187 - 295 - تفسير الآية ( لا يؤآخذكم الله باللغو في أيمانكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

لا يؤاخذكم أي لا يعاقبكم ولا يحاسبكم في اللغو باللغو في أيمان اللغو ما لم يقصد بدليل قوله ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان وقد ذكرنا أن من طرق التفسير أن تقابل الكلمة إذا كانت خفية بشيء واضح فيتبين معناها بما قُبل بها وذكرنا على هذا مثالا وهو قوله تعالى فانفروا ثبات أو انفروا جميعا فإن ثباتا لا يفهم معناها بسرعة لكن إذا قرنتها بالمقابل أو انفروا جميعا تبين أن معنى ثبات أي فرادة متفرقين هنا قالوا ولكن وأخذكم بما عقد إذن اللغو هو الذي لا يقصد بأن يجري على اللسان بدون قصد وهذا يقع كثيرا يقول لك صاحبك أتريد أن نذهب إلى فلان تقول لا والله لا أريد الذهاب إليك أو يقول اذهب فسلم على فلان تقول لا والله لا أذهب على سبيل اللغو لا القصد فهذا على اسم لغو لا يترتب عليكم ولأن هذا أيضا من الأشياء التي قد يشق تجنبها وقالوا في أيمانكم جمع يمين وهو الحلف ولكن أخذكم بما عقدتم أي بالذي عقدتم وفي هذه الكلمة الثلاث قراءات عاقدتم وعقدتم والمعنى واحد أي بما نويتم عقده من الأيمان فكفارته إذا حلفتم أو إذا حلفتم وحنثتم الثاني يعني أن في الآية شيئا محثوفا فكفارته إن حنثتم فيه أي التي تكفره ولا يقع فيه مؤاخدة إطعام عشرة مساكين وأطلق الله الإطعام فيرجع في ذلك إلى العرف لأن لدينا قاعدة وهي أن ما جاء مطلقا في الكتاب والسنة فإنه يحمل على العرف على عرف الناس عشرة مساكين جمعوا مسكين وهو الذي لا يجد كفايته وسمي مسكينا لأن الفقر أسكنه لأن العادة أن الغني يكون نشيطا له شخصية يقابل الناس ويتكلم معهم ويأخذ منهم ويرد والغالب على الفقير الأكس فلذلك سمي الفقير مسكينا من أوسط ما تطعمون أهليكم أي لا من أجوده ولا من أردائه من الوسط وقوله أو كسوتهم ما طوف على الطعام أو كسوتهم والكسوة ما يكسوبه الإنسان بدنا وتختلف الكسوة باختلاف الأزماء والبلدان والأحوال ولذلك ترون في مواسم الحج والعمرة اختلافا كبيرا في كسوة الناس فيرجع في هذا إلى العرب ففي بلادنا هذه الكسوة عبارة عن قميص وسروال وغترة وطبيح هذه الكسوة وإن نقص شيء من ذلك فالكسوة ناقصة وقوله أو كسوتهم ولم يقيد من أوسط ما تكسوم فيأخذ بما يعد كسوة أو تحرير رقبة أي عتقها وسمي العتق تحريرا لأن الرقيق يتحرر به من الملك ملك سيده محمد الله الذي يفرض عليه أن يكون عبدا مطيعا وفي الآية الترقي من الأسهل إلى الأشد لأنك لو نظرت في الغالب نعم لو نظرت لو وجدت في الغالب أن الإطعام أسهل من الكسوة وأن الكسوة أسهل من العتق أو تحرير رقبة فمن لم يجد أي فمن لم يجد الإطعام أو الكسوة أو العتق أو وجد لكن لم يجد من يطعمهم أو يكسوهم أو يعتقوا لأن يكون المجتمع غنيا كلهم أغنيا لا يجد فيهم فقير ولم يوجد أرق يمكن إعتاقهم فإنه يعدل إلى الرابع من أصناف الكفارة وهو صيام ثلاثة أيام مطلقة لا لم يقيدها الله عز وجل بالتتابع والصيام إذا أطلق فهو مطلق لا يشرط بالتتابع ودليل ذلك أن الله إذا أراد سبحانه وتعالى أن يكون الصوم متتابعا قيده كما في آية الظهار كمن لم يستطر فصيام شهرين متتابعين وكما في آية القتل كمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وإذا أطلق فإنهم لا يجبوا به التتابع لكن قد ورد في آية قراءة عبد الله من مسعود اشتراط التتابع فقرأ رضي الله عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعة وعلى هذا فتكون قراءة عبد الله من مسعود مقيدة لهذه الأطلاق فصيام ثلاثة أيام متابعة ذلك كفارة أيمانكم ذلك المشار إليه هذه الأرض وهي يطعم عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام على حسب ما جاء في الآية من ترتيب وتخيير كفارة أيمانكم إذا حلفتم يعني إذا حلفتم وحدثتم أما إذا لم تحنثوا فإنه لا شيء عليه فإذا حلف الإنسان أن لا يفعل شيئاً ولا يفعله فلا شيء عليه أو أن يفعل شيئاً أو أن لا يفعل شيئاً فلا شيء عليه قالوا أحفظوا أيمانكم أحفظوا أيمانكم لها ثلاثة معاناً المعنى الأول احفظوها من الحنث أي حافظوا على أن لا تحنثوا الثاني احفظوا أيمانكم أي لا تكثر الحلف لا تدعوها رخيصة كل شيء تحلف علم فلا تحلفوا إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة لذلك الثالث احفظوها بأن لا تدعوا الكفارة عنها وهذه المعاني الثلاثة صحيحة ولا يناقض بعضها بعضاً فتكون الآية شاملة لها كذلك يبين الله لكم آيات كذلك أي مثل ذلك البيان وعليه فتكون الكف مفعولاً مطلقاً لأنه أضيف إلى المصدر أي مثل ذلك البيان يبين الله لكم آياته والمراجب الآيات هنا الآيات الشرعية لأن السياق يدل عليه ولا شك أن الله بيّن لنا الآيات الشرعية والآيات الكونية ففي مخلوقاته آيات عظيمة كما قال عز وجل وفي الأرض آيات الموقنين وفي أنفسكم فلا تبصروا لعلكم تشكرون لعل للتعليل أي لأجل أن تشكروا الله عز وجل على بيان الآيات والشكر هو القيام بطاعة المنعم هذا أجمع ما قيل فيه هذا هو الشرع فيجمع القيام بطاعة المنعم فيما يقال والقيام بطاعة المنعم فيما يفعل والقيام بطاعة المنعم فيما يعتقد فيكون محل الشكر ثلاثة القلب واللسان والجوارح وعلى هذا قول الشاعر أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة هذه أوسع آية فيما يتعلق بالأيمان وإلا فقد ورد فقد جاء في البقرة ما يشابهها مثل قوله تعالى لا يؤاخذكم الله بالله وفي أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم الله وفؤون الحليم لكن هذه الآية مفصلة الآية مفصلة