220 - 295 - تفسير الآية ( ما على الرسول إلا البلاغ...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعلم بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى ما على الرسول إلا البلاغ يعني بذلك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فأل للعهد الذهني وقوله إلا البلاغ أي إلا تبليه ما
أوحي إليه وهذا الحصر كما لا يخفى حصر إضافي لأن النبي صلى الله عليه وسلم عليه واجبات أخرى عليه الصلاة الصدقة الصيام الحج الجهاد وغير ذلك لكن ما عليه بالنسبة لكم إلا البلاغ يعني إلا
أن يبلغكم وليس عليه هداكم فالهداء أو فالهداه بأد الله إذن هذا الحصر إضافي مش معنى إضافي أي بالإضافة لما يجب لكم عليه ما على الرسول يعني لكم إلا البلاغ أما الهداية فهي إلى الله عز
وجل والله يعلم ما تبدون وما تكتمون هذا الذي يتفرع عليه حساب والله يعلم ما تبدون أي ما تظهرونه من الأعمال القولية والفعلية علمها قبل أن تكون أو بعد أن كانت قبل أن تكون وبعد أن كانت
وقولوا ما تكتمون أي ما تحفون في نفوسكم وذلك الأعمال القلبية بل أشد من الأعمال القلبية ما يوسوس به القلب كما قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه وهذا يعني أن
حسابهم على الله عز وجل لا على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب إبلاغ الوحي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن علاء ظاهرة في الوجوب أين
على عقيل أين هي ما على الرسول إلا البلاء ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه ليس على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجبر الناس على أن يهتن ويؤيد هذا آيات كثيرة منها قوله تعالى أفأنت تكره
الناس حتى يكونوا مؤمنين ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله ما على الرسول ومن فوائدها تحذير المبلغين من المخالفة لقوله والله يعلم ما
تبدون وما تكتمون فإن إخباره بعلمه بعد أن قال ما على رسول إلا البلاء يدل فيه التهديد والوعيد على من خاله ومنها ساعة علم الله وعمومه لقوله ما تبدون وما تكتمون وهذا عام للأمة كلها وما
هنا كما تعرفون اسم مرسول يشمل القليل والكثير ومن فوائد الآية الكريمة أن أعمال العباد تنقسم إلى قسمين قسم يبدو للناس وقسم لا يبدو لقوله ما تبدون وما تكتمون فإن قال قائل هل الأفضل
للإنسان أن يبدو ما عمل أو أن يكتم ما عمل قلنا كل ذلك خير لأن الله مجح الذين ينفقون أموالهم سرا وعلانيا ولكن أيهم أفضل ينظل للمصالح إن كانت المصلحة في الإعلام أعلى وذلك كإنسان يقتدى
به ويتأسى به فالأفضل أن يعدن حتى يتأسى الناس به ويعرف أن هذا حق ويكون بذلك إماما لمن اتبعه وإذا كان الإخفاء خيرا فالإخفاء أفضل كما لو تصدق إنسان على شخص متعفف لا يحب أن يطلع عليه
فهنا ما الأفضل الإسرار وإن تساوى الأمران والغالب أنه لا أنهما لا يتساوى يعني من كل وجه لكن على فرض أنهما تساوى يعني من كل وجه فالإسرار أفضل لأنه أدل على الإخلاص وأقرب إلى الإخلاص
ومن فواعد هذه العادة الكريمة الرد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان ليس له إرادة وهذا معخوظ من قوله ما تبدون وما تكتمون فالإنسان يريد أن يبدو ويريد أن يكتب وهذا هو إثبات الإرادة
للعبد الجبرية أخواننا الجبرية قوم يقولون إن الإنسان غير مخير فالمجبر ويستدلون بآيات منها قوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير سبحان الله عما الشبير قالوا نفع أن
يكون للعبد الخير لشبهاتهم قوية ولكنه لا شك أن هذه الشبهة باطلة لأن المرادة بقوله تعالى ما كان لهم الخير يعني في فعله عز وجل في فعله يعني مثلا قالوا لو لا نزل هذا القرآن على رجل من
القراتين العظيم تريدون أن يختاروا هم من يكون رسولا فقال الله أهم يقصمون رحمة الله فيكون معنى قوله ما كان لهم الخير أي فيما فيما يفعله الله أما بالنسبة لفعالهم فلهم الخير لهم الخير
والدليل على هذا آيات كثيرة منها خصار الكفارة مثلا في كفارة نمينة ثلاثة منها على التخير طعام عشرة ماساكين أو قسوتهم أو تحير وغير ذلك من الأدلة ومن فائد هذه الأدلة الكريمة أن أهل
العلم الذين هم مرثة الأنبياء إذا بلغوا برئت ذمة ولكن هل يجب عليهم التبليغ على كل حال أو إذا كان في الفائدة أو ماذا نقول الأصل أنه واجب بكل حال التبليغ هذا هو الأصل لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بلغوا عنه أمر ولو آله لكن قد لا يجب التبليغ ويجوز أن يكتم العلم إلى وقت ما إذا رأى في ذلك مصلحة كما فعل معاذ بن جبل رضي الله عنه حين لم يبلغ قول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم حق العباد على الله اللي يعذب من لا يشك به لم يبلغها إلا عند موته تأثما وإلا فالأصل وجوب الإبلاغ أما إذا سئل الإنسان عن العلم فإذا كان السائل مسترشدا وجب أن
يبلغ السائل هذا إذا كان مسترشد وأما إذا كان ممتحنا فإنه فإن الإنسان بالخيار إن شاء أبلغ وإن شاء منع لأن هذا السائل غير مسترشد لا يريد العلم يريد أن يمتحن هذا المسؤول فهو في الخيار
وهل الأفضل أن يبلغ أو الأفضل أن لا يبلغ في هذا التفسير إن كان هذا السائل إذا ترك صار في ذلك إذلال له وخزي فليطرق وإن كان إلى ترك ازداد شره وطغى طغيانه فإنه يجب أن يبلغ ويبين له
ضلاله فالمسألة يرجع فيها إلى المصالح فإن قلت ما هو ميزان المصالح قلنا كل إنسان مسؤول عن نفسه وكل قضية لها حكم ولهذا يمر لكم أحيانا في الإجابات عن بعض الأدلة يقال فيها إنها قضية
قضية عدم كل إنسان حسن ما يرى والله حصيب