223 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا...) والآية (قد سألها قوم من...) سورة المائدة
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدأ لكم تسوءكم إلى آخر ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يسوءه ما شرعه الله عز وجل من إيجاب أو تحريم ولكن
المؤمن وإن كره ذلك بطبيعته لا يكرهه من حيث كونه شرعا لله عز وجل ولهذا قال الله عز وجل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالِ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ما المكروه هل هو القتال أو فرضية القتال
القتال دون فرضية المؤمن يرضى بكل ما فرض الله وبكل ما أوجب وبكل ما حرم ومنع لكنه قد يكرهه من جهة مشقته وتعبه وما أشفده ومن فائد هذه الآية الكريمة أن أي سؤال يرد في عهد النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فلابد أن يجاب عنه لقوله وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن القرآن تبدأ لكم ولذلك تجدون في القرآن الكريم أسئلة كثيرة موجهة للرسول عليه الصلاة والسلام فيجيب الله
عنه يسألونك ماذا ينفقون قل العفو يسألونك عن الخمر والميسر قل في إيماءهم كبير يسألونك عن اليتامة قل إصلاح لهم خير فلابد أن يجاب لقوله إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدأ لكم لكن إذا
قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وسلم نسأل أحيانا فلا يجيب قلنا بلى لكنه لا يجيب لأنه لم ينزل عليه فيه وحي ولو نزل عليه فيه وحي إلى أجاب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ما سكت الله
عنه فهو عفو لقوله عفو الله عنها والله غفوه حليم نضرب لهذا مثلا يسأل كثير من النساء عن حكم إزالة الشعور من الساقين أو الذراعين فهل هو حرام أو حلاء لننظر الشعور تنقسم كتاب تقسى قسم
نهي عن إزالتها وقسم أمر بإزالته وقسم مسكوت عنه مما أمر بإزالته ما جاء في الفطرة ومما نهي عن إزالته اللحية ومما سكت عنه بقية الشعور فهل نقول إنها مما سكت عنه فتكون حلالا أو نقول
الأصل في تغيير خلق الله أنه حرام فتكون حراما الجواب الأول أنه مما سكت عنه ولو شاء الله عز وجل لأنزل فيه قرآنا أو لتكلم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحشرات وأشباهها ثلاثة
الأخسام قسم أمر بقتله وقسم نهي عن قتله وقسم مسكوت عنه مما أمر بقتله إيش الأقرب والحية الكلب عقور ومما نهي عن قتله النملة والنحلة والهجهد والصراط ومما سكت عنه البقية فهل نقول إن
البقية يجوز قتلها بدون إيذاء أو نقول لا الأصل أنها حيوان خلقه الله عز وجل ليستدل به على قدرته وساعة علمه ورحمته ولأنها تسبح الحمد لله فلا تقتل إلا إذا كان فيها أذية في هذا ثلاثة
أقوال قولاني معلوماني عندي إلى الآن لم أنسوه ثالث مسيط الأول أنه يكره أن تقتل هذه الحشرات بدون أذية إذا لم يكن منها أذية أما إذا كان منها أذية فتقتل فيكره أن يقتلها لأنها تسبح
الحمد لله ولأن فيها آية من آية الله وهي أن الإنسان كلما تأملها عرف بذلك سعة علم الله ورزقه ورحمته فيكون فيها مصلحة للعباد فلا تقتل ولكن على وجه الكراه القول الثاني أن ذلك مباح لأنه
مما سكت الله ورسوله عنه وما سكت الله عنه فهو عفو والثالث التحريم لكنني لم أجوده لأنه إذا لم يكن منها أذية كان قتلها مجرد عبث وفيها أيضا تعويد النفس على العدوان هذا إذا لم تؤذي أما
إذا أذت فلا شك في جواز قتلها ولكن الأفضل أن يدافعها بما هو أهون يدافع بما هو أهون فمثلا إذا دخلت الحية في جحرها وهذه مما أمر بقتل وصار قتلها إما بالماء يغرقها أو بالنار تحرقها أيها
أولى الماء الأول الماء هذه حشرات أيضا التي لم يؤمر ولم يهن عن قتلها نقول فيها إذا كان فيها نوع أذية فإن أمكن أن تطردها بدون أذية حتى تسلم للأذية بدون قتل فهو أولى وإذا لم يمكن إلا
بالقتل فاقتلها ولا حرج عليه ومن فائد آية الكريمة أن القرآن منزل ممن ينزل القرآن ما ذكر الفائد لكنه حذف للعلم به لأن المنزل للقرآن هو الله عز وجل ومن فائد هذه الآية الكريمة أن النبي
صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله لقوله تبدى لكم لأن المبدي للبشر مباشرة هو الرسول صلى الله عليه وسلم ومن فائد هذه الآية الكريمة البناء على الأصل في فراءة الذمة تؤخذ من قوله عفى الله
عنها فالأصل عدم شغل الذمة بإيجاب أو تحريم ومن فائد الآية الكريمة إثبات وهذه الإسمين لله عز وجل الغفور والحليم فهو غفور للذنوب حليم عند العقوبة فلا يعاجل وقد قال ابن القيم رحمه الله
وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من أصيان ثم قال قد سألها قوما من قبلكم ثم أصبحوا بها كافر نعم كافر نعم