1208 - 3550 حديث ابن عباس إنهما ليعدبان وما يعدبان في كبير📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حدثنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقبرين يعدبان فقال إنهما لا يعدبان وما يعدبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستثر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقال يا رسول الله لما صنعت هذا فقال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا في هذا الحديث من الفوائد إثبات عذاب القبر وهذا أمر لا إشكال فيه لدلالة ظاهر القرآن وصريح السنة عليه أما القرآن فقد قال الله تعالى وَرَوْثَ رَئِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْلِجُوا أَنْفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَبَهُمْ وَالْهُنَ لِعَهْدِ الْحُضُورِي وهذا واضح في أن عذاب القبر يثبت من حين الموت لكنه لا يثبت إلا حين يسلم الرجل إلى عالم الآخر أما ما دام بين أيدي الناس فإنه لا يسأل ولا يعد ولهذا كان السنة الإصراع في دفن الميت لأجل أن يصل إلى النعيم الذي هو خير من الدنيا وما فيها والمسلمون كلهم يقولون أعوذ بالله من عذاب الجهنم ومن عذاب القبر ولا يغرنك التشويش الذي يريده بعض الزنادقة يقولون إن الميت لو نبش بعد يوم أي يومين لم نجد فيه أثر العذاب لأن عالم الآخرة ليس كعالم الدنيا ولهذا يصيح المعذب صيحة أن يسمعها كل شيء إلا الجن والإنس ثانيا في هذا الحديث أيضا آية من آيات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث كشف له عن عذاب هذين الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ومن يعذبان في كبير يعني في أمن شاق عليهم بل هو سهل وإلا فإنه من كبائل الذنوب لأنه رتب عليه عقوبة وهي عذاب القبر ومن فوائل هذا الحديث وجوب التنزه من البول وأنه يجب على الإنسان أن يتنزه من البول بتطهيره وهو معنى قوله لا يستتر إذ جاء في اللفظ الآخر لا يستنزه من البول ولكن هذا إذا كان يعلم أن البول أصابه أما مجرد الشف والوهم فلا عبرة به لكن إذا تيقن أنه خرج البول وأصاب ثيابه أو بدنه ثم لم يأبه به فهذا هو الذي على خطر وقول من البولي استذل به بعض أهل العلم إلى أن جميع الأبوال نجسة يعذب الإنسان على عدم التنزه منها وادعى أن قوله أل للعموم ولكن هذا ليس بصواب أولا لأنه ورد في دوات أخرى في الحديث لا يستتر من بوله فأضاف البول إلى نفس المهمل وثانيا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الذين جتووا المدينة من عرينة أو جهينة آية من آيات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث كشف له عن عذاب هذين الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ومن يعذبان في كبير يعني في أمن شاق عليهم بل هو سهل وإلا فإنه من كبائل الذنوب لأنه رتب عليه عقوبة وهي عذاب القبر ومن فوائل هذا الحديث وجوب التنزه من البول وأنه يجب على الإنسان أن يتنزه من البول بتطهيره وهو معنى قوله لا يستتر إذ جاء في اللفظ الآخر لا يستنزه من البول ولكن هذا إذا كان يعلم أن البول أصابه أما مجرد الشك والوهم فلا عبرة به لكن إذا تيقن أنه خرج البول وأصاب ثيابه أو بدنه ثم لم يأبه به فهذا هو الذي على خطر وقول من البول استدل به بعض أهل العلم إلى أن جميع الأبوال نجسة يعذب الإنسان على عدم التنزه منها وادعى أن قوله أل للعموم ولكن هذا ليس بصواب أولا لأنه ورد في دعوات أخرى بالحديث لا يستتر من بوله فأضاف البول إلى نفس المهمل وثانيا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الذين جتووا المدينة من عرينة أو جهينة أن يخرجوا إلى الإبل إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ولو كان نجسا لأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتنزه منه ولما أجاز لهم أن يتداووا به لأن النجس شربه محرم ولا يمكن أن يكون دواءا فالمراد إذن من بوله أو بول من يشابهه كبول رجل آخر أصابك من رشاشه يجب أن تتنزه منه وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة النميمة هي نسبة الحديث إلى قائله فينقل كلام الناس بعضهم ببعض فيقول فلان قال فيك كذا وفلان قال فيك كذا من أجل أن يحدث التفرق بينه وهذا عكس المصلح المصلح يصلح بين الناس فتشمع القلوب هذا هو العكس ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لرحمته بأمته أخذ جريدها الرطبة لعلها كانت عنده أخذها وشقها نصفي ووضع على كل قبر واحد فسأله الصحابة لماذا فعل هذا فقال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسه يخفف عنهما أي شيء العذاب الذي طلع عليه ما لم ييبسه يعني الجريدتين فلماذا قيده باليبس قال بعض أهل العلم لأنهما ما دام أخضرين أي جريدتان فإنهما يسبحان كما قال الله تبارك وتعالى تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإني شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه وهذا خطأ وللو كانت العلم لهذه لقلنا يكفي عن هذا أن يقوم رجل عند القبر ويسبحه وتسبيحه أبيا وأظهر ثم إننا إننا نقول من قال إن الغصم إذا يبس انقطع تسبيحه أليس الحصى وهو لا ينمو ولا يمكن أن ينمو يسبح بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم والطعام وما أشبه ذلك لكن النبي صلى الله عليه وسلم شفع أو ترجع أن يخفف العذاب في هذه المدة فقط وهما قد ييبس في شهر أو شهرين أو أقل فقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبس فيكون هذا التوقيت توقيت لإيش لتخفيف العذاب ثم إن نبي صلى الله عليه وسلم لم يجزم بهذا فإن لعل للترجي وليست للتعليل هذا هو الأصل فيها فيكون هذا من باب الشفاعة المقيدة بالوصف والزمن ما هو الوصف؟ ما هو جماعة؟ التخفيف ما قد لعله ينقطع العذاب كان يخفف عنه والزمن ما لم ييبس المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت