192 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر...) من سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ لِدْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلُحُونَ
هذه الآية جمعت بين خبر وطلب الخبر قوله إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ لِدْسُمْ عَمِلَ الشَّيْطَانِ وطلب قوله فاجتنبوه لعله كنت في لفه في هذه الآية
يبدأ الله تعالى الخطاب بِيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وقد تكرر هذا الخطاب وبينا أن بدء الكلام بالخطاب يدل على أهميته وعناته به ثم بدءه بهذا الوصف يدل على أن العمل به تصديقا أو
انتثالا من مقتضايا من مقتضايا الإيمان كذلك أيضا يدل على أن مخالفته أو الشك فيه أو تكريبه منافٍ للإيمان إما لأصله أو لكماله وثالثا أن في هذا إغراءً للمخاطر كأنه يقول إن كنت مؤمنا
فاستمع وامتثد وقالوا يا أيها الذين آمنوا أطلق الله عز وجل الإيمان ولم يذكر ما يؤمن به لأن ذلك معلوم وقد سأل جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه أي عن الإيمان فقال أن تؤمن
بالله وملايكته وإنه يؤمن به ورسله ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشيره إنما الخمر إنما أداة حصر والحصر إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه هذا هو الأصل وقد يراج به تحقيق الحكم في
المذكور ولا يرزم أن ينفع عما سواه كما سنتبين شباب التفسير إنما الخمر الخمر قال به النبي عليه الصلاة والسلام إنه المسكر المسكر هذا هو الخمر كل ما أسكر فهو خمر ولا نقول كل ما أذهب
العقل فهو خمر أو كل ما أذهب الإحساس فهو خمر فلنقول الخمر ما أسكر غط العقل على وجه اللذة والطرب لأن الذين يشربون الخمر يجدون راحة ونشوة وطربا وعلى هذا فالبنج ليس بخمر لأنه وإن كان
يفقد الإحساس لكنه لا يجد الإنسان فيه النشوة والطرب ومع ذلك لا يستعمل البنج إلا للحاجة والضرورة الميسر هو أخذ المال على وجه المغالبة وسمي ميسرا لتيسر الحصول عليه مثاله المراهن
والقمار مثل أن يقول سنعمل عمل سويا ونجعل العوض مثلا أشر تلافر يحد نجعل عشر تلافر يحد فمن غلب أخذ العشر ومن غلب أخذت منه العشر إذن المسألة الآن غرر غرر وجهاله فيسمى هذا ميسر لما فيه
من المغامرة والغرر والمخاطرة وقد كان هذا معروفا عند العرب وكذلك في أول الإسلام ولكنه الحمد لله حرم الأنصاب الأنصاب هي ما ينصر ليعبد من دون الله والأزلام هي ما يستقسم به أن يطلب به
الإنسان ما قسم له وكانوا يستعملون هذا في الجاهلية يضعون أقطاح فيها إفعل ولا تفعل والقدح الثالث ليس فيه شيء ثم يخلطونها جميعا ويقول القائل خذ منها بدون أن تعلم تجعل في كيس أو نحن ثم
يقال أدخل يدك وأخرج قدحا إن خرج إفعل فعل إن خرج لا تفعل لم يفعل إن خرج المهمل أعادل مرة أخرى هذا العمل كانوا يستعملونه في الجاهلية وهو مبي على أوهام لا حقيقة له ولذلك حرمه الله عز
وجل وقول رجس من عمل الشيطان الرجس النجس لكن يكون رجس نجسا هسيا نعم ويكون معنويا قال الله تبارك وتعالى إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت وقال اجتنبوا الرجس من الأوثان
المرأة الرجس هنا حسي ولا معنو هذا معنو وقد يكون حسيا أي نجس النجاسة حسية كما في قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دم مسبوعا أو لحم خنزير
فإنه رجس هذه الآية من أي رجسي الحسي أو المعنو المعنو الصواب أنها من الرجس الحسي نعم الصواب أنها من الرجس المعنوي لأنه وصف بقوله من عمل الشيطان رجس من عمل الشيطان فقوله من عمل
الشيطان صفة لرجس وليست خبرا ثانيا لأننا إذا جعلناها خبرا ثانيا صار المعنى أن هذه الأربعة الخمر والميسع والأنصاب والإسلام لجس وأنها من عمل الشيطان وإذا جعلناها وسطا لرجس صار المعنى
أنه لجس عملي وليس لجسا حسيا وهذا هو الصواب من عمل الشيطان يعني أن هذا العمل من عمل الشيطان لأنه أضافه إلى الشيطان لأنه أوحى به وأمر به الإنسان والشيطان قيل إنه مشتق من الشيطان إذا
بعد لبعده عن رحمة الله عز وجل لأن الله لعنه وطرده وأبعده عن رحمته وقيل إنه من شاق أي غضب والغضب دائما يكون التصر فيه أهوج والأول أصح والدليل على هذا أنه مصروف شيطان ولو كان من شاطة
لكان فيه زيادة الألف والنون فيكون غير مصروف فاجتنبون أي ابتعدوا عنه كونوا في جانب وهو في جانب لعلكم تفلحون لعلكم للترجي للتعليق أي لأجل أن تصلوا إلى الفلاح والفلاح هو الفوز
بالمطلوب والنجاة من المرهوم فهو يجمع أمري الفوز بالمطلوب أي حصول مطلوب للإنسان أي ما يطلبه والنجاة من المرهوم وهو كثير في القرآن