفهولين يا عبد الرحمن
جمعا وقد قلناه إلى مفهولين فإنها لا تكون بمعنى خلق أبداً بل تكون بمعنى صير قسم الثالث تأتي بمعنى شرع كما في هذه الآية شرع نعم هنا يتعين أن تكون بمعنى شرع ولا يجوز أبداً أن نجعلها
بمعنى صير أو خلق لأن الأمر واقع فيه البحيرة والسائبة والوصيلة والحام موجود وعليه فنقول ما جعل الله أي ما شرع الله من بحيرة من هذه زائدة للتوكيد توكيد النفذ ولهذا نقول عند إعرابها
من حرف جر زائد زائد زائد زائد حلنا هذا اللغز لا نعم من حرف جر زائد زائد هل زائد الثاني التوكيد الأولى زائد في الإعراب يعني أنه لو حذف لإستقام الكلام زائدة أي زائدة معنى لأن كل شيء
في القرآن لا يمكن أن يزاد بلا معنى إطلاق إذ أن زيادة الكلمة أو الحرف بدون معنى لغو والقرآن منزعاً هذا إذن هي زائدة عراباً زائدة للمعنى أي تزيب إذن ما هو الذي زائد ما هو الذي زائدته
في هذا السياق نعم توكيد النفس من بحيرة البحيرة والسائبة والوصيلة والحام هذه أسماء لها اصطلاحات مختلفة عند العراب خلاصتها أنها إما أن تكون لآلهتهم وإما أن نحرموها أكلاً وركوباً
وانتفاعاً في لبنها وأصوافها وأوبارها وهم على اختلاف بينهم في متى تكون بحيرة وإلى آخر لكن علامة البحيرة عندهم أن تشق أذنها شقاً واسعاً مأخوذة من البحر البحر واسع لأنه كذلك متى
يشقونها لهم اصطلاح في هذا لهم اصطلاحهم في هذا إذا ولدت كذا وإذا ولدت كذا المهم أنها اصطلاحات مختلفة ولا سائبة السائبة هي التي تترك سائبة أي متروكة مسيبة وهذه أيضاً متى تسيب عندهم
في ذلك أصطلاح يختلف لكن النهاية أنها تسيب ويحرمون رقوبها والانتفاع بها وألبانها ولا وصيلة الوصيلة هي التي تكون بكراً تلت أنثة أول ما تلت ثم توصلها لأنثة أخرى يعني البكر تلد بطنين
على التوالي كلاهما أنثة فيقول هذه وصلت أنثة بأنثة فتحرم أو تجعل الآلهة ولا حام نحتاج إلى إعراب حام فيصل نعم كم طيب هل هي منقص منقص أو حرف صحيح حام منقص أصلها حامي نعم إذن هو اسم
منقص محذو في الألياء ولا حامي والحامي من الحماية وهو الذي حما ظهره فلا يركب إذن هو جمل جمل ويختلفون فيه متى يكونوا حاميا بعضهم قال إذا أنجب عشرة أولاد وبعضهم قال خلاف ذلك المهم أن
هذه أوصار للأزواج من الأعام الإبل والبقر والغنم متى حصلت حرمت هذه البهيمة أو جعلت الأصنام وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مَعْطُوفَ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهِ وَلَكِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبِ حيث يقولون إن هذه محرمة وهذه محللة افتراء على الله عز وجل وأكثرهم لا يعقلون أكثر هؤلاء الكفار لا يعقلون لأنهم همج رعاع تابعون لأكابرهم
فأكثرهم لا يعقلون يعني ليس لهم عقل يرشدهم مع أن الله ذكر في أفصار الكفار في آية أخرى أنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون لكن قال أكثرهم لأن هنا إمام ومقلد من الأئمة عندهم أئمة الكفر
الذين يحللون ويحجمون بأهوائهم العوام يتبعون ويقولون وجدنا أبانا على أمه وإننا على أثار مهتدون ولهذا قال وأكثرهم لا يعقلون وإذا قيل لهم أي قيل لهؤلاء الأكثر تعالوا إلى ما أنزل الله
وإلى الرسول تعالوا إلى ما أنزل الله يعني إلى القرآن لنتحاكم إليه وإلى الرسول أيضا لنتحاكم إليه ليكون التحاكم إليه وهذا في حياته يؤتى يؤتى إليه شخصية وإلى الرسول قالوا في جواب من
يقول لهم تعالوا تعالوا حسبنا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا حسبنا أي كافينا ما وجدنا عليه آباءنا يعني وليس لنا حاجة أن نأتي أن نتحاكم إلى القرآن ولا إلى الرسول لأن لدينا ما نكفينا وهو
ما كان عليه آباءنا قال الله عز وجل ولو كان آباءنا لا يعلمون شيئا ولا يهتدون يعني أيقولون هذا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ولو كان آباءهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون وهذا في غاية
التوبيخ أن يجبعوا آباءهم وآباءهم ليسوا على علم لا يعلمون شيئا يعني شيئا من شريعة الله وإلا فهم يعلمون كيف يقولون كيف يشربون كيف يذهبون ويجيون لكن لا يعلمون شيئا من شريعة الله ولا
يهتدون الطريق الذي يوصلهم إلى الله عز وجل فنفى عنهم العلم والعمل لا يعلمون هذا نفي العلم ولا يهتدون نفي العمل في هذه الآية الكريمة هوائد منها إطلاق الجعل على التشريع لقوله ما جعل
الله من بحيرة ومنها بطلان ما كان عليه أهل الجهلية في تحريم هذه الأنعام الموصوفة بهذه الصفات البحيرة والسائبة والوصيلة والحامل ومن فائدها الإنكار على الكفار حيث شرعوا هذه الشريعة
وحرموا هذه الأشياء الأربعة ومنها أن كل من أتى بشريعة ليست من عند الله فإنه يصدق أن نقول إنه افترى على الله الكريم لكن من اجتهد من هذه الأمة وبدأ وبدأ الوسع في الوصول إلى الحق وحكم
بغير الصواب فإنه لا يقال إنه افترى على الله كذبا بل يقال إنه اجتهد وأخطأ وله أجر أجر واحد وهذا والحمد لله من ساعة رحمة الله عز وجل ومن فائد هذه الأية الكريمة خطر الإفتاء خطر
الإفتاء وأن الإنسان قد يفتي بالشيء فيكون ممن افترى على الله كذبا وقد كان السلف رحمهم الله إذا استفتي أحدهم يقول لا أفتي حتى أنظر الصراط بين يدي فهل أنجو منه أو لا أنجو وكذلك
الإجابة هل ينجو منها أو لا ينجو ووالله إن هذا لدليل على تعظيم الله عز وجل وهيبته في القلب أن لا يقدم الإنسان حتى يعرف أنه سوف ينجو في العبور على الصراط ولا شك أن الفتوى أمرها عظيم
وخطرها عظيم وما أشد زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب بسر الله العالم ومن فائد هذه الآية ذم أولئك الذين يقولون بلا علم وأنهم قد فقدوا عقولهم بقوله وأكثرهم لا يعقلون وصدق الله عز وجل
كل إنسان يقدم على الفتوى التحليل أو التحليم أو الإجاب بدون علم فهو غير عقل وإن ظن أنه صار إماما فإنه غير عقل وسيفضحه الله عز وجل إما في الدنيا وإما في الآخر يعني قد يمهل الله له
ويكون إماما في وقت ما لغفلة الناس وعدم العلماء ولكن النتيجة سوف يكون مخذولا وعلياذ بالله لأن كل من ابتغى الإماما في غير دين الله فإنه مخذول ومن فائد الآية الكريمة أن التحري في
الإفتاء من العقل ولقد كان السلف الصالح يتدافعون الإفتاء ويؤجلون المستفتي حتى إنهم ذكروا أن قوما أتوا من خلاصان من خلاصان من المشجد إلى المدينة يستفتون الإمام مالك رحمه الله في
مسألة فقال أنظرون وبقوا خمسة عشر يوم ينتظرون الفتوى في النهاية قال ليس عندي علم قالوا سبحان الله إمام دار الفترة ليس عنده علم ونحن أتينا من بلاد بعيدة وأقمنا في انتظار هذه الفتوى
وتقول ما عندي علم قال نعم أقول ما عندي علم اذهبوا إلى قومكم قولوا إن مالكا يقول يا سعين جلد وهو إمام لكن الإنسان يعرف أنه سياقف بين أيدي الله عز وجل وسيسأله لماذا حكمت في عبادي بما
لم تعلم أنه حكم أو يغلب على ظنك أنه حكم إذا كنت من أهل اجتهاد فالمسألة خطيرة إن جينا وإياكم الإنسان لولا أنه يقول لعلي أكون إماما في الخير لقال ليسني لم أرزق هذا لكن نقول نرجو الله
عز وجل التوفيق للصواب وأن نكون أئمة في دين الله وندخل في قوله تعالى واجعلنا للمتقين إماما