184 - 295 - تفسير الآية ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولما ذكر الله سبحانه وتعالى جزاء هؤلاء المحسنين قال والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجهيم والقرآن الكريم مكاني تثنى فيه المعاني إذا ذكر الثواب المحسنين ذكر ثواب المسلئين وإذا ذكر ثواب المسلئين ذكر ثواب المحسنين ليبقى الإنسان بين الرغبة والرهبة الذين كفروا وكذبوا كفروا بالأمر وكذبوا بالخبر كفروا بالأمر فلم يقوموا بطاعة ولم ينتهوا عن معصية وكذبوا بالخبر فلم يصدوا فمن أنكر البعث فمن أي القصمين هو مكذب لكنه كافر ومكذب كافر زعى من الذين كفروا أليه يبعث ومن لم يصلي فهو كافر فإذا قال قال هل نقول إنه لا بد أن يشتمع الكفر والتكريم فالجواب لا إذا وجد الكفر ثبت الجزاء إذا وجد التكريم ثبت الجزاء ولذلك لو قال القائل الصلاة والصلاة الخمس غير مفروضة ولا أصدق أنها مفروضة ولكن يصلي لا تفوت الصلاة أبدا ماذا نقول فيه؟ كافر كافر لأنه مكذب فالجمع بينهما ليس بشرق الجمع بينهما ليس بشرق بل إذا وجد أحدهما ثبت الحكم وقوله بآياتنا يشمل الآيات الكونية والآيات الشرقية فمن ادعى أن مع الله خالقا فهو مكذب بالآيات الكونية ومن أقر بالخالق لكن لم يقبل شريعته فهو مكذب بالآيات الشرقية وقد يوجد من يكذب بهما جميعا طيب ومن كذب ببعض وصدق ببعض فهو كافر لأن الله يقول أولئك هم الكافرون حقا وقوله أولئك أصحاب الجحيم اسم الإشارة هنا للبعد ولا للقرب للبعد لكن البعد قد يكون بعدا سفولا وقد يكون بعدا علوا فإذا كان البعد مشارا به إلى عالي المرتبة فهو بعد علوا مثل قوله تعالى ألف لام مين ذلك الكتاب هو بين أيدينا ما هو بعيد لكن لعلو مرتبته وشرفه أشار إليه بإشارة البعيد وقال تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به إيش أولئك هم متقون فأشار إليه مشارة البعد لأن لعلوم مزيئته في هذه الآية أولئك أصحاب الجحيم أي البعدين أراد السفل البعد سفولا وقول أصحاب الجحيم اعلم أن الله إذا ذكر أصحاب النار أصحاب الجحيم فهذا في الكفاء لخلص لأن الصاحب هو الملازم ولا أحد يلازم الجحيم النار يعني النار إلا إذا كان ممن لا يدخل الجحيم فالذين كفروا وكذبوا بأيات الله أولئك أصحاب الجحيم ثم قال الله عز وجل والذين كفروا وكذبوا بأياتنا أولئك أصحاب الجحيم أحسب أننا شرفناها طيب إذا من فوائدها أن الكفر والتكذيب بأيات الله من أسباب دخول النار والخلود فيها لقوله أولئك أصحاب الجحيم ومن فوائدها بيان هذا القرآن الكريم وأنه مثالي تثنى فيه المعاني والأحوال حتى لا يملل القارئ وحتى يكون سير الإنسان إلى ربه بين الخوف والرجاء قال الله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه ينبغي للإنسان الواعي للناس أن لا يكون أن لا تكون معرضته بالترغيب دائما أو بالترهيب دائما لأنه إن أدام الترغيب أوقعهم في الأمن من مكل الله وإن أدام الترهيب أو قعهم إيش في القنوض من رحمة الله فالواعذ الحقيقة كالطبيب إن أعطى جرعة زائدة هلك المريء وإن نقص لم يبرأ المريء لا بد أن يكون الإنسان يراعي الأحوال لا يقتصر على الترهيب دائما ولا على الترهيب دائما وإذا قلنا بهذه القاعدة تبيلنا أن من الناس من الأولى بحقه الترهيب ومن الناس من الأولى بحقه الترهيب إذا رأيت شخصا مؤبلا على طاعة الله حريصا عليه فهنا ماذا نقول الأولى الترهيب حتى نحث على الطاعة وتقدمها ونؤمنه القبول وإذا رأيت أحدا بالعكس متهاؤن بالطاعة مصرغا على المعصية فهنا الجانب الترهيب أولى ومع ذلك نأمره بالتوبة ونرخبه في قبولها ومن فائد الآية الكريمة إثبات هذا الاسم من النار وهو الجحيم ولها أسماء متعددة وأسماءها تعتبر أوصافا لها فجهنم والنار والحريق وما شب ذلك هذه كلها هذه كلها أسماء تعتبر أوصافا أوصافا