185 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين هذه ثلاث جمال بل أربع جمال الأولى يا أيها الذين آمنوا وتصطير الخطاب
بالنداء يدل على أهميته لأن النداء يستلزم انتباه المخاطر وإستار الخطاب بوصف الإيمان يدل على أن ما سيذكر من خصال الإيمان وأن مخالفته نقص في الإيمان ثم إن فيه إغراء للامتثال لأنك إذا
وصفت شخصا بوصف لتأمره أو تنهاه فهذا من باب الإغراء بهذا الوصف ولذلك تقول لشخص أنت رجل كيف تفعل كذا وكذا قولك أنت رجل يعني متضر رجولة إيش؟
ألا تفعله وتقول يا فلان أنت كريم وهذا السائل يعني فأعطيه الجملة الثانية لا تحرموا طيباته ما أهل الله لكم هذه ناهية لا تحرموا أي لا تجعلوه حراما وتحرم ما أهل الله ينقسم إلى ثلاث
تقسام فلننظر أيها المراتب خبر وإنشاء وامتناع تعريم أهل الله ثلاث تقسام خبر وإنشاء وامتناع فالخبر أن يقول الظان حرام يخبر هذا نقول له إنك كاذب نقول إنك كاذب لماذا؟
لأنه ظنح حلاء وهو قال إنه حرام كاذبا الإنشاء أن نحرم ما أهل الله كما فعل أهل الجاهلية السائبة والوصيلة والحام وقالوا ما في بطون هذه الأنام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجه هذا
التحريم إيش؟
إنشاء يعني أراد أن يحكم بأن هذا الشيء حرام على جميع الناس هذا هو الذي يراجب الآية الكريمة وحقيقة الحكم بغير حكم الله عز وجل الحكم بغير حكم الله الثالثة الامتناع يعني أن يقصد
الامتناع وما قصد أنه حرام ولا قصد يعني ما قصد إن شاء الحكم عليه بالتحريم ولا قصد الخبر وإنما قصد الامتناع فهذا حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى يا أيها النبي لما تحرم ما أحلى الله
لك تبتغي مرضاة أزواجك والله أفو الرحمن أفهمتم الآن؟
ولا واضح إذا قال هذه الخبز عليها حرام يريد الامتناع ما قصد أنه حكم حرام في شرع الله ولا أن يخبر أنه حرام لكن أراد أن يمتنع فهذا حكمه حكم اليمين الدليل يا أيها النبي لما تحرم ما
أحلى الله لك تبتغي مرضاة أزواجه والله أفوه الرحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمان هذه ثات تقسام بالتحريم إخبار وإنشاء وامتنع طيب أيها المراد الإنشاء ولهذا قال لا تحرموا ما أحلى الله لكم
أي لا تحرموا طيبات ما أحلى الله لكم لأنه طيب ولأنه حلال فكيف تحرمونا ولا تعتدوا أي تجاوزوا حدودكم لأن الإنسان له حد فكون يحلل ويحرم هذا اعتداء قال الله تعالى ولا تقولوا لما تصف
ألصناتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين هذا الجملة الثالثة أخبر عز وجل أنه لا يحب المعتدين في حقه ولا في حق عباده لأن الله عدل
أحكم الحاكمين فلا يحب أن يعتدي أحد لا في حقه ولا في حق العباد ومن فائد هذه الآية النهي عن العدوان يعني عن الاعتداء في حق من في حق الله وفي حق العباد ومنها الإشارة إلى أن تحريم ما
أحل الله من باب العدوان لأنه قد لا تحرم ولا تعتم وهو إشارة رحمك الله إشارة إلى أن هذا من باب العدوان وأيهما أشد أن يحرم الحلال أو أن يحلل الحرام أن يحرم الحلال لأن تحريم الحلال
تضيق على عباد الله يدون علم وتحليل الحرام إن قدر أنه حرام بناء على الأصل على الأصل في الأشياء إيش الحل الحل الأصل فيها إلا الشرائع فالأصل فيها الحضر ومن فوائد هذه الآية الكريمة
الإشارة إلى منة الله تبارك وتعالى على عباده بما أحل لهم طيباته ما أحل الله لهم ولو شاء الله عز وجل لحرم علينا لحرم علينا طيبات وحلت لنا كما حرم ذلك على بني إسرائيل حيث قال عز وجل
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات محلت لهم يعني بسبب ظلمهم وعصيانهم حرم الله عليهم الطيبات والتحريم الشرعي تحريم الطيبات الشرعي بسبب الظلم مثله التحريم القدري بسبب الظلم فإن
الإنسان قد يحرم الطيبات تحريما قدريا لمعصيته مثل أن يكون رجل إذا أكل لحم تأثر مريض هذا يعني أنه يجب عليها أن يجنب أكل اللحم وهذا تحريم قدري ولا شرعي قدري إنسان مثل في السكر إذا أكل
الحلو ازداد عليه السكر وآلمه يجترب السكر هذا التحريم إيش قدري فلا تهمنا أن التحريم بسبب المعاصي هو التحريم الشرعي فقط بل حتى القدري ومن التحريم القدري أن يمنع الله نبات الأرض بسبب
المعاصي كما قال تعالى ظهر الفسد والبر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات المحبة لله عز وجل بقوله إن الله لا يحب المعتدين فإن
قال قائل هذا نفي ولس بإثبات كن نفيه محبة المعتدين يدل على ثبوت أصل المحبة ولو كان لا يحب مضلقا لم يكن لنفي محبته المعتدين فائدة لأنه أصلا لا يحب والذين قالوا إن الله لا يحب لم ينكر
المحبة لكن حرفوها ففي الآية إذن رد على منكر محبة الله عز وجل مثل من الأشاء ألين هم أقرب أهل التعطيل أهل السنة ينكرون محبة الله يقولنا لا لا لا أحب أحد لا يحب ولا الرسول قال ولا
الرسول هل يرسل رسول قال إن الله ابتخذني خليلا قالوا نعم لكن زاد ثوابه لأن المحبة هي الثواب أو إرادة الثواب وفصلها بالإرادة لأنهم يثبتون الإرادة والحقيقة أننا نسأل الله لهم العفو
وأن يهدي أحيائهم أنهم حرموا لذة محبة الله عز وجل الإنسان إذا شعر بأن الله يحبه يفرح ويزداد في محبة الطاعات وكراهة المعاصم لأن يعلم أن ربه عز وجل يحبه من فوق سبع سماوات وإذا كان
المعنى يثيبه فهو يثيب أي واحد من العباد ممن يسرق الثواب فحرموا لذة محبة الله لأنهم أنكروا إذن المهم أن في الآية إثبات المحبة وإذا قال قائل ما طريق إثباتها قلنا لأن نفها عن المعتدين
إيش يدل على ثبوت أصلها إذ لو لم يكن أصلها ثابتا لم يكن فائدة في نفها عن عن المعتدين وهذا نظير استدلاع الشافي رحمه الله على رؤية الله في نفي الرؤية عن الفجار حيث قال عز وجل كلا إنهم
عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال لو كانت الخلائط محجوبة عن الله كلها لم يكن في نفي حجب الرؤية عن الفجار فائدة فنفي الرؤية عن الفجار دين على إثباتها لمن للأبرى نعم