1260 - 3550 باب حديث عائشة أن بعض أزواج النبي قلن للنبي أينا أسرع بك...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى بكتاب الزكاة من صحيح باب حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن بعض أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم أينا أسرع بك لحوقا قال أطول كن يدا فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة وكانت
أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة أطول كن يدا ظنوا المراد أطول حسي ولهذا أخذنا قصبة يذرعونها فكان السودة أطولهن يدا لكن علموا فيما بعد أن المراد بطول يد كثرت الصدقة باب صدقة
العلانية إذا قال قائل ما هذا السؤال أينا أسرع بك لحوقا من الذي حمل عليه فالجواب الذي حمل عليه شدة اشتياقهن لمصاحبة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لأنه دامت الميت قاد فسألنا
أيهن أسرع لحوقا به لاجتياقهن إلى مصاحبته عليه الصلاة والسلام قوله أسرع بك لحوقا منسوب على تمييز وكذا قوله يدا وأطول كن أسرع على أنه خبر مبتدى وقاعة قوله فأخذ غيصة لجدرونها أن
يقدرونها بذراع كل واحدة منهم وإنما ذكره بلغض جمع المذكر بالنظر إلى لفظ الجمع لا بلغض جمع النساء وقال تقيل في قول الشاعر وإن شئت حرمت النساء سواكم أنه ذكره بلغض جمع المذكر تعظيما
وقوله أطول كن يناسب ذلك وإلا لقال طولا كن قوله فكانت سودة زاد بن سعد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد فكانت بنت زمع ابن قيس قوله أطول كن يداوى في رواية عفان ذراعا وهي تعين أنهن
فهمنا من لفظ اليد الجارحة قوله فعلمنا بعد أي لما ماتت أول نسائه به نحوق قوله أنما بالفتح والصدقة بالربع وطول يدها بالنصب لأنه الخبر قوله كانت أسرعنا كذا وقع في الصحيح بغير تعيين
وقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا إلى آخره وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل ومحبان في صحيحه من طريق العباس الدوري عن موسى وكذا في رواية
عفان عند أحمد وابن سعد عنه قال ابن سعد قال لنا محمد بن عمر يعني الواقضي هذا الحديث وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش فهي أول نسائه به نحوقا وتوفيت في خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن
توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين قال ابن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن الصواب
وكانت زينب أسرعنا إلى آخره ولكن يعكر على هذا التأويل تلك الروايات المتقدمة المصرح فيها بأن الضمير لسودة وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف
المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من ماتت من الأزواج ثم نقله عن مالك من روايته عن الواقضي قال ويقويه رواية عائشة بنت طرحة وقال ابن الجوزي هذا الحديث غلط من بعض الرواه والعجو من
البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعليق ولا علماء فساد ذلك الخطاب فإنه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه
مسلم من طريق عائشة بنت طرحة عن عائشة بلف فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق انتهى وتلقى مغلطاي كلام ابن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له وقد جمع بعضهم بين الروايتين فقال
الطيبي يمكن أن يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب وكانت سودة أولهن موتى قلت وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي ولكن يعكر على هذا أن في روايته عند ابن حبان أن نساء
النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد القولين في وفاة سودة فقد روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن هلال أنه قال ماتت
سودة في خلافة عمر وجزم الدهبي في التاريخ الكبير بأنها ماتت في آخر خلافة عمر وقال ابن سيد الناس إنه المشهور وهذا يخالف ما أطلقه شيخ المحيدين حيث قال أجمع أهل السير على أن زينب أول
من مات من أزواجه وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن وطال كما تقدم ويمكن الجواب بأن النقل مقيد بأهل السير فلا يرد نقل قول من خالفه من أهل النقل ممن لا يدخل في زمرة أهل السير وأما على قول
الواقدي الذي تقدم فلا يصح وقد تقدم علي بن مطال أن الضمير في قوله فكانت لزينب وذكرت ما يعكر عليه لكن يمكن أن يكون تفسيره بسودة للبعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر فلم يطلع على
قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودا وهذا عندي من أبي عوانة وقد خالفه بذلك ابن عيينة عن فراس كما قرأت بخط ابن رشيد أنه قرأ بخط أبي القاسم ابن الورد ولم أقف
إلى الآن على رواية ابن عيينة هذا لكن روا يونس بن بوكير في زيادات المغازي والبيهقي في التلائل بإسناده عنه عن زكري بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب لكن قصر زكري في إسناده
فلم يذكر مسروقا ولا عائشة ولفظه قلنا النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أسرع بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذنا يتذرعنا أيتهن أطول يدا فلما توفيت زينب وعلمنا أنها كانت أطولهن
يدا في الخير والصدقة ويؤيده أيضا ما روى الحاكم المناقب من مستدركه من طريق يحيى بن سعيد عن عمر تعالى عائشة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه أسرع كن لحوقا بي أطول
كن يدا قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدان نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن
أطول ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد صدقة وكانت زينب امرأة صناعة باليد وكانت تدبع وتخرز وتصدق في سبيل الله قال الحاكم على شرط مسلم انتهى
وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب قال ابن رشيد والدليل على أن عائشة لا تعني سودة قولها فعلمنا بعده إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب
الرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا الموت فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد أن المخبر عنها إنما هي الموصود بالصدقة لموتها قبل
الباقيات فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب فيتعين الحمل عليه وهو من باب إضمار ما لا يصلح غيره كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب قال الزينب بن منير وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر
إشعارا قويا أنهن حملنا طول اليد على ظاهره ثم علمنا بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة والذي علمناه آخرا خلاف ما اعتقدناه أولا وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها أولهن
بوتا فتعين أن تكون هي المرادة وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت واستغني عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى وقال الكلماني يحتمل أن يقال إن في الحديث اختصارا أو اكتفاءا بشهرة القصة لزينب
ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول من يلحق به وكانت كثيرة الصدقة قلت الأول هو المعتمد وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظة
سودة من سياق الحديث الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه وإنه لما ساقه بالتاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أفزاب قال صليتم مع عمر على
أم المؤمنين زينب بن جحش وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها بكتاب الجنازي وأنه سنة عشرين وروا بن سعد من طريق برزة بنت رافع قالت لما
خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بن جحش بالذي لها فتعجبت وسترته بثوب وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين درهمة ثم قالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت
فكانت أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به وروا بن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال كانت زينب أول إنساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به فهذه روايات يعظن بعضها بعضا
ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما وقد ساقه يحيى بن محمد عنه مختصرا ولفعو فأخذنا قصبة يتذار عنها فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال أطول كنا يدا بالصدقة
هذا لفظه عند ابن حبان من طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي داود وهو الحراني عنه فأخذنا قصبة فجعلنا يتذار عنها فكانت سودة أسرعهن به لحوقا وكانت أطولهن يدا وكأن ذلك من
كثرة الصدقة وهذا السياق لا يحتمل التأويل إلا أنه محمول على ما تقدم ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم هذا هو المعلمات إنه هام من الراوي حيث سمعها سودة وهي
زينة واللفظ الذي معنا فعلمنا أباعدون يدل بظاهره على ذلك إنهم علموا أن المراد كثرة الصدقة لأن زينة ماتت هي الأولى المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح
صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت