206 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا يبدو أنه من الله أثر عنه أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه في مثل هذا التعبير يا أيها الذين آمنوا أثر عنه كلمة بن مسعود ورضي الله عنه إذا سمعت
الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعى سمع استمع انتبه فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه لننظر الآن لا يبلو أنكم الله بشيء من الصي إلى أخذ الجنة هنا خبرية ومؤكدة بمؤكدات ثلاثة وهي فهد
نعم اللام إيش ونوع التوكيد لا يبلو أنكم نعم القسم المقدع لأن اللام مؤكده لقسم طيب ومعنى يبلو أنكم يختبر أنكم وماذا يقول اختبار قال ليعلم الله من يخاف بالغي بشيء من الصي الذي
تصدادونه وهو محرم عليكم في حال إحرام تناله أيديكم ورماحكم أي تصيدونه باليد وتصيدونه بالرماح وهذا على اختلاف حال الصيد فما كان زاحفاً صاروا ينالونه بأيديهم وما كان طائراً كانوا
ينالونه برماحه لأن الطائر أعلى والطيران أسرى من الزاحف لكن مع ذلك يكون الطائر نازلاً وهادئاً في طيرانه لأن الذي يمسكه عز وجل في جو السماء من هو؟
الله عز وجل هو قادر عز وجل على أن يهبطه إلى قرب الأرض وأن يجعل طيرانهم هادئة وقلنا أن الابتله والاحتبار لأي شيء؟
قال ليعلم الله من يخافه بالغيب ليعلم اللام هنا للتعليم ويعلم أي يدرك عز وجل من يخافه بالغيب أي من يخاف الله بالغيب لها معنيان المعنى الأول يخافه وهو سبحانه وتعالى غائب عن نظره في
قوله فإن لم تكن تراه فإنه جراء بالغيب أيضاً المعنى الثاني بالغيب أي حال غيابه عن الناس مثل أن يكون في ليب أو في ظل شجرة أو من وراء أكمة أو في مجرى سيد أو نحو ذلك إذن ليعلم الله من
يخافه بالغيب لها معنى الأول أنه يخاف ربه مع غيبته تبارك وتعالى عنه إذ أنه لم يرى ربه لكنه عرفه بآياته والمعنى الثاني بالغيب أي بغيبه عن الناس لأن من الناس من يخاف من يظهر مخابة
الله ظاهراً ولكنه باطلاً لا يخاف الله عز وجل والذي يمدح من يخاف الله بالغيب قال الله تعالى إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجل كبير ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد
ذلك أي فمن اعتدى على محارم الله عز وجل بعد أن بيّن الله له الحكم فله عذاب أليم أي عذاب مؤلم في الدنيا أو في الآخرة نعم إما في الدنيا وإما في الآخرة في الآية الكريمة بيان امتحان
الله تبارك وتعالى العباد بتيسير أسباب المعصية لهم ليعلم من يخافه بالغيب ومن لا يخافه إلا في العلانة وجهه من الآية ظاهر لا يبلو أنكم الله بشيء من الصيد تنالوا أجيكم ورماحكم ليعلم
الله من يخافه بالغيب ومن فوائد الآية الكريمة هضيلة الصحابة رضي الله عنه الذين هم مقدموا هذه الأمة وذلك بخوفهم من الله وعدم تحيّلهم على محارم الله وعدم انتهاكهم لحرمات الله فإن هذا
الصيد الذي ابتلوا به وقع ذلك فعلاً لأن الله أخبر بأنه سيفعل وفعل عز وجل لكن لم يذكر عن واحد منهم أنه أخذ صيداً واحداً خاف الله عز وجل وعظموا محارمه وهذا فضل عظيم لهذه الأمة ومن
فوائد هذه الآية الكريمة أن هذه الأمة تفضل وسائر الأمم وعلى رأسهم الأمة اليهودية لأن الأمة اليهودية ابتلاهم الله تعالى بنحو هذا ولكنهم تحيّلوا على محارم الله ابتلاهم الله تعالى
بالصيد الصيد البحري لا الصيد البرري فحرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت فاحتعلوا على ذلك وجعلوا شفاكاً في يوم الجمعة يأخذون السمك أو الحيتان يأخذونها يوم الأحد فابتلاهم الله عز وجل
بكون الحيتان تأتي يوم السبت شرعاً أي على سطح الماء من كثرتها فتحيّلوا هذه الآية فقال الله تعالى لهم كونوا قرادة خاسي فكانوا قرادة والليار بالله كل أهل القرن أصبحوا يتعاوون كما
تعاوى القرادة لأنهم تحيّلوا على محارم الله بما ظاهره الإباحة فقلبهم الله تعالى إلى حيوان أقرب ما يكون من الإسلام