207 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومن فوائد الآية الكريمة أن يتنبه الإنسان لنفسه إذا يسرط له أسباب المعصية وأن لا يتدرج به الشيطان لأن الإنسان قد يسر له أسباب المعصية ولا يذر عن نفسه ثم ينهمك حتى يقع في المحذوب فليحظر الإنسان من تسهيل أو من تسهيل أسباب المعصية له أن يقع في المعصية ولهذا كان الإنسان إذا ابتلي لتيسير المعصية له وتركها لله عوضه الله تعالى خيراً منها وانظر إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فقد يسر الله له أسباب المعصية تيسيراً لا نظيراً له فيما نعلم كان مملوكاً لعزيز مصر وكان له امرأة نرى أنها من أجمل النساء لأن امرأة العزيز وأعجبها يوسف وأحبته حباً شديداً حتى وصل إلى شغاف القلب يعني قاعد القلب حب هذا الرجل وعجز التصفل في يوم من الأجهام سوّلت لها نفسها أن تدعوه إلى فعل فاكشة فدعت وغلقت الأبواب والأبواب جمعوا باب أقلها ثلاثة في حجرة من وراء حجرة والأبواب مغلقة وليس عندها أحد فدعته لنفسها وتوعدت أنه إن لم يفعل سجنته وأهانت قالت لا يسكنن ولا يكون من الصغير فدع ربه وقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكون من الجاهل ولا تظن أن الجمع يعني أن مع المرأة أحداً لكن يريد الجنس فإن هذه التي فتنت ربما يكتنه غيرها فأراد أن يكون دعاؤه عاماً فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه أسمع يوسف عليه الصلاة والسلام هو يأثله أسباب معصية حجيب نعم بل أكثر من ذلك هدد بأن يهان ويسجن إن لم يفعل ومع ذلك لجأ إلى الله عز وجل وفي هذه الضرورة استجاب الله تعالى دعاءه وفي السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل دعاتهم راعب من ذاته منصب وجمال فقال إني أخاف الله لم يذكر أي مان سواء خوف الله عز وجل في الغيب والله بالشهادة عجيب في الغيب لأنه ما عنده أحد لو عنده أحد أقال إني أخاف أن يشهد فلان أو فلان فالمهم انتبه لنفسك سواء في البيت أو الشراء أو في أي شيء انتبه لنفسك إذا يسترث لك أسباب معصية فاعلم أن ذلك امتحان من الله وتوقعه ومن فائد هذه الآيات الكريمة أن الصيد في حال الإحرام محرم لقوله ليعلم الله من يخافه بالغيب ومن فائد هذه الآيات الكريمة أن من اعتدى بعد أن تبين له الحكم فله عذاب الأليم أي مؤلم ومن فائدها أن من كان جاهلا فإنه لا إثم عليه إذا فعل المعصية لقوله بعد ذلك ومن فائد الآيات الكريمة إثبات علم الله تبارك وتعالى لقوله ليعلم الله من يخافه بالغيب والله تبارك وتعالى علمه محيط بكل شيء فإن قال قائل هذه الآية سياقها يدل على تجدد العلم لله عز وجل لأنه قال لا يبونكم الله بشيء ثم قال ليعلم الله من يخافه بالغيب وهو جل وعلا عالم بذلك قبل أن يخلق هذه وقبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وهذا أشكال واقع يشكل على كثير من الناس ليعلم الله من يخافه بالغيب هل يسأل الله قد عنم؟ الجواب لا قد عنم لكن الجواب عن ذلك من وجهي الوجه الأول أن علم الله بالشيء قبل وقوعه علم بأنه سيقع وعلمه بعد وقوعه علمه بأنه واقع علم بأنه واقع وفرق بين كون الشيء معلوماً قبل أن يقع ومعلوماً بعد أن يقع فإن قال قائل هذا مسلم في علم الإنسان فإن الإنسان إذا علم بأن الشيء سيقع غداً فهذا علمه لكن إذا وقع صار علمه الثاني أقوى من علمه الأول لأن علمه الأول علم يقين وعلمه الثاني عين يقين ومعلوم أن الإنسان يتجدد علمه ويقوى علمه تارة ويضعفه تارة لكن علم الله واحد هل جواب؟ نحن لا نقول إن الله سبحانه وتعالى إذا علمه واقع ازداد علمه بذلك أبداً هو عالم به لكن عالم به أنه وقع لا أنه سيقع لأن العلم الأول لا يترتب عليه جزاء بالنسبة للعبد والعلم الثاني إيش؟ يترتب عليه جزاء أما الوجه الثاني فنقول علمه السابق لما وقع علم بأنه سيقع ولكنه لا يترتب على هذا العلم أي ثواب أو الرقاب متى يترتب ثواب الرقاب؟ إذا عمل العبد فيكون علمه الثاني الذي بعد وقع الشيء علماً يترتب عليه إيش؟ الثواب والعقاب ويتعين الجواب بهذا لأن لا يظن الجاهل أن علم الله يتجدد ونحن نعلم أن علم ربنا عز وجل لم يزل ولا يزل موجوداً ومن فوائد الآية الكريمة الثناء على من يخاف الله بالغيب جعال الله وإياكم له لأن كثير من الناس يخاف الله سبحانه وتعالى عنده خوف من الله لكن يقل خوفه إذا لم يكن حوله أحد وإذا علم الناس يعلمون به ازداد خوف يعني أصل الخوف عنده لكن إذا كان عنده أحد ازداد خوفه من المعصية خوفاً من عقاب الله وخوفاً من ملامة الناس وهذا وإن كان محموداً لكنه ضعيف الخوف من الله ويخشى عليه أن يداهن الناس ويراقبهم فيقع في الريا فعليك أيها الأخ أن يكون خوفك لله واحداً في السر وفي العلامة