219 - 295 - تفسير الآية ( اعلموا أن الله شديد...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل لما ذكر عموم علمه بعد هذه الأحكام العظيمة قال اعلموا أن الله شديد العقاب اعلموا أي علماً يحصل به الامتثال اعلموا فيجب علينا أن نعلم لأن الله أمرنا بذلك أن الله شديد
العقاب أي المؤاخذ بالذنب وسميت المؤاخذ بالذنب عقاباً لأنها تعقبه وشديد العقاب أي قوي كماً وكيفاً أو كيفاً فقط تأمل كماً وكيفاً أو كيفاً فقط كماً لا يمكن لأن الله يقول من جاء
بالسيئة فلا يجزاء إلا مثلها لكن كيفاً صح صحيح شديد العقاب أي قوي العقاب إذا عاقب المذنب وأن الله غفور رحيم يعني واعلموا أيضاً أنه مع شدة عقابه غفور عن الذنوب رحيم بعباده جل وعلا لا
يكلفه ما أشق عليهم وإذا أخلوا به فهو يرحمهم عز وجل بالعفو قارن بين هذه الآية وبين قوله تعالى نبع عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم تجد بينهما فرقاً الفرق أن
الآية تنبئ أمر من الله للرسول أن ينبئ الخلق وقدم الوصف المغفر والرحمة على العذاب الأليم لأن المقصود الإخبار عن صفة الله عز وجل فقدم الجانب الذي فيه اللطف والإحسان وهذه ذكرة عقيب
أحكام عظيمة قد يخل بها المرء فقدم فيها جانب إيش؟
التهديد جانب التهديد إعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحم في هذه الآية الكريمة وجوب العلم عن يقيت يقولوا إعلموا ومن فائدها أن الله تعالى شديد العقاب لمن خالف أمره سواء بفعل
ما حرم أو بترك ما أوجب فإن قال قائل ظاهر هذه الآية أن الله سيعاقب من خالف أمره على كل حال فالجواب أنك إذا قرأت آخرها تبين لك أنه في مقابل ذلك هو غفور رحيم ثم أقرنها بالآلة الأخرى
إن الله لا يغفر أن يشتك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات العقاب وهو مؤاخدة مذنب بما يستحقه من العقوبة ومن فائدها إثبات هذين الاسمين الكريمين وهما
الغفور والرحيم الغفور أي ذو المغفرة كما قال عز وجل وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمه والرحيم يعني ذو الرحمة كما قال الله تعالى وربك الغني ذو الرحمة فنثبت هذه الاسمين لله عز وجل
ونثبت ما دل عليه من الصفة وهي المغفرة في غفور والرحمة في رحيم وهل نثبت الأثر يعني الحكم المترتب على هذه الصفة الجواب نعم يغفر لمن يشاء ويرحم من يشاء طيب ما الذي يترتب على هذين
الاسمين والإيمان بهم يترتب على ذلك أن يتعرض الإنسان لمغفرة الله عز وجل بفعل الأسباب التي توجبه ويتعرض لإيش للرحمة بفعل الأسباب التي تحصل بها الرحمة عكس ما يظن بعض العوام بعض العوام
إذا نهيته عن ما أصيقه الله خفور رحيم فيظن أن هذا من باب تهوين المخالفة على العبد وليس كذلك بل هذا حث للعبد أن يفعل ما به المغفرة والرحمة من فائد هذه الآية الجمع بين أسماء الله
تبارك وتعالى التي ينتج من الجمع بينها وصف زائد على الوصف الذي يتفيده بدون اجتماع فمثلا إذا قلنا أنه غفور رحيم صار المعنى أنه غفور للذنوب ورحيم بحصول المطلوب في الطاعات ولهذا كان
المعصية الواحدة بواحدة والطاعات الواحدة بعشر إلى سبين مائة إلى طاعات كثيرة ثم قال الله عز وجل ما على الرسول إلا البلاء والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ما على الرسول ما نافيا وعلى
الرسول خبر مقدم والبلاء مبتداء مؤخر وقالوا ما على الرسول أن أل هنا للعهد أي العهود يا حجاجة نعم عين أنت أل هنا للعهد ذهني متأكد طيب إذن ما أل للعهد الذهني فمن المعهود ذهنا بأنه
الرسول بالنسبة لهذه الأمة محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام والرسول بمعنى المرسل وقوله إلا البلاء أي بلاء الرسالة وأما هداية الخلق فليست على الرسول عليه الصلاة
والسلام عليها أن يبلغ وإذا بل انتهت وظيفته والله هذا قال والله يعلم ما تبدون أي ما تظهرون وما تكتمون أي تخفون يعني معنى أن الأعمالكم ليست إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وليس
مسؤولون عنها وإنما الذي يحاسبكم عليها هو الله الذي يعلم ما تبدون وما تكتمون نعم نعم الغتال في أشهر الحرم نعم نعم اتكاب المعاصي في الأشهر الحرم هل لها يعني الدم وأعظم هذا ينبني على
قوله تعالى فلا تظلموا فيهن أنفسهم هل الضمير فيهن يعود على الأشهر الحرم أو يعود على 12 شهرا وفيها خلاف لكن لا شك أن الذنوب في الأشهر الحرم أعظم أعظم لأن الضمير سواء قلنا عائد على
الجميع أو عليهم يدل على تأكيد أن نهي عن الظلم في هذه الأشهر الأربعة وللعلماء قاعدة في هذه المسألة يقولون إنها تضاعف الحسنات والسيئات في كل زمان ومكان فاضل