197 - 295 - تفسير الآية ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر الجملة فيها حصل أداته إنما أي ما يريد الشيطان إلا ذلك أن يوقع بينكم العداوة إلى آخر وقوله يريد هنا بمعنى يحب وإذا أحب سيتعلم أن يوقع بينكم أيها المؤمنون العداوة والبغضاء في الخمر والميسر العداوة ضد الولايات والبغضاء ضد المحبة ففي البغضاء تنفر القلوب وفي العداوة تنفر الأبدان بعضها من بعض فلا يتولى أحد للآخر وأيهما الناسج عن الثاني؟ العداوة لأنه يبغض أولا ثم يعادي ثانيا في الخمر والميسر فيه هنا للسببية وتأتي فيه للسببية في اللغة العربية في مواضع كثيرة ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم عذبت امرأة في هرة حبست أي بسبب هرة دخلت النار امرأة في هرة حبست أي بسبب الهرة وليس المعنى أنها دخلت في جوف الهرة بل المعنى أنها عذبت بسببها بسببها في الخمر والميسر ووجه ذلك أنه يقعي العداوة والبغضاء أن صاحب الخمر والعياذ بالله إذا شرب صار كالمجنون ربما يقتل أو يسرق أو يزني وبذلك تحصل العداوة والبغضاء الميسر أيضاً وجه العداوة والبغضاء أخف المال على وجه المغالبة والمال معبوب إلى النفوس إنسان منك مالاً كثيراً أخف في شيء لا يسان ولا ربع المال الذي أخذه فإنه سوف يبقى في قلبه بغضاء وتنتج العداوة ويصدكم عن ذكر الله نعم يريد الشيطان أن يصدنا عن ذكر الله باللسان وعن ذكر الله بالجوارح وعن ذكر الله بالقلب هذا ما يريد الشيطان مننا أن يصدنا عن ذكر الله بالقلب واللسان والجوارح فتجد الإنسان إذا هم أن يقوم يصلي يثبت الشيطان ويسوه الله ويأتيه التثاؤم ثم يبقى إذا أراد أن يذكر الله أو يقع القرآن فكذلك تجده نشيطا في شيء من الأشياء فإذا أمسك بالمصعب ليقرأ أتاه الكسر إذا عجل الشيطان عن الإنسان أن يصده عن القول والفعل أتاه من ناحية ثانية وهي الصد بالقلب أن يصد قلبه عن ذكر الله وهذه الفاجعة العظيمة لأن القلب إذا غفل عن ذكر الله فإنه يضيع على الإنسان أمور دينه ودنياه قال الله تعالى ولا تضع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمور فرطا ولهذا يجب على الإنسان أن يلاحظ نفسه في هذه الناحية هل هو إذا جلس يقرر القرآن قلبه يكون حاضرا وهل هو إذا ذكر الله يكون قلبه حاضرا وهل هو إذا صلى يكون قلبه حاضرا أم هو غافل إنه إذا كان غافلا غافل القلب عن ذكر الله بالنسان وجواله فقد فقد روح العبادة حقيقة ولذلك نجد الإنسان إذا غفل في صلاته خرج منها بقلب كما دخل فيها بقلب يعني بنفس القلب لا يزداد نورا ولا إيمانا ولا كراهة للفحشاء والمنكر وقد أخبر الله تعالى أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فلماذا لا يجد الإنسان إذا خرج من الصلاة كراهة للفحشاء والمنكر لماذا لا يجد؟ لأنه إنما صلى صلاة جسد فقط لا صلاة قلب وهذه نقطة نسأل الله أيها عليها أكثر الناس اليوم مبتلون بها ويسألون دائما كيف يتخلصون منها لكن الخلاص منها سهل وهو أن تحاول حضور القلب في الصلاة من أولها إلى آخرها عمد نفسك هذا أوجب نفسك على هذا حتى تجد لذة العبادة طيب وعن الصلاة نعم وعن يصد لكم من ذكرها وعن الصلاة خص الصلاة بالذكر معيدا حرف الجر إشارة إلى شرفها وعظمها يعني أعاد حرف الجر دون أن يكون الكلام ويصدكم عن ذكر الله والصلاة قل وعن الصلاة إشارة إلى أهميتها فالتنصيص عليها وهي من ذكر الله دليل على شرفها وإعادة العامل وهي معطوفة دليل آخر على شرفها وأنها جديرة بأن تكون قسما مستقلا برأسه فهل أنتم منتهون؟ الاستفهام هنا بمعنى الإغراء الإغراء بأي شيء بالإنتهى فهو أبلغ من قوله فانتهون يعني فهل بعد هذا البيان والإضاح هل تنتهون؟ الجواب نعم ولا لا الجواب نعم انتهي ولهذا قال عمر رضي الله عنه حين نازلت الآية انتهينا انتهينا ثم قال الله عز وجل إنما يريد الشيطان إلى آخر في هذه الآية الكريمة إثبات الإرادة للشيطان لقوله إنما يريد الشيطان ولا شك أن له إرادة أرأيتم قول الله له للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا أبليس وجادل ربه عن إرادة ولا عن غير إرادة عن إرادة إذن الشيطان له إرادة ومن فوائد الآية الكيمة سوء إرادة الشيطان ببني آدم وهو أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء التي توجب التفرق ومن فوائد الآية الكريمة أن تفرق الأمة من مرادات الشيطان لأن العداوة والبغضاء تؤدي إلى التفرق لشك فيكون كل ما يؤدي إلى الفرقة من مرادات الشيطان