196 - 295 - تفصيل حكم الخمر وهل هي نجسة أم لا؟ تفسير الآية ( 90 ) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إنما الخمر والميس والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تبلحون ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أعمال الشيطان التي يأمر بها رجس بقوله رجس من عمل الشيطان ثم هل نقول إن في الآية دليلا على نجاسة الخمر لأن الرجس هو النجس كما في قوله تعالى إلا أن يكون ميتة أو دما مسبوحا أو لحم خنزير فإنه رجس الجواب نعم بعض العلماء استدل بهذه الآية على نجاسة الخمر ولكن عند التأمر في الآية الكريمة لا تجد دليلا فيها على نجاسة الخمر من وجهي الوجه الأول أنه قال رجس من عمل فهو رجس عملي والرجس العملي هو الرجس المعنوي كما في قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثار الوجه الثاني أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست رجس ليست رجس حسية والخبر عن هذه الأربعة واحد أو مختلف واحد الخمر مبتدأ وعطف عليه الثلاثة ثم جاء الخبر رجس فأين الدليل على أن هذه الأشياء الأربعة مختلفة في الحكم فيقال في الثلاثة رجس عملي ويقال في الأول رجس حسي أين الدليل؟ يحتاج إلى دليل فإن قال قائل دلالك الإقتران ضعيفة ولا يعمل بها فالجواب أن الأصل في الإقتران أن يكون الحكم واحدا في الجميع إلا بدليل مثال ذلك قال أبو حنيفة إن الخيل حرام الخيل تعرفونه معروفة لقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزيدا فقرنها بالبغال والحمير فتكون حراما ولا شك أن الصواب معه لأن الأصل في الإقتران التوافق في الحكم لكن الخيل لها دليل يخرجها وهذا ما روه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت نحرنا في المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فرسا وأكلنا وهذا يخرج الخيل عن حكم البغال والحمير هنا ليس هناك في الآية الكريمة إنما الخمر والميسر ليس عندنا دليل يخرج الخمر عن حكم ما قرنا معه وهي حجيب الميسر والأنصاب والأزلاء وعلى هذا فلا دلالة في الآية على نجاسة الخمر نجاسة معلوية فإن قال نعم نجاسة حسية نجاسة حسية فإن قال قائل وهل في السنة ما يدل على ذلك فالجواب لا الجواب لا ليس في السنة ما يدل على هذا وأما حديث أبي ثعلب الخشني رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنا في بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في أنيتهم قال لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ما الجواب عن هذا الحديث نقول هذا الحديث استدل به من يرى نجاسة الخمر نجاسة حسية ولكن لا دليل فيه في الواقع لأن هذا الحديث إنما نهاهم الرسول عليه الصلاة والسلام أن أكل فيها إلا بعد الغسل وشرط آخر ألا ألا نجد غيرها نراده بلا شك في هذا الابتعاد عن مخالطتهم والأكل في أهوانهم بدليل أنه لو كانت العلة النجاسة لكان غسلها يكفي في جواز الأكل بها يعني أنه لا يشترط ألا نجد غيرها ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد منا أن لا نختلط بأهل الكتاب وأن نبتعد عنهم وأن لا نستعير منهم لأن لا يمنوا علينا بذلك هذه واحدة ثانيا أن نقول ما الدليل على أن هذا ما هو وجه كوني هذا دليل على أنه على نجاسة الخمر قالوا لأن أنيتهم يكون فيها الخمر لأنهم يستحلون الخمر فنقول ويكون فيها الخنزير لأنهم يستحلون الخنزير وما الذي أدرانا أن الرسول عليه الصلاة والسلام راع الخمر دون الخنزير أو راع الخنزير دون الخمر أو راع الأمرين جميعا لا دليل والذي يتبين لنا أن العلة في ذلك هو أن لا نختلط بهم وأن لا نأكل في أن يتيه إذن لا دليل في هذا الحديث طيب فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا قال لا يعني إذا تخمر الشراب فهل يجوز أن نحبسه ليكون خلا أو أن نضيف إليه مادة تجعله خلا قال لا قلنا لا دليل على النجاسة هذا دليل على أنه لا يجوز أن يبقي الخمر عنده بل يريقه لأن لا تدعوه نفسه إلى تناولها وهو باضح وليس فيه لإشارة إلى النجاسة بأي حال من الأحوال إذن من ادعى نجاسة الخمر نجاسة حسية فليأتي بالدليل وإلا فلا يمكن أن نلزم عباد الله بغسل الأواني من الخمر أو بغسل الثياب إلى أصابها أو بغسل الأبدان ولا يمكن أيضا أن نبضل صلاة عباد الله إذا كان في أثيابهم بقعوا من الخمر أو في أجسادهم إلا بدليل المسألة ليس مسألة لفظية فقط نجس ولا غير نجس المسألة يترتب عليها أشياء فلا بد أن يكون عندنا برهام من الله عز وجل يمكننا أن نلزم عباد الله بشيء يقتضيه النص وضعنا بشيء يقتضيه النص إذا نقول الأصل أجيب الأصل عدم النجاسة ومطلق التحريم لا يقتضيه النجاسة بدليل أن السم والمأكلات الضارة حرام وليست وليست نجسة هذا دليل مأخوذ من القاعدة المعروفة وهي أن الأصل براءة الذمة ثم نقول لدينا دليل إيجابي غير الدليل الأصل الذي هو النفي والعدم دليل إيجابي على أنها طاهرة أي الخمر وأن نجاستها معنوية الدليل الصحابة رضي الله عنهم لما حرمت الخمر خرجوا بها إلى أسواق وأرقوها ولو كانت نجسة ما أرقوها بالأسواق لم يريقها بالأسواق لأنه لا يجوز أن نريق في أسواق المسلمين شيئا نجسا كما لا يجوز البول والغائد عجاب القائلون بالنجاسة بناء على أصل وإلا فالأصل عدم النجاسة لكن قالوا دينان الخمر يعني أواني الخمر ليست بكثرة بحيث تسيلوا منها الطرقات يعني لم تبلغ كثرة تسيلوا منها الطرقات فنقول سبحان الله هل هذه الأواني التي استعملها الصحابة رضي الله عنهم قبل التحريم أيها أكثر أو نقطة من بول نعم كيف ما فهمت هي أكثر لا شك لا شك وهي أكثر من شيء صوير من العادرة ونحن لا نقول أن سكك المدينة صارت أنهارا تجري من الخمر ما نقول بهذا لو قالوا ما الذي أدراكم أنهم أراقوها في الأسواق لعلهم أراقوها في حافات السوق الذي ليس مضطرقا للناس فنقول هذا خلاف الإطلاق خلاف الإطلاق أراقوها في الأسواق ولم يقول أراقوها في جوانب الأسواق وكون الشيء في الجانب شرط زائد على الإطلاق فيحتاج إلى ثموت أنهم أراقوها في جوانب الأسواق ثم هل نقل عن الصحابة أنهم لما أراقوها غسلوا الأواني لم ينقل لم ينقل ذلك ولو كانت نجسة غسلوا الأواني ونقلوا هذا للأمة جليل آخر ما ثبت في صحر المسلم أن رجلا أتى براوية من الخمر الراوية قربة كبيرة راوية كان يدخلها للرسول عليه الصلاة والسلام فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداها لم يعلم أنها حرمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها حرمت ومعلوم أن الإنسان لا أجوز أن يقبل هدية محرمة سواء كانت محرمة لعينها أو لكسبها إذا علم صاحبها الذي أخذت منه فكلمه أحد الصحابة سرا وقال له بيعها بيعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بما ساررته وإنما استفهم عن المسارة مع أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل رجلين يتساران ماذا أقولتما لكن المقام يقتل السؤال ولعل النبي صلى الله عليه وسلم سمع طرف الحديث فقال بما ساررته قال قلت بيعها فقال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه أو كما قال صلى الله عليه وسلم ففتح الرجل فمن راوية وأراق الخمر بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغصره أرأيتم لو كان الخمر نجسا أيسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يقول لهذا رجل يغصر راوية أجيب لا أسكت أبدا لأن هذا الرجل لا يدري أنها حرمت كيف يدري أنها نجسا فإذن يتبين أن الخمر نجاستها نجاسة معنوية وهذا وإن كان لم يقل به إلا قليل من الأمة فالجماعة معدلية الجماعة معدلية والجمهور على أنه نجس نجاسة حسية لكن كما رأيتم الأدلة الآن واضحة أن نجاسته نجاسة معنوية ينبني على هذا ما الأشياء التي فيها كفول الآن السبيرتو وكذلك أيضا ما يدهن به الجروح وما أشبه ذلك هل تكون نجسة أو طاهرة طاهرة يعني إذا كان الأصل الذي هو الخمر طاهرا على ما تبين لنا من القرآن والسنة فكذلك ما كان فيه شيء منه من باب أولى أن يكون طاهرا فإن قيل فهل تبيحون أن يتطيب الإنسان بهذه الأطياب أو يتدهن بهذه الدهنات نقول أما عند الحاجة فنبيحه عند الحاجة نبيحه ولا عندنا فيه والحمد لله يعني مثل أن يحتاج الجرح إلى مسك بالسبيرتو أو غيره من أجل سهولة بطه بالإبرة هذا لا شك أنه جالس لأن الحكم المشتبه تبيحه الحاجة ولو كان أصله التحريم طيب فإن لم يكن محتاجا وإنما يتطيب به فهل هذا حرام أو لا ننظر قوله تبارك وتعالى فاجتنهمه هل المراد اجتناب شربه المؤدي إلى المفسدة أو الاجتناب مطلقا نقول إذا كان الله يقول فاجتنبوه ثم قال إنما يريد الشيطان إلى آخره علمنا أن المراد بالأمر في الاجتناب هو اجتناب الشرب لا شك في هذا أنه اجتناب الشرب أما اجتناب غير الشرب فهذا محل اشتفاه والورع أن لا يفعل الإنسان إلا لحاجة أن لا يتدهن بهذه الأشياء إلا لحاجة كالتعقيم للجرح وما أشكد ذلك طيب فإن قال قائل إذا كان في هذه الأطياب نسبة لكنها ضئيلة في خمسة في المئة مثلا فهل يؤثر فالجواب لا يؤثر لا يؤثر إلا ما أثر في المخلوق معه وأما إذا لم يؤثر فلس بحرام بدليل رجل عنده إناء من ماء سقطت فيه نجاسة لكن لم تغييره ماذا يكون هذا الماء يكون ضهورا لأنه لم يؤثر فعلى هذا نقول إذا كانت النسبة ضئيلة حتى في هذه الأطياب فإنه لا شك في أنها مباحة لأن النسبة الضئيلة لا تؤثر ومن فاعد هذه الآت الكريمة رحمة الله تبارك وتعالى بعباده الذين خلقهم لعبادته حيث حذرهم من كل ما فيه ضرر وبين لهم النتائج الطيبة لقوله فاجتنبوه لعلكم تفلحون