208 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تبارك وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَن تُبْتُرُ لما ذكر أنه سبحانه وتعالى سيبتليهم ذكر الحكم فقال لا تقتلوا الصَّيْدَ وَأَن تُبْتُرُ والنهي هنا ولا هنا ناهي لا ناهي وعلامة كونها ناهي صالب بن هروم حذف النوم الصَّيْدَ وَأَن تُبْتُرُ لبيان الحقيقة فما هو الصَّيْدُ الْمُحَرَّمُ؟ العُلَمَاء وَلَا سِيْمَاءُ الْفِقْرِ رحمه الله بيّنوا ظابطاً لهذا فقالوا إنه الحيوان البري المأكول والعبرة بكون أصله برياً المتوحش المتوحش طبعاً هو الحيوان البري المأكول المتوحش طبعاً الحيوان البري الحيوان هذا جنس البري ضده البحري المأكول ضده الحرام المتوحش طبعاً ضده المتأهل وهو الحيوان الإنسي الذي يألف الناس في بوثه هذا هو الصيد وعلى هذا الحيوان البحر لا يدخل في النهي لأنه ليس صيد ليس مراداً بهذه الآية وإن كان صيداً لكنه بحري وقد قال الله تبارك وتعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً وهذا الصريحة فاصل الله فيها وبيّن كم ذكرنا من القيد الآن قلنا البري ضد البحر المأكول ضد الحرام المتوحش ضده المتأهل ويسمى الإنسي فلو أن المحرم ذبح دجاجاً فإنه لا حرام ليس عليه ليس عليه إثن لأن الدجاج من الإنسي ليس من المتوحش ولو ذبح خروفاً فلا بأس مع أنه صيد مع أنه بري مأكول لكنه ليس متوحش وإن كان برياً مأكولاً ولعبرة بالطبع بالأصل لا عبرة بالوصف الطارئ الوصف الطارئ لا عبرة به فلو توحش إنسي أو استأنس وحش فما العبرة بالأصل ولهذا لو أن إنساناً رب أرنباً فهل يجوز إذا أحرم أن يدبحها ربها لماذا؟ لأنها العبرة بأصلها متوحشة في الأصل والتأهل طارئ عليها ولو أن تجاجة فرز توحشت وصارت تطير مع الطيور فهي حلال ولغر حلال للمحرم حلال لأن أصلها أنها متأهلة فالعبرة بالأصل وإنما نعم أنه هنا لألا يجر طلب الصيد المحرم عن نسكه فإنشغل قلب لأنه لا أشد من له الصيد الإنسان المبتلى بالله في الصيد لا يقر له قرار حتى يتابع الصيد ولهذا نسمع عن أهل الصيد أن الواحد منهم يتعى في الخروج إلى الفرد لطلب الصيد ويحقه الضمأ والجوع والشوك وحرارة الأرض وبرودة الشتاء ولكنه لا يبالي لأن قلبه مشغول وإذا كان الله قال لا رفت ولا فسوق ولا جدال في الحج لأن لا ينشغل الحاج فانشغاله بالصيد أشد له لا تقصد نعم لا تقصد لأنهم حرم ومن قتلهم منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم الجملة الشرطية ومن اسم شرط وأسماء الشرط ففيد العموم يعني أي إنسان قتله منكم متعمدا قتله فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم وعلى هذا فقوله فجزاء مبتدأ خبره محذوح آه نعم خبره محذوح والتقديل فعليه جزاء ومثل عطف بيان لقوله جزاء ولا يمكن أن نجعلها نعتم لأن مثل ما قتل معرفة حيث وضيفت الاسم الموصور وجزاء نكرة ولا تنعة نكرة بالمعرفة لكن نجعلها عطف عطف بيان وعطف البيان قريب من الصفة لكنه لا يشترط فيه ما يشترط في النعتم نعم إصابة الإنسان بذنبه بإعراضها عن طاعة الله أشد من العقوب ولهذا قال الله عز وجل فإن تولوا فاعلم أن ما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبه فكون الإنسان مستقيما ثم يشعر بأنه يعني ضعفت استقامته وصار يرتكب المعاصي هذه عقوب يقول بعض السلف إن الإنسان لا يحرم صلاة الليل بالذنب يصيبه لكن أكثر ناس بهذا عن غفلة يظنون أن المصائب التي على الذنوب هي المصائب الحسية وليس كذلك مصيبة القلب أشهد نساء الله نعم