218 - 295 - فوائد الآية ( جعل الله الكعبة البيت...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهج والقلائد في الآية هذه فوائد كثيرة منها أن الله سبحانه وتعالى عظم هذه الكعبة المشرقة حيث جعلها قياما للناس تقوم بها أمور
دينه وجنياه ومنها أن لله سبحانه وتعالى أن نفضل ما شاء من خلقه وهذا أمر معلوم وله أمثلة في القرآن والسم قال الله تعالى وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وقال
تعالى تلك الرسل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وقال الله تعالى نسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعضهم بالأكل فلله سبحانه وتعالى أن نفضل ما شاء من
خلقه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الكعبة حرام أي محترمة معظمة ولهذا كان ما حولها حراما لا يقتل صيده ولا يقطع شجره ومن فوائد هذه الآية الكريمة رحمة الله تبارك وتعالى بالخلق حيث
يجعل لهم من مخلوقات ما تقوم به مصالح دينهم ودنياهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة تعظيم الأشهر الحرر وأنها قيام للناس وتعظيمها جاء في القرآن والسنة قال الله تبارك وتعالى إن عدة الشهور
عند الله إثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض من هذه الشهور أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن نفسا وكذلك جاء في السنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم منقررا
ذلك إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم الحرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فإن قال قائل وهل يحرم فيها القتال فالجواب أن العلماء اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن تحريم
القتال في الأشهر الحرم منسوخ ومنهم من قال إنه محكم فالأول عليه الجمهور أنه منسوخ لعموم الأدلة الدالة على قتال المشركين بدون تقديد والثاني هو الراجع أن الأشهر القتال فيها ممنوع وما
جاء عاما أو مطلقا في النصوص الأخرى فهو كغيره من العمومات والمطلقات يكون مقيدا بما دل على الكتاب السنة من تحريم القتال في الأشهر الحرم فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وسلم
قاتل في الأشهر الحرم كأزوة حوني فالجواب بلى لكن هذا كان امتدادا لفتح مكة وفتح مكة لم يكن في الأشهر الحرم فل كان في رمضان وعلى هذا فنقول إذا اعتدل الكفار علينا في الأشهر الحرم فلنا
أن نقاتل ولو في الأشهر الحرم لأن قتالنا هذا دفاع والإنسان يجب علينا أن ندافع عن نفسه في أي مكان وفي أي زمان حتى مثلا في مكة القتال فيها حرام لغير حرام حرام إلى يوم القيامة لكن لو
قاتلنا أهل مكة أو قاتلنا أحد من غير أهلها في مكة فإننا نقاتله لقول الله تعالى فإن قاتلوكم فاقتلوه كذلك جزاء الظالمين إذن نعم الكافرين كذلك جزاء الكافرين طيب إذن نقول إذا ابتدأ
العدو بقتالنا في الأشهر الحرم فلنا أن نقاتله ثم هل هذا على سبيل وجوب أو الاستحباب أو الإباحة ينظر فيه لكن الكلام على أن أن لا تحريم القتال في الأشهر الحرم باقي إلا إذا كان امتدادا
لغزو قبله أو ابتدأونا هم أعداؤنا بقتال ومن فوائد هذه الآية الكريمة تعظيم الهدي والترغيب فيه لقوله والهدي يعني أن الله جعله قياما للناس ولكن هل الهدي مربوط بالنسك أو يجوز أن يهدي
الإنسان إلى البيت ولو لم يكن نسك الجواب الثاني أنه يجوز الإنسان أن يبعث الهدي إلى مكة وإن كان في بلده كما كان النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم يفعل فإن قال قائل وهل الهدي يسن سوقه
في العمرة كالحج فالجواب نعم يسن كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم في غزوة الحدي فإنه ساق الهدي في عمرة ومن فوائد هذه الآية الكريمة مشروعية القلائد لقوله والقلائد ووجه ذلك
أن فيها إظهارا لشعائر الله عز وجل لأن كل من رأى هذه النعم المقلدة عرف أنها هدي فعظمها واحترمه ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الحكمة في أحكام الله عز وجل لقوله ذلك لتعلم واللم هنا
للتعليل ومن أسماء الله تبارك وتعالى الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها وتفرع على هذه الفائدة العظيمة أن نؤمن في أن كل ما شرعه الله أو فعله الله فهو لحكمة وحينئذ لا يرزمنا أن نبحث
عن الحكمة أو نتمحل حكمة بعيدة قد تكون غير مرادة الله عز وجل إن تبينت لنا الحكمة بسهولة فلا شك أن هذا من نعمة الله ويزيد الإنسان طمأنينة وإن لم تتبين فإننا نعلم أنها أجيب أنها لحكمة
لكن عقولنا قاصرة عن إدراك حكمة الله عز وجل في كل ما شرعه ومن فوائد الله الكريمة الحث على معرفة صفات الله عز وجل بقول لتعلموا أن الله يعلم فينبغي لك أن تبحث عن صفات الله تبارك
وتعالى سواء الصفات التي ليس لها أسماء أو الصفات التي تضمنها الأسماء ابحث لأنك كلما ازددت معرفة بالله وأسماءه والصفاته ازددت يقيه ومن فوائد الآية الكريمة التحذير من مخالفة الله عز
وجل وجهه إثبات العلم لأنه يعلم ما في السماء وراء لأن كل إنسان يهم بمعصية سواء كانت ترك واجب أو فعل محرم إذا أيقا أن الله يعلم به فإنه يخاف ويمسك ومن فوائد الآية الكريمة بيان عموم
علم الله سبحانه وتعالى لما في السماوات والأرض نأخذه من اسم الموصول ما في السماوات ومن فوائده إثبات أن السماوات ذات عدد لكن كم هذا العدد بين في أدلة أخرى أنه سبسة سماوات ومن فوائد
هذه الآية الكريمة تكرار الثناء على الله عز وجل لأن الله كرر عموم علمه في قوله يعلم ما في السماوات وما فيها ثم أكد العموم بما هو أعم في قوله وأن الله بكل شيء عليم لأن هذا يعلم ما في
السماوات وما في الأرض مما يكون بعد فناء السماء وراء بكل شيء عليم واعلم أن العلم أعني صفة العلم من أعم الصفات إن لم تكن أعم الصفات لأن العلم يتعلق بالواجب والممكن والمستحيل والسابع
واللاحق فهي أعم ما يكون من الصفات أعني العلم فمن تعلقها بالمستحيل قول الله تبارك وتعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدت وهل يمكن أن يكون فيهما آلهة إلا الله لا يمكن ومع ذلك أخبرنا
الله عز وجل بنتيجة هذا لو فرد وأنهما أي السماوات والأرض تفسد ومن تعلقها أتعلق الألم بالواجب كل ما أخبر الله بها عن نفسه من صفات الكمال فهو علم بالواجب لأنه يجب لله صفات الكمال
وتعلق بالممكن كل ما أخبر الله بها عن نخلقاته فهو من باب تعلق العلم بالممكن