216 - 295 - تفسير الآية ( أحل لكم صيد البحر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة لما بيّن الله سبحانه وتعالى في الآيات الماضية حكم صيد البر للمحرم ذكر حكم صيد البحر فقال أحل لكم صيد البحر والمحل
هو الله عز وجل لأنه الذي بيده التحليل والتحريم والإيجاب وقول لكم الخطاب للمقيمين في البلاد بدلل قوله وللسيارة أي السائرين أي المسافرين يتزوجونه في أمتعاته وقوله تعالى صيد البحر
وطعامه صيد بمعنى مصيد وهو ما أخذ حياً وطعامه ما يطعم بدون صيد وهو ما يلفظه البحر من السمك والحوت فيكون على هذا كل ما في البحر حلال كما سيأتي إن شاء الله في الفوائل وقالوا متاعاً
لكم وللسيارة متاعاً نفعول من أجله أي من أجل أن تتمتعوا به وقد بيّن الله تعالى في آية أخرى أنه سخر البحر لنأكل منه لحماً طريياً وكما هو مشاهد الآن أن لحم البحر من أطيب اللحوم وقالوا
حلم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً حرم المحرم هو الله عز وجل وقالوا صيد البر ما دمتم حرماً هل المراد بصيد البحر مصيده بصيد البر مصيده أي مصيد أو المراد أن تصيدوه الثاني هو المراد لأن
المصيد فيه تفصيل على ما سبق يعني حرم عليكم أن تصيدوه صيد البر هذا المعنى يحتاج إلى تقدير والتقدير صيدكم صيد البر لأن البر لا يصيد فلابد من تقدير أما إذا قلنا إن الصيد بمعنى المصيد
فإنه لا حاجة إلى التقدير ويكون معنى صيد البر يعني ما صيد فيه وقد مر علينا أن الصيد المحرم كل حيوان بري حلال متوحش وقول ما دمتم حرما أي حالة كونكم محرمين حتى تحلوا واتقوا الله اتقوا
الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا أعم ما قيل في تفسير التقوى أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه الذي إليه تُعشرون الذي صفه للإسم الكريم الله وإليه تُعشرون
صلة الموصول وقدم الجار المجرور على عامله لإفادة الحصر ولتناسب رؤوس الآيات ففي ذلك فائدة معنوية وفائدة لفظية الفائدة المعنوية الحصر والفائدة اللفظية مناسبة رؤوس الآيات وما نتُحشرون
أي تُجمعون إليه وذلك يوم القيامة فإن الناس يُحشرون إلى الله تبارك وتعالى كما جاء ذلك في السنة مبينة في هذه الآية فوائد منها حل صيد البحر للمحلين والمحلمين ويُأخذ من قوله وحُلِّم
عليكم صيد البر ما دُنتم حُرُمًا ومن فوائدها أنه لو وجد ماء فيه سمك داخل حدود الحرم فإنه يكون حلالا لعموم قوله أُحِلَّ لكم صيد البحر وطعامه ثم قال وَحُرِّم عليكم صيد البر ما دُنتم
حُرُمًا وهذا هو القول الراجح وقال بعض أهل العلم بل هو حرام وفيه الجزاء لأنه في مكان آمن وقال آخرون هو حرام لكن لا جزاء فيه ولكن ظاهر الآية الكريمة أنه حلال ومن فوائد هذه الآية
الكريمة أن جميع حيوان البحر حلال يُأخذ من الإضافة صيد البحر والإضافة تقتضي العموم فيشمل كل ما في البحر من سمك وحيتان صغير وكبير مشابه للإنسان مشابه للذئاب مشابه للخنزير أي شيء لأنه
عام صيد البحر ومن فوائد الآية الكريمة أن جميع ما في البحر مما يُطعم من سمك وأشجار وغيرها حلال لعموم قوله وطعامه ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان حكمة الله عز وجل في حل صيد البحر
دون صيد البر لأن الأول تناوله سهل ولا يلهو به الإنسان كما يلهو به في صيد البر ثم هو صيد خفي في باطن المياه فلا يكون كالصيد الظاهر على سطح الأرض ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى
جواز ادخار لحم البحر تؤخذ من قوله وللسيار يعني السائرين في السفر وهل مثل ذلك لحم صيد البر يعني في غير في غير الحرام في غير الإحرام الجواب نعم لكن يشترط في ذلك ألا يصل إلى حد الضرر
فإن وصل إلى حد الضرر بأن أنت وقوبحت رائحته وخيف على الإنسان منه صار إما مكروها وإما حراما لقول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلك ومن فوائد هذه الآية
الكريمة تحريم صيد البر على المحرمين لقوله وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقد عرفتم هل المراد مصيد أو صيد فإن كان المراد صيد فالأمر ظاهر ولا أشكل فيه أنه يحرم على المحرم أن يصيد
صيد البر لكن إذا قلنا المراد المصيد فهل نأخذ بعموم الآية ونقول إن المصيد من البر حرام على المحرم سواء صاده هو أو صيد لأجله أو صاده حلال لغيره وقد عرفتم الخلافة بهذا أن بعض العلماء
يقول إن المحرم لا يجوز أن يأكل من صيد الفر سواء صيد له أو صيد لغيره أو صاده بنفسه وبينا فيما سبق أن القول الراجع من القول العلماء أنه إن صاده المحرم فهو حرام وإن صيد له فهو حرام
وإن صاده حلال لنفسه فهو حلال للمحرم وهذا هو القول الراجع الذي تجتمع فيه الأدلة ومن فوائد هذه الآية أنه لا يحل الصيد صيد البر لمن حل التحلل الأول وجه ذلك أن من حل التحلل الأول لم
يزل محرما فاقن عليه من محضورات الإحرام النساء أفهمتم أفهمتم الأول طيب هذا ما ذهب إليه بعض آهل العلم وقال إنه لا يحل الصيد بعد التحلل الأول كما لا يحل النساء ولكن قد دلت السنة على
أنه إذا حل التحلل الأول حل له كل شيء إلا النساء بقي أنه قال الذي يحل التحلل الأول سيكون في ميناء وميناء من الحرم فهل تجيزون للمحرم في هذا المكان أن يصيد الجواب لا لا نبيح له ذلك
لأنه في الحرم وصيد الحرم حرام على المحل وعلى المحرم لكن لو فرض أن هذا المحرم خرج إلى عرفة وعرفة من الحل فهل يجوز أن يصيد أو لا ينبني على الخلاف من قال إن الصيد لا يحل بتحل الأول
قال لا يحل أن يصيد ومن قال إنه يحل له كل شيء لن نسى وهو القول الراجع قال له أن يصيد ومن فائد هذه الآية الكريمة وجوب التقوى الله تعالى والحذر من مخالفته فيما فرضه من هذه الأحكام
لقوله واتقوا الله ومن فائد هذه الآية الكريمة التحذير من عقوبة اليوم الآخر لقوله الذي إليه تحشروا ومن فائد الآية إثبات اليوم الآخر الذي يكون به الحشر إلى الله عز وجل لقوله الذي إليه
تحشرون ومن فائد الآية الكريمة أن الحشر إلى الله لا إلى غيره فهو الذي يتولى عقاب إباده أو إثابته وهو نظير قول الله تعالى إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم