224 - 295 - تفسير الآية ( قد سألها قوم من قبلكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما نهى الله سبحانه وتعالى هذه الأمة أن يسألوا عن أشياء سكت الله عنها وأنهم إذا سألوا عنها فلابد أن تبين لهم حين نزول القرآن لأن لا يبقى المسلمون في حيرة من دينهم ولأن لا يكون في الدين نقص وبيّن عز وجل أن مثل هذه المسائل قد سألها قوم من قبل هذه الأمة ولكن لم يقوموا بما أجيبوا به وأبين مثل لذلك قصة البقرة حين قتل قتيل وشكوا في من قتله فأمرهم نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم أن يذبحوا بقرة فظنوه يمزح عليهم وقالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين من الجاهلين يعني من المعتدين ليس من الجاهل الذي هو ضد العلم كما قال الله تبارك وتعالى في الإنسان إنه كان ظلوما جهولا يعني ولن أعتدي فأسخر بكم قالوا ادعونا ربك يبيل نماهي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض يعني كبيرة في السن ولا بكر صغير ففعلوا ما تؤمروا عوان بين ذلك ففعلوا ما تؤمروا هذا سؤالاً حل له داعي هذا سؤالي يذبحوا بقرة يذبحون أي بقرة تكون ويحصل الامتتاع لأن البقرة معلومة الجنس وأما كونها معلومة للون أو معلومة السن أو معلومة الفعل انتقلوا إلى سؤال آخر قالوا ادعونا ربك يبيلنا ما لونه هل طوربوا بلون معين لا قال إنه يقول إنها بقرة صفر فاقعوا لونها ليس فيها سوى الأصبر تسر الناظرين في حجمها ولحمها وسمنها وهيكلها اختصروا على هذا لا قالوا ادعونا ربك يبيلنا ماهي إن البقرة تشابه علينا لكنهم بقر إن البقرة تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون وهل يتشابه البقر بعد هذا الوصف الأول والثاني لا يتشابه ومع هذا قالوا إنا إن شاء الله لمهتدون فلم يزموا بالهداية ولا أظنهم الله أعلم ذكروا ذلك تبركا قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسطي الحرث مسلمة لا شيئة فيها أربعة وصال شدد عليهم قالوا الآن جئت بالحق الآن وقبل ما جاء بالحق فذبحوها وما كانوا يفعلون يعني ذبحوها بادلة واللتية وما قاربوا أن يفعلوا لكن رأوا أنهم لا بد أن يفعلوا هذا من التعنت يعني لو أنهم ذبحوا بقرة من أول الأمر انتهى النظر ولم يكون إشكال والأمثلا على هذا كثير في القرآن والسنة لمن تدبرها أن الذين سألوا سؤال التعنت ابتلوا والعياذ بالله بالإباء والاستكبار قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين أصبح هنا مجرد عن الزمان فهي بمعنى صار كما قال الله تعالى ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة تصبح في الصباح ولا في أي وقت من الزمن في أي وقت لكن مثل هذا يعبر به في اللغة العربية مجردا عن إرادة الزمان الذي هو الإصباح فثم أصبحوا بها كافرين وأصبح بينها وبين كان نسب ما هم؟ أنا أختهم أخت كان يعني أنها تعمل عملها والأخوة تصدق بأذنى سب نعم فتكون الواو اسمها وكافرين خبرا خبرا طيب في هذه الآية الكريمة من الفوائد ضرب الأمثال في الأمم السابقين ضرب الأمثال بالأمم السابقين حتى نقتنع بأنه لا ينبغي لنا إن نسأل لأن غيرنا سأل وكفر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من قبلنا كانوا يسألون ولكن يهلكون بالسؤال ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن من سبقنا لفظ الحديث إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم يسألون ثم يختلفون عليهم لا يوافقون ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنسان لا ينبطي أن يتعرض لما قد يكون مهنة عليه ولهذا جاء في الحديث أن يتعرض الإنسان لشيء لا يستطيع فإن هذا من البلاء والذل وربما يؤخذ من هذا منهاجا حسنا في كل شيء مثال ذلك لو أن رجلا ماله قليل وبنى له بيت وصار يمكن أن يستغني بفراش يجلس عليه ومضربة ينام عليها ووسادة يتكي عليها لكنه أراد أن يفعل ما يفعله الأغنية من أن يملأ البيت كله فراشا وأن يأتي بفراش فخم وما أشفى ذلك نقول لا تتعب نفسك فإن هذا من الإشقاق على النفس وأن يلحق الإنسان دين في ذمته فيعجز وفي الأمثال العامية مدرج لك على قرر الحافق لأن لو مددتها مستطيلة والحافق قصير طلعت فأصابها البرد نعم