205 - 295 - فوائد الآية ( والله يحب المحسنين ) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثباتوا أن الله يحب بقوله إن الله يحب المحسنين نعم والله يحب المحسنين بقوله والله يحب المحسنين وهذه الصفة كسائر الصفات يجب على العبد أن يصدق ربه بها وأن
يحمل كلام ربه على ظاهره وعلى ما تقصده اللغة العربية لأن الله قال إنا جعلناه قرآنا عربيا يعني صيرناه بلغة العربية لعلكم تعقلون لجي نعقل هذا القرآن ونفهمه وعليه فيجب أن نؤمن بأن الله
يؤمن ولو فسرناه بغير ظاهره لكنا معتدين على النص من وجهه الوجه الأول صرفه عن ظاهره والوجه الثاني إثبات معنا على خلاف الظاهر وهذا جناية جناية على النصوص وتحريف الكلمة عن موضعه فيه من
هم مسلمون لا شك في إسلامهم يفسرون المحبة بأنها الثواب أي يثيب المحسنين ونقول عفو الله عن من مات ونصدر الله لدائه لمن بقى هذا التفسير تحريف الكلمة عن موضعه لأن الإثابة شيء والمحبة
شيء آخر وإن كانت المحبة يلزم منها الثواب لكن لا يمكن أن نفسر شيئاً بلازمه إلا بدليل ثم أيما أبلغ في الحث على الإحسان أن نقول معنى الآية والله يثيب المحسنين أو أن نقول والله يحب
المحسنين نعم الثاني بلا شك ولهذا لما قال الله عز وجل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولم يقل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني تصدقوا في دعواكم فالقال يحببكم الله لأن محبة
الله هي المقصود أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أحبابه هي المقصود فلذلك نقول أيضاً في تفسيرها بالثواب نقص في دلالتها ومضمونها لأن النفس لا تتشجع يعني تتشجع إذا كانت بمعنى الثواب بل
المحبة على ظاهرها ولا يجون صرفها عن ظاهرها فإن قال القائل فهل تطردون هذه القاعدة في كل النصوص فالجواب نعم يجب علينا أن نطردها في جميع النصوص لأن الصحابة أجمعوا على ذلك ما منهم أحد
يفسر القرآن بخلاف ظاهره أبداً فعلينا فيما يتعلق بصبات الله أن نؤمن بها لكن على أساس مهم ذكره الله عز وجل في قوله ليس كمثله شيء كل شيء كل شيء أثبتته لله فعلى هذه القاعدة ما هي ليس
كمثله شيء وبهذا تستريع بهذا تستريع وتستم من اعتراضات كثيرة من ذلك أنه يكثر الآن السؤال عن هل نثبت الله الملل أم لا احتجاجاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يمل حتى تمل حيث
قال ما الذي حدك أن تحكي الشيء حتى يخرج العظم ما الذي حدك على هذا هل توت في الله الملل أو مات إن من هو خير منك مما سبقك من هذه الأمة وخير هذه الأمة لم يسأل رسول عليه الصلاة والسلام
من ذلك أبداً عرفوا المعنى وأبقوا اللفظ على ما هو عليه ما الذي حده هل الحديث صريح في أن الله يمل ما هو بصريح ليس بصريح سياقه اكلفوا من العمل ما تطيقون يعني تحملوا منه ما تطيقون فإن
الله لا يمل حتى تمل يعني لا يمل من ثوابكم حتى تملوا من العمل هذا معناه واضح فإن كان يدل على ثبوت الملل لله فالملل كسائر الصفات ملل إيش يليق بالله لا يماثل ملل المخلوقين ملل المخلوق
تعب وإعياء وضيق نفسه لكن لا يثبت هذا لله عز وجل أبداً واضح يا جماعة مثل الغضب الآن الغضب أثبت الله نفسه غضباً ما في إشكال في القرآن في عدة مواضع في السنة كذلك لو قال قائل الغضب
غليان دم القلب لطلب الانتقام الغضب يحمل الغاضب على التصرف السيء حتى إنه يكسر الأواني ويطلق النساء ويعتق العبيد ويوقف الأملاك ويمزق الأوراق أليس كذلك بلى يعني بعض الناس يصلوا الحد
بهذا حد إلى هذا نعم لو قال قائل هل غضب الله الذي نثبته حقاً كغضب المخلوق أبداً إن الله تعالى إذا غضب فإنه لن يفعل إلا لحكمه وغضبه دليل على قوته عز وجل وقوة سلطانه لأن الغضب لا يصطر
إلا من قادر على الانتقام أليس كذلك؟
العاجز لا يمكن أن يغضب لو تضرب صبي يغضب عليك لجي أن ينتقم منك أجيبه جماعة ويش أسويه؟
يبكي ويحسن يروح لأمور يقول هذا دقاً وفعل لكن ذي السلطان هو الذي يغضب ينتقم فالغضب إذن صفة حميدة لكن بشرط أن لا تخرج الغضب عن طوره ولهذا نحن نقول إن الله عز وجل يغضب لكن ليس كغضب
المخلوق الذي يخرج عن طوره حتى يتصرف تصرفاً لا يليق وعلى هذا فقص وأنت إذا أثبت لله ما أثبته النفس وتعدبت مع الله بحيث لا تتجاوز ما ذكر الله عز وجل وأثبت هذا على حد قوله تعالى ليس
كمثله شيء هو السميع البسيط فإنك ستسلم في عقيدتك وفكرك والتشويش الذي يلقيه الشيطان في قلبه عما إذا كنت تتحرك في هذه النصوص يميناً وشمالاً فأنت على شفاء جروف من فوائد هذه الآية
الكريمة الحث على الإحسان إلى الخلق وعلى الإحسان في عبادة الخالق لأن الله حين يخبرنا أنه يحب المحسين ماذا يريد مننا؟
أن نفعل لنلال هذه المرتبة العظيم وهي محبة الله أسأل الله يجال وياكم من أحبابه فلذلك يستفاد منها الحث على الإحسان نا نا