217 - 295 - تفسير الآية ( جعل الله الكعبة البيت...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدية والقلائية هذه أربعة الشيعة جعلها الله تعالى قياماً للناس أولاً جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس هذا الجعل هل هو جعل شرعي أو جعل كوني أو هما جميعاً الظاهر الثالث أن الله جعل ذلك كوناً وشرعاً وقول الكعبة البيت الحرام الكعبة في الأصل هو البناء المربع لكن قوله البيت الحرام خرج به كل مربع سوى الكعبة المشرقة وعلى هذا فيكون قوله البيت الحرام وصفاً مخرجاً لغيره وليس بياناً أو بدلاً بل هو وصف مخرج لغيره من الكعبات وقوله البيت الحرام أي ذو الحرمة وحرمة مكة أمر معروف وقوله قياماً للناس وفي رواة قياماً وفي قراءة قياماً للناس قياماً للناس أي تقوم به مصالح دينهم ومصالح دنياهم وهذا كقوله تعالى وَلَا تُتُسُّفَهَا أَمْوَالَكُمْ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا أي تقوم بها مصالح الدين والدنيا إذن الكعبة جعلها الله تعالى قياماً للناس تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم أما مصالح الدين فظاهر حج وعمرة بما فيهما من الأنساك وأما مصالح الدنيا فقد قال الله تعالى ومشيراً إليها ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله ثم إن هذه الكعبة يجب إليها تمرات كل شيء رزقاً من عند الله عز وجل وقوله وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ أي وَجَعَلَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ قِيَامًا للناس وهل المراج به الجنس أو شهر واحد المراج الجنس فيشمل الأشهر الأربعة وهي ذو القادة وذو الحجة والمحرم ورجع وإنما جعل الله أشهر الحرم قياماً للناس لأنهم يأمنون فيها حيث إن القتال فيها محرم حتى في الجاهلية لا يمكن أن يكون القتال في هذه الأشهر الأربعة ذو القادة ذو الحجة محرم رجع أما الثلاثة الأولى فلأنها أيام أشهر الحج أشهر الحج يعني الأشهر التي يسافر الناس فيها إلى مكة ويرجعون منها يسافرون في ذو القادة ويرجعون فيه في المحرم ومن المعلوم أن المحرم ليس من أشهر الحج لكن بدله إيش شواء لكنه من حرمات الحج إلى أن الناس يسافرون في شهر ذو القعدة للحج ويرجعون في شهر محرم ولهذا كانوا في الجاهلية لا يمكن أن يعتدي أحد على أحد في هذه الأشهر أبدا حتى لو وجد قاتل أبيه لم يقتل رجب هذا أيضا شهر معظم في الجاهلية كالأشهر الثلاثة لا يمكن القتال فيه فيأمن الناس بهذه الأشهر وتقوم مصالفهم يسافرون ويأبون إلى بلاده لا أحد يتعرض وطيب هذا الثالث أو الرابع الثالث الثالث الهدي جعله الله تعالى قياما للناس في دينهم ودنياه أما في دينهم فبالثواب الذي يننوه من الله عز وجل وأما في دنياهم فالبيع والشراء والأكل والانتفاع بالجلود وما أشبه ذا فالهدي إذن قيام للناس وأما قوله القلائق ففيها قولان القول الأول أنهم كانوا في الجاهلية إذا حج الإنسان أو اعتمر صنع قلاده من لحاء الشجر من السمر أو غيره قلاده يتقلد بها ليعلم أنه حاج فيحترم عجائب عادات غريبة إذا حج واعتمر صنع قلاده يتقلدها إذا رأاه أحد قال هذا حاج أو معتمر القول الثاني أن المراد بالقلائد ما يقلد الهدي لأن الهدي يقلد في رقبته بما يشعر أنه هدي وهو آذان القرب النعال الخلقة البالية تعلق في أعناق الهدي إشارة إلى أنه هدي فيحترم حتى قال بعضهم إن الرجل في الجاهلية يأكل العصب من الجوع ولا يمكن أن يذبح أو ينحر هذا الهدي لأنه عليه علامة وهي القلائد القلائد تكون في الغنم وتكون في الإبل وتكون في البقر وتزيد الإبل في الإشعار وهو شق سنامها حتى يسيل الدم فيعرف الناس أن هذه من الهدي هذه كلها جعلها الله تعالى قياما للناس فلننظر إلى العراب جعل الله الكعبة في البيت الحرام قياما أين مفعول جعل الأول الكعبة والثاني قياما وقول والشهر الحرام أين المعطوف على الكعبة وعلى هذا فيكون المفعول الثاني في المعطوفات مقدرا أي والشهر الحرام قياما والهدي قياما والقلائد قياما قياما للناس قال الله تعالى ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ذلك المشار إليه الجعل يعني جعلنا ذلك لا عن جهل مثل بل هو عن علم لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض فقد جعل الله تعالى ذلك عن علم بما في هذه الأربعة من المصالح فجعل الله قياما للناس وإنما ذكر الله عز وجل هذا من أجل أن يطمئن الناس أن الله جعلها قياما وهذا الجعل يصادر عن علم من الله عز وجل وقالوا يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما من صيغ العموم فيشمل كل ما في السماوات وما في الأرض والسماوات جمع سماء وعددها سبعة ثبت ذلك بالقرآن والسنة قال الله تعالى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم والسنة متواترة في هذه أو مشهورة في هذه وقولها الأرض جاءت بالإفراد لكن عددها سبع لقوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم من المعلوم أن المثلية هنا لا يمكن أن تكون في الحجم والسعة وما أشبه ذلك للفرق العظيم بين السماء والأرض لا لكن المثلية في العدد بدليل ما جاء في السنة من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرض إذن الأرض المرد به الجنس فيشمل الأرضين السبع وأن الله يعني ولتعلم أيضا أن الله بكل شيء عليم عز وجل أن الله بكل شيء عليم لا يخفى عليه شيء وعلم الله تبارك وتعالى من صفاته الذاتية فهو عالم بما يكون إلى يوم القيامة وإلى ما وراء يوم القيامة وهو لم يزل عليما بذلك من الأزل لا يطرأ على علمه نسيان ولا يسكؤه جهل سبحانه وتعالى طيب طيب