194 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ لِدْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُبْلُحُمُونَ ومن فائد هذه الآية الكريمة تحريم الميسر قليله وكثير للعموم إنما الخمر والميسر حتى لو كانت المغالبة من قرش واحد كذا لو يسيراً ولو يسير لأننا نقول قليل الميسر الذي لا يجحف بمال الإنسان ولا يهتم به كقليل الخمر الذي إذا كان قليلاً لمسكر وإذا كان كثيراً أسكر ولا شك أن المغالبة إذا كانت في شيء نسير تجر إلى المغالبة في شيء كثير لا شك فيها ويستثنى من ذلك ما مصلحته أعلى من مفسدته وذلك في ثلاثة أشياء بيّنها النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم فقال لا سبق إلا في نصر أو خف أو حافر السبق بفتح الباء هو العوض الماخوذ على السبق والنصر السهان والخف البعيد والحافر الفرس قال أهل العلم وإنما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن بها يقوم الجهاد في سبيل الله الذي به إعلاء كلمة الله وهذه مصرها عظيمة فالناس إذا علموا أنهم إذا تسابقوا في هذه الأشياء رخص لهم في أخذ العوض عليها سوف يكثرون المسابقة لأنه سيحصل عليها شيئاً فإن قال قائل لو أن الناس عدلوا عن هذه الثلاثة في الجهاد إلى وسائل أخرى فهل يبقى الحكم فيها أو ينتقل إلى الوسائل الأخرى فالجواب تعارضه نعم اللفظ والمعنى اللفظ والمعنى فمن كان لفظياً قال يبقى الحكم فيها وإن لم تستعمل في الحرب ومن نظر إلى المعنى قال إنها إذا كانت لا تستعمل في الحرب فلا فرق بينها وبين الأشياء الأخرى وهذا هو الأقرب هذا هو الأقرب إلا أن هذا يعكر عليه أن الرسول أخبر أنه في آخر الزمان تبطل وسائل الحرب ويعود الناس إلى السهام يعود الناس إلى السهام هذا واحد ثانياً أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الخيل في نواصيها الخير إلى يهود ثالثاً أنه ربما تسقط منفعة هذه الأشياء في مكان دون مكان ففي المغارات والجبال لا ينفع فيها إلا الخير فعلى كل حال نحن نريد أن نحرر المسألة من ناحية الفقرية نقول إذا ثبت الحكم لعلة فإنه يزول في زوالها فإذا قدرنا أن الناس لا يستعملون هذه الأشياء الثلاثة في الحرب فقد انتفت العلة في أنتفي الحكم وتكون المغالبة فيها كالمغالبة في غيرها طيب هي إذا بطلت لا بد أن ينتقل الناس إلى شيء آخر فهل تجوز المسابقة بعوض في هذا الشيء الآخر الذي حل محل هذه المذكورات الجواب نعم لا يشك فيه لا يشك في هذا وعليه فالوسائل الحديثة في الحرب تجوز فيها المغالبة في العوض لأنها قائمة مقام هذه الأشياء الثلاثة طيب يشبه هذا من بعض الوجوه أن زكاة الفطر جاء فيها ذكر التمر ايش بعد والشعير والزبيب والأقلط وقد أخبر أبو سعيد من خذري رضي الله عنه أن هذا هو طعامهم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام قال كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير والزبيب والأقلط لو أن الناس عدلوا عن الشعير وصاروا لا يقتاتون فهل يبطل الحكم فيها أو لا يبطل نقول من كان لفظيا قال لا يبطل لأنه نص عليه في الحديث ومن كان معنويا قال إنه يبطل والصحيح أنه يبطل وأنه إذا صار الشعير غير قوت فلا يتزف الفطر لأن السنة واضحة في هذا واضحة في أنه لا بد أن يكون طعاما مثل قولي في الحديث حديث من عباس رضي الله عنهما فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة المساكين فانتبه لهذا الآن لدينا مثال الفطرة وهذا والمسابقة في الثلاثة طيب المسابقة في العلم نحن نعلم أن الدين الإسلامي قام في الجهاد باللسان والسنة فهل تجوز المغالبة في العلم الشرعي بعوض أو لا تجوز المشهول من المذهب أنها لا تجوز وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم حصر لا سابق إلا فيه وهذا حصر والذين يذهبون إلى اعتبار المعاني يقولون يجوز تجوز المناظرة والمغالبة في العلوم الشرعية وربما استدلوا بقصة أبي بكر رضي الله عنه مع قريش في قوله تعالى ألف لام ميم غلبت الروم في أثنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبين في بضع سنة من الذي غلب الروم؟ الفرس والفرس قوم مشركون ويميل إلى جانبهم المشركون من قريش والروم أهل كتاب يميل إليهم المؤمنون ويفرقون بانتصارهم على الفرس مع أنهم كفار لكنهم أقربوا إلى المؤمنين من الفرس في ذلك الزمن لقوة الفرس في ذلك الوقت قال المشركون لا يمكن أن يغلب الروم الفرس وقال أبو بكر بل يمكن أبو بكر يصدق بالقرآن وأخباره وهم لا يصدقون فضربوا أجلا أشر سنين إن غلبت الفرس في هذه العشر فالسبق على من؟ على أبو بكر وإن غلبت الروم فالسبق على قريش فأقر نبي صلى الله عليه وسلم هذه المغالبة لأنها علم شرعي تصديق بالقرآن وعدم تصديق واخترى هذا القول شيخ السامي من تيمير رحمه الله على أن المغالبة في العلم بالسبق جائزة لكن انتبهوا لنقطة في هذه المسألة إذا كانت المغالبة لقصد الوصول إلى الحكم الشرعي أما إذا كانت المغالبة من أجل أن يكتسب هذا مالا من أخيه فلا تجوز لأن هؤلاء لم يريدوا الدين أراجوا أراجوا المال أراجوا الدنيا بعض الناس استغل لهذه المسألة أو هذا القول استغل لهذا القول على إطلاقه وقال خلاص ما دام المسألة مسألة العلم فلم انتراه ولكن لا بد من التقييد أن يكون القصد بالمغالبة الوصول إلى الحكم للوصول إلى المال طيب العلوم غير الشرعية كعلم النحو مثلا تجوز المغالبة فيه الظاهر لا لأن النحو وإن قلنا إنه شرعي فإنما يكون شرعيا إذا كان المقصود به الوصول إلى المال فتكساء والسم ولهذا نقول العلوم العربية وسيلة ما هي مقصودة لذاته طيب الفيزياء والكيميا والجغرافيا والأشجد تجوز المغالبة فيها لا تجوز المغالبة فيها نعم