193 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر...) من سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ مُلِدْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُبْلُحُمُونَ في هذه الآية
الكريمة فواعد منها أهمية الحكم وهو اجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ووجه ذلك تصدير الآية بالنداء ومن الفوائد أن اجتناب هذه الأشياء الأربعة من مقتضيات الإيمان وأن الوقوع فيها
من نواقص الإيمان ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحريم الخمر من أي شيء كان سواء من العنب أو من الرطب أو من الشتعية أو من البر أو من أي شيء لعموم الآية والقول بأنه لا يحلم إلا خمر العنب
قول ضعيف أولاً لأن الآية مطلقة بل هي عامة فيها الداخل على المفرد وقد بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الخمر كل مسكت ومن فوائد الآية الكريمة أن الخمر قليله وكثيره حرام للعموم ولكن
إذا كان الشراب لو أقللت منه لم يحصل الإسكار ولو أكثرت لحصل الإسكار فهل يحرم؟
الجواب نعم يحرم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام ولأن تناول اليسير الذي لا يسكر ذريعة إلى تناول الكثير الذي يسكر فإن الإنسان إذا شرب هذا الشراب
اللذيذ وهو لا يسكره فإن ذلك يتعدى إلى أن يزداد منه فيسكر وهل إذا كان هذا الشراب يسكر من شربه ولا يسكر من أدمن عليه كما يوجد الآن في الذين يجمنون على الخمر نصر الله العافية لا يسكره
فهل يحرم عليهم أو لا يحرم؟
يحرم لأنه إذا كان اليسير الذي لا يسكر يحرم فهذا مثله وعدم الإسكار في هذا باعتبار الشخص المعين لا باعتبار قوة هذا الشراب فإن هذا الشراب فيه القوة المسكرة لا شك فيكون حراما على من
أسكره وعلى من لم يسكره ومن فوائد هذه الآية الكريمة جواز النبيذ إذا لم يصل إلى حد الإسكار النبيذ هو الماء ينبذ فيه العنب أو الرطب لمدة يوم أو يومين فيكتسب الماء طعم هذا الذي نبذ فيه
دون أن يسكر فهل هو حلال أو حرام؟
هذا جاء حلال لأن المحرم الخمر وهذا لا يسكر طيب لو طالت مدته لأن زاد على ثلاثة أجيام فما دام لم يسكر فإنه حلال لكن ينبغي إذا أتى عليه ثلاثة أجيام ولا سجما في أجيام الحر والمناطق
الحرة ألا يشربه لأن الإسكار فيه قد يكون خفيا ولكن علامة المسكر أنه يرتفع أن الشراف يرتفع لأنه يكون فيه الزبد والزبد يرفع المستواه فهذا علامة المسكر والخلاصة أن النبيذ حلال لأنه لا
يسكر لكن إذا كان في زمن أو مكان يغلب على الظن أنه وصل إلى حد الإسكار فالوراء اتقاؤه ويعطى الحيوان أو ما أشبه ذلك