211 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْ تُلْضُرُّهُ من فواعد هذه الآية الكريمة أن ما صاده المحرم ميته لا يحل أكل لا له ولا علي نعم لا له ولا لغير سواء قتله
بالسهل أو أمسكه وذبحه فإنه ميته وجه الدلالة أن الله عبر عن صيده بقتله ومعلوم أن القتل ليس ذكاتا فيجل هذا على أن ما قتله المحرم من الصيود يشوي أبدا فهو ميته طيب هذا ما قتله المحرم
طيب ما صاده المحل فهل يحرم على المحرم الجواب الصحيح أن في هذا التفسير وأنه إن صاده للمحرم فهو حرام على المحرم وإن صاده لنفسه أو لغيره من غير المحرمين فهو حلال للمحرم وعلى هذا تدل
الأدلة ففي حد ذات قتاله رضي الله عنه أنه كان في غزوة الحديب كان غير محرم فرأى حمارا وحشيا فطلب من أصحابه أن يناولوه الرمح فأبوا عليه ثم صاد الحمار وجاء به إليهم فأباحه النبي صلى
الله عليه وسلم له مع أنهم محرمون لكنه لم يصده لهم إنما صاده لنفسه ويودع إلى من شاء وهذا ظاهر أنه لم يريده لهم لأنهم لما طلب منهم الرمح أبوا عليه ومقتضى الطبيعة أن مثل هذه القضية لا
يمكن أن يريده لهم وهم الذين منعوا أن يساعدوا أما الثاني وهو إذا صيد الصيد للمحرم فحديث الصعب الجثام رضي الله عنه نزل به النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا وكان رجلا راميا وسباقا فأخذ
الرمح وذهب يصيد فجاء بإحمار محشي فرده النبي صلى الله عليه وسلم عليه فلما رأى ما في وجهه قال له إنا لم نرده عليك إلا أن حرم يعني محرمون الأول حديث بقتاده أحله النبي صلى الله عليه
وسلم لهم والثاني امتنع منه لأن الصعب إنما صاده لأجل النبي صلى الله عليه وسلم إكراما له لأنه ضيف ويؤيد هذا التفصيل حديث جاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيدوا الضر حلال لكم يعني
المحرمين ما لم تصيدوه أو يصد لكم طيب ما صيدا للمحرم حرام عليه هل يحرم على غيره من المحرمين أو المحرمين لا لأن الذي صاده حلال وصيد الحلال حلال أفهمتم؟
فلو صاد الإنسان صيدا ولنقول صاد غزابا وهو محل يريد أن يهديها لآخر محرم فهي حرام على المحرم لكن فيه أناس مكلمون آخرون تحل لهم أو لا؟
تحل لهم وتحل للمحرمين من باب أولا طيب إذن نأخذ أن الصياد المحرم يعني أن ما صاده المحرم فهو حرام من أين؟
من قوله ومن قتله ومن فوائد العلية الكريمة أن الجزاء إنما يلزم المتعمد بقوله متعمدا فلو أخطى بأن رمى شجرة وإذا فوقها صيد فأصابه فوقع الصيد فهل هذا حلال أو حد فهل عليه جزاء أو لا؟
ليس عليه جزاء لماذا؟
لأنه ليس متعمدا وإذا لم يكن متعمدا فإن مفهوم الآية الكريمة أنه لا جزاء عليه ومن قتلوا منكم متعمدا فجزاء طيب لو كان ناسي ناسي أنه محرم أو ناسيا أن قتل الصيد حرام فقتل الصيد فهل عليه
جزاء؟
لا ليس عليه جزاء لأنه ناس وقد قيد الله ذلك بقوله متعمدا ويدل لهذا عمومات الأدلة الدالة على أن الجاهل والناس ليس عليهم إثم ولا فدية ولا كفار في قوله تعالى ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو
أخطأنا فقال الله قد فعلت وكقوله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله رفور رحيم وهذه القاعدة أنه لا مؤاخرة مع الجهل والنسيان وكذلك الإقراه قاعدة عظيمة
في الشريعة الإسلامية ولا يجل أن نخرج منها أي شيء إلا بدليل وهذا الذي قررنا هو الصواب الذي تدل عليه الأدلة العامة والخاصة وقال بعض ألم أهل العلم إن المخطئة والناس يرتفع عنه الإثم
ولكن عليه التزال وعلّل ذلك بتعليل علي أولا بقضاء بعض الصحابة رضي الله عنهم في النعامة بدنة في الحمامة الشاعة وما أشبه ذلك ولم يستفصل هذه واحدة ثانيا أنما سبيله الإطلاق يستوي فيه
العلم والذكر وضدهما بدليل أن الإنسان لو أتلف مالا لشخص يظنه مال نفسه فهل عليه ضمانه أو لا نعم عليه ضمانه لا شك وكذلك لو أتلفه ناسهم فعليه ضمانه لا أشكال فيها ولكن هذا التعليل علي
أما الأول وهو قضاء بعض الصحابة رضي الله عنهم ولم يستفصل فالصحابة إنما بيّنوا الواجب يعني الواجب في قتل الصيف بقطع النظر هل على هذا القاتل جزاء أم لا لأن هذا يحتاج إلى تحرير وإلى
سؤال ومناقشة هل وعالم أو جاهل لكن أو ناسم وحينئذ لا دليل فيما أطلقه الصحابة لأنه إنما يريدون إيش فيانا الواجب فقط وأما الثاني وهو أن الإتلاف السوجي العمل والسهو والجهل فهذا حق لكنه
في حق الآدم الذي حقه مبني على المشاح هذا المشاحبه ولأنه لن نظم منه وقلنا إن من أتلف مال شخص جاهلاً ليس عليه ضمان يتلاعب الناس بعضهم ببعض وصار يتلف مال هذا ويحرق مال هذا ويقول لنا
ما دريد ما أعلم وحصل في هذا الضرع عظيم فصار تضمين من أتلف مال آدمي جاهلاً أو ناسياً لأن حق الآدم مبني عليه علم شاح هذه واحدة ولأننا لو لم نضم منه لكان في ذلك فتح لأكل أموال ناس
بالباطل ونهب الناس بعضهم أموال بعض أما حق الله عز وجل فهم مبني على المسامح والمياسر والدين يسر فافترق إذن الصواب أن من قتل صيداً جاهلاً أو ناسياً أو مخطئاً فليس عليه جزاء أما الصيد
نفسه فهو قتل ميتاً لكن كلام على الجزاء الجزاء