1288 - 3550 باب العرض في الزكاة والأثار فيها📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب العرض في الزكاة وقال طاووس قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله وقال مرابب البخاري رحمه الله هل يجوز إخراج العرض في الزكاة يعني بدل المنسوس عليه فإذا وجبت شاس فهل يجوز أن يخرج بدلها ثيابا أو طعاما أو ما أشبه ذلك هذا المراب وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم منه من قال إنه يجب أن يخرج زكاة كل مال منه أي من نوعه فيخرج زكاة البرا وزكاة الشعير شعيرا وزكاة الغنم شاتا وزكاة الإبل بعيرا وهكذا ومنهم من يرى جواز إخراج القيمة إذا كان هذا أنفع للفقراء وأيسر لصاحب الماء وهذا القول هو الراجح أنه يجنز إخراج القيمة إذا كانت أنفع للفقير وأيسر على الغني وقال معادلها ليمن يتوني بعرض من ثياب خميس أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة وعلّ لذلك بأنه أهوى عليهم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم نعم إذا كنت تقول أنفع للفقراء نعم أفل من ذلك أنه الطير أما إذا كنت مطقفا وإذا لم تكن أنفع فإن الفقير لن يقبله وإذا قال الفقير أنا أريد من نفس المال يعني قصتي من جنس المال أنا أريد شاتا إذا كان زكاة في الغنم فإن صاحب المال لا يجبه وقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد فقد احتبس أدراعه واعتده في سبيل الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض شوف الأثر قال معاذ لأهل اليمن هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية بن عينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمر بن دينار فرقهما فرقهما كلاهما عن طاوس وقوله خميص قال الداودي قال الداودي والجوهري وغيرهما ثوب خميص بسين مهملة هو ثوب طوله خمسة أذرع وقيل سمي بذلك لأن أول من عمله الخميص ملك من ملوك اليمن وقال عياض ذكره البخاري بالصاد وأما أبو عبيدة فذكره بالسين قال أبو عبيدة كأن معاذا عني الصفيق من الثياب وقال عياض قد يكون المراد ثوب خميص أي خميصة لكن ذكره على إرادة الثوب وقوله لبيس أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول وقوله بالصدقة يرد قول من قال إن ذلك كان في الخراج وحكي البيهاقي أن بعضهم قال فيه من الجزية بدل الصدقة فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال لكن المشهور الأول وقد رواه ابن أبي شيبة أو وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذا كان يأخذ العروض في الصدقة وأجاب الإسماعيلي باحتمال أن يكون المعنى ائتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراءً بما آخذه فيكونوا بقبضه قد بلغ محله ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ قال ويؤيده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم وأجيب بأنه لا مالع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد وهي مسألة خلافية أيضا وقيل في الجواب عن قصة معاذ إنها شهاد منه فلا حجة فيه وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع وقيل كانت تلك واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علما بأهل المدينة حاجة لذلك وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك وقال القاضي عبد الوهاب المالكي كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة فلعل هذا منها وتعقب بقوله مكان الشعير والذرة وما كانت الجزية حينئذ من أولئك من شعير ولا ذرة إلا من النقدين وقوله أهون عليكم أراد معنى تسليق السهولة عليهم فلم يقل أهون لكم وقوله وخير لأصحاب محمد أي أرفق بهم لأن مؤونة النقل ثقيلة فرأى الأخاف في ذلك خيرا من الأثقل الشيخ السلام رحمه الله يحتج بهذا الأثر على جواز إخراج القيمة وعلى جواز نقل الزكاة إلى غير بلد المال نعم في هذا الحديث الأول حديث الدون مسعود دليل على كل أن الله عز وجل وأن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت مسموع وهذا هو ما عليه السلف الصالح وأيمة الهدى من بعده وأخطأ من قال إن الله لا يتكلم وأن كلامه هو المعنى القائم بالنفس وأما الصوت الذي سمعه جبريل فإنه مخلوق خلقه الله عز وجل ليعبر عن ما في نفسه هذا قول الأشاعر ومعتزلة قالوا إن الله تعالى ليس له كلام هو المعنى في النفس لكن كلامه مخلوق كسائل المخلوقات وإضافته إليه من باب التشريف ولهذا كانت الجهمية أقعد من الأشاعر لأن إضافة الله بعض مخلوقاته إليه أمر موجود هؤلاء يقولون الكلام هو المعنى القائم بالنفس وإذا قلنا أنه المعنى القائم بالنفس فإنه لا يعد أن يكون هو العلم فقط ثم خلق أصوات تعبر عن ما في نفسه فالمسموع عندهم ليس كلام الله لكنه عبارة عن كلام الله ولهذا قال بعض الأشاعر إنه ليس بيننا وبين المعتزلة والجهمية فرق في كلام الله لأننا اتفقنا على أن ما في المصاحف والصدور مخلوق كلهم يقول مخلوق لكن المعتزل يقولون هو كلام الله وهؤلاء يقولون إنه عبارة عن كلام الله فصار المعتزل أقرب منهم من حيث القواعد وإن كان كلهم ظلين وأن كلام الله هو الكلام المسموع المرتب بالحروف فهو عز وجل قال بسم الله الرحمن الرحيم بحروف مرتبة نعم يسدل من قولي صلى الله عليه وسلم والطرع إليهم والطرع يسدل عليهم رؤيتكم من رمهم نعم لأن الاطلاع لا بد أن نكون مقابلة نعم الحمد لله تسورة المحرار الأول نكمل إن شاء الله تعالى وقال النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وأما خالد احتبس وفي نسخة فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله وذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعث على الصدقة فلما رجع العمال قالوا يا رسول الله إن فلانا منع وفلانا منع وفلانا منع عبد الله بن جميل منع العباس بن عبد المطلب منع خالد من الوليد منع فدافع النبي صلى الله عليه وسلم عن من يستحق المدافعة ولا من يستحق الملامة وتحمل عن الثالث فقال في عبد الله بن جميل ما ينقم ابن جميل إلا أن يكون فقيرا فأغناه الله وهذا يقتضي يقتضي الذنب ويقتضي أنه لما أغناه الله أن يزكي لكنه لم يزكي هذا واحد العباس قال هي علي ومثلها عليه الصلاة والسلام واختلف في قوله علي ومثلها فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل منه الزكاة زكاة السنة المقبلة وزكاة السنة الحاضرة فكانت زكاتين يعني أنه قبل منه زكاة سنتين حاضرة ومستقبلة وقيل المعنى أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم تضمن الزكاة عن عمه ولكنه ضاعفها لاحتمال أن عمه إنما منعها لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن القرب من الولاة لا يقصد أن ينابذ الأقارب ما يكون مطلوب من الناس ولهذا كان عمر رضي الله عنه إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال لهم إني نهيت عنك لا وكذا وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطيب إلى اللحم ينتهزون أدنى فرصة فيقوين في أعراضكم وإني لا أتاب رجل فعل هذا إلا أضعفت عليه العقوبة رضي الله عنه إذا رأيت هذا ورأيت حال الناس اليوم إذا أتاهم أحد من أقاربهم إذا أخطأ أضعف العقوبة عليه أو أسقط العقوبة عنه الثاني في غالب الحكام ولهذا أخطى حذر النبي صلى الله عليه وعليه وسلم من هذا وقال إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإذا سرق فيهم الشريف تركوه وهذا القول في معنى قوله صلى الله عليه وسلم عليه ومثلها أصح من القول بأنه تعجل الزكاة خالد رضي الله عنه تافى عنه رسول عليه الصلاة والسلام تافى عنه قال أما خالد فإنكم تظلمون خالدا وتأمل هذه العبارة لم يقل فإنكم تظلمونه بل أظهر اسمه في موطع الإضمار تنويها بهذا الاسم يعني خالد منه حتى يمنع احتبس أذرعه وآتده في سبيل الله وظاهر صنيع البخاري رحمه الله أن هذه الأدراع والأعتاد من الزكاة فكأنه رضي الله عنه اشترى بالزكاة أدراعاً وأعتاداً للحرب وجعلها في سبيل الله ولكن للحريث معنا الآخر وهو أن خالد رضي الله عنه احتبس أي وقف أدراعه وأعتاده في سبيل الله والذي يتبرع وتطوع بالمال لا يمكن أن يمنع الواجب لا يمكن أن يمع الواجه وهذا هو وجه قول وما ذهب إلى البخير رحمه الله محتمل ثم استدل بذن آخر فصدقنا ولو من حليكن قال فلم يستثني صدقة الفرق لأن الصدقة تطلق على الفريضة والنافلة من إطلاقها على الفريضة قوله تعالى إنما الصدقات الفقراء والمساكين والعامل عليها والمؤلفة قلوبهم وهذه هي الزكاة ولكن قال إن ظاهر الحال أنه أمرهن بالصدقة أي صدقة التطور لأنه قال فإني رأيت كن أكثر أهل النار وعلّل ذلك ليس بمنع الزكاة ولكن بأمل الآخر فظاهر الحديث السياق والحال أن المراد بالصدقة في هذا الحديث هي صدقة التطور قال ولم يخص الذهب والفضل من العروض يعني معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لا تخرج الزكاة إلا من الفروس وشبهها دون غيرها من الطعام نحن وسبق لنا أن القول الراجع جواز إخراج القيمة في الزكاة لشرط أن يكون في ذلك نصح للفقير وتيسير على المالك المالك المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت