209 - 295 - تفسير الآية ( ومن قتله منكم متعمدا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقال في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الْصَيْدِ كما يقولنا في الآية 3 قبلها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَبْلُوا أَنَّكُمُوا اللَّهُ بِالشيء والمناسبة بين هذه الآية والتي قبلها ظاهر أنه عز وجل لما أخبر أنه سيختبرهم بهذا الصيد نهاهم أن يقتلوا فقال جل وعلا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الْصَيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمُ جملة وأنتم حُرم في محل نصر على الحال والحُرم جمع حرام والمراج به هذا الحُرم في المكان والحُرم في الحال الحُرم في المكان بأن يكونوا في حرم مكة والحُرم في الحال بأن يكونوا محرمين بحج أو عمر وعلى هذا لو أحرم الإنسان من ذي الخليفة فمن حين يحرام من ذي الخليفة يدخل في الآية ولو كان محلا ووصل إلى مكة إلى حدود الحرم فإذا دخل هذه الحدود فقد صار حراما أي يدخل في الآية وقول لا تقفل الصيد فاسترنا الصيد بأنه كل حيوان بري مأكول متوحش طبعا هذا هو الصيد وذكرنا فيما سبق مفاهيم هذه القيود ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من نعم من قتله منكم أيها المؤمنون متعمدا لقتله في حال إحرامه أو في حال كونه حراما فجزاء مثل ما قتل من نعم جزاء مبتدى وخبرها محذوه والتقدير فعليه جزاء أي عليه جزاء يجزي به عما قتل وسيأتي بين ذلك إن شاء الله مثل ما قتل من النعم يعني يكون مماثلا له والمراج بالمماثلة هنا المقاربة في الخلقة لأن التماثل بين الصيد وبين النعم مستحيح التماثل لكل وجه لكن مراج بذلك التقارب في الخلقة وقول من النعم هي ثلاثة أشياء الإبل والبقر والغنم وتسمى بهيمة الأنعاب يحكم به يحكم به أي بهذا الجزاء أو بهذا المثل ذوى عدل منكم ذوى مثنى وهي مضافة إلى عدل أي صاحب عدل منكم والعدل هو الاستقامة في الدين والمروء هذا العدل فإن الاستقامة في الدين والمروء فمعنى ذوى عدل أي ذوى استقامة في إيش في الدين والمروء أما في الدين ففسرها الفقهاء رحمهم الله بأن يأتي بالفرائض وأن لا يفعل كبيرة ولا يسر على صغيرة هذا العدل في الدين هذا الاستقامة في الدين الاستقامة في المروء أن لا يفعل ما يشيره عند الناس وأن يفعل ما يجمل عندهم يعني يفعل الجميل ويدعى المشير وهذا الأخير يختلف باختلاف الأحوال والبلدان والأزمان قد يكون فعل شيء في بلد لا يخرم المروء وقد يكون في بلد آخر يخرم المروء والعبرة بأعراف الناس المستقيمة لا عبرة بالهمج الذين حق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شيره النراد ذو المروء الحميدة ذو عدل منكم والخطاب للمؤمنين فلا بد أن يكون الحكم من المؤمنين ويحتمل أن يكون الخطاب للصحابة رضي الله عنه فيرجع في ذلك إلى حكمهم وسيذكر هذا في الفوائد إن شاء الله هديا بالغ الكعبة هديا حال إن حال كوني هذا الجزاء هديا بالغ الكعبة أي واصلا إلى الحرم وليس المراد إلى جوف الكعبة بإجماع المسلمين هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين يعني أو هنا للتخيير كلما جاءت أو في كتاب الله فهي للتخيير وإن شرعة الترتيب فإن الله يبين عز وجل أو كفارة طعام مساكين وقول طعام مساكين بيان للكفارة أنها طعام مساكين وفي قراءة عندي كفارة طعام مساكين في الإضافة والمساكين نعم والكفارة مأخوذة من الكفر بمعنى السطر وهي الفدية التي تستر الذنب حتى لا يكون له أثر على الإنسان لا في قلبه ولا في وجهه ولا في قومه وقوله مساكين المساكين جمعوا مسكين والمراجبه الفقير ويقال فقير والمراجبه المسكين وذلك أن الفقير والمسكين من الكلمات التي إذا اجتمعت تفارقت وإذا تفارقت اجتمعت أي أنه إذا ذكر أحدها شمل الآخر وإن اجتمع هسر كل واحد منها بمعنى فمثل هنا المسكين هو الفقير وفي قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين المساكين غير الفقر طيب أو كفارت طعام مساكين ولم يبين الله عز وجل أنه أي الطعام مماثل للصيد وذلك لتعذر المماثلة لأن الطعام إما بر أو شعير أو تمر أو ما أشب ذلك فلا يمكن أن يماثل الحمامة أو النعامة أو الضبي أو ما أشب ذلك بخلاف ما إذا كان من النعم فإنه يمكن أن يماثل طيب أو كفارت طعام مساكين ولم يبين الله عز وجل مقتال هذا الطعام وسيأتي إن شاء الله بيان بالتوائد