195 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر...) من سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إنما الخمر والميسل والأنصاب والأزلام وردس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تبلحون من فائد هذه الآية الكريمة تحريب الأصنام لقوله تعالى نعم فاجتنبوه وهل يعم هذا كلما اتخذ صنما من أي
مادة كان الجواب نعم يعني آية مطلقة وقد أبدل الله تبارك وتعالى عبادة أصنام بعبادة الرحمن لأن الإنسان بطبيعته لا بد له من شيء يأوي إليه في طلب ما ينفعه ودفع ما يضره فأبدل الله تعالى
التعلق بالأصنام بالتعلق بالله عز وجل ومن فائد هذه الآية الكريمة تحريم الاستقسام في الأزلام وهو صريح ومثل ذلك ما يسمونه حظك نصيبك فإن لم تدخل في هذا تدخل فيه في الميسر فهي محربة طيب
وهل مثلها أن يستقسم بالنجوم نعم فيقال مثل هذا الرجل ولد في سعد السعود في حياته سعيدة هذا ولد في نجم الدبران فحياته تعيز الدبور نعم وما أشبه هذا الجواب نعم لدخل في هذا بل هو نوع من
الشرك لأن إثبات سبب لم يجعل الله سببا شرعيا ولا قدريا من الشرك من الشرك وقد أبدل الله والحمد لله هذه الأسلام بإيش بصلاة الاستخار فإذا أشكل عليك أمر من الأمور تريد أن تفعله أخير هو
لك أم شر فعليك من الاستخار تصلي ركعتين من غير الفريضة ثم إذا سلمت تدعو الله تعالى بالدعاء المعروف اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستخيرك بقدرتك إلى آخر من فوائد هذه العادة الكريمة
التحذير البالغ من هذه الأعمال الأربع لقوله رجس من عمل الشيطان فإن هذا يقضي التنفير التام بوصفها رجسا ثم بوصفها بوصف هذا الرجس من عمل الشيطان ومن فوائد الآية الكريمة وجوه اجتناب
الخمر والميزر والأنصاب والأزلاح لقوله فاجتنفوه ومن فوائدها أن اجتناب هذه الأشياء الأربعة سبب للفلاح وكل إنسان منا يريد الفلاح فليأتي أسبابه وجه ذلك قوله لعلكم تفلحون من فوائد الآية
الكريمة إثبات تعليل الأحكام الشرعية يعني أن الأحكام الشرعية لها غاية حميدة وهي الحكمة لقوله لعلكم تفلحون ومن قوله أيضا رجس من عمل الشيطان للشيطان فاجتنفوه ومن فوائد الآية الكريمة
أن طريقة القرآن الكريم في بيان العلل تارة يتقدم بيان العلة وتارة يتأخر يعني إذا ذكر الله حكما وذكر له علة فتارة يذكر العلة قبل ثم يبني عليها الحكم وتارة يذكر الحكم ثم يأتي بالعلة
حسب ما تقتضيه الحال وقرائم السياق فهنا ذكر العلة قبل الحكم كم معنا؟
إيش العلة؟
رجس من عمل الشيطان فاجتنفوه وفي قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذن فاعتزل النساء في المحيض قدم العلة هو الحكم العلة فقال قل هو أذن فاعتزل النساء وفائدة تقديم العلة هو أن الحكم
يأتي إلى النفس وقد اطمأنت وترقبت الحكم اطمأنت إلى الحكم وترقبت الحكم لأن من المعلوم أن العاقل إذا ذكرت له العلة فسوف يعمل بمقتضى هذه العلة فقوله تعالى قل هو أذن فاعتزلوا بمجرد ما
يسمع الإنسان قل هو أذن سوف يأتي إلى الحكم فاعتزلوا وهو قد ترقبه وهذا أيضا مثل رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه من حين أن تأتي العلة رجس من عمل الشيطان يكون الإنسان مترقبا لحكم النهل
وتارة تكون علة بعد الحكم كما في قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم من طعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسقوحا أو لحم خنزير فإنه رس فإنه رس وذلك لأن الميتة والدم ولحم
الخنزير تنفر منه الطباع فقدم الحكم لأن النفوس السليمة تترقب هذا الحكم وربما تتجنبه بدون حكم شرعي ثم يأتي الشرع يأتي العلة مطابقة لما تقتضيه الفطرة