91 - 568 تفسير الآية ( 91 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله هنا أمهم القائل لأنه لا يتعينوا في شخص معين قد يكون القائل الرسول عليه الصلاة والسلام وقد يكون القائل أحدا من الصحابة رضي الله عنهم فلهذا قال وإذا قيل لهم فحظف الفاعل هنا ليكون أشمل وأعم آمنوا بما أنزل الله الإيمان يرد به التصديق مع القبول والإذعان وليس كل من صدق يكون مؤمنا حتى يكون قابلا مدعنا والدليل على ذلك أن أبا طالب كان مصدقا ولم يكن مؤمنا لأنه لم يقبل ولم مدعن إذا آمنوا بما أنزل الله أي صدقوا به مع قبوله والإذعان له وقولوا بما أنزل الله ما إثم موصول والمراد به القرآن العظيم وأنزل أي من عنده وهو دليل على أمرين مهمين الأمر الأول أن القرآن كلام الله ووجه ذلك أن القرآن كلام والكلام ليس عينا قائمة بذاتها بل هو صفة في غيره فإذا كان صفة في غيره وهو من عند الله لازم أن يكون كلام الله وفي أيضا دليل المثلة الثانية مهمة علو الله صحانه وتعالى علو الله وعلوه من لوازم ذاته ولهذا كان العلو صفة ذاتية من الصفات الذاتية التي لا ينفق الله عنها أزلا وأبدا بخلاف الاستواء على العرش فإنه من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئة ولهذا قال خلق السماوات والأرض ثم استوى على العرش ثم تفيد الترتيب وجل ذلك على أنه حين خلق السماوات والأرض ليس مستوين على العرش أما العلو فإنه من لوازم ذاته سبحانه وتعالى وقد دل على علوه كما مر علينا في العقيدة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة خمسة دل كلها تدل على علو الله سبحانه وتعالى بذاته كما أنه عال بالستفاة ما هذا أي تقدم على المستفاة وخل الكتاب هو في المكان فيفيد علو الله سبحانه وتعالى لأنه إذا كان كلامه وهو نازل استل ذلك على أن المتسلم به عال وقد مر علينا أن عروه لا ينافي معيته ولا ينافي نزوله إلى السماء الدنيا فإنه ينزل إلى السماء الدنيا مع كونه عاليا على خلقه ولا يمكن أن تظن أن ذلك متناقب هذا متناقب بالنسبة للإنسان أنه لا يكون عاليا وهو إذناف أما بالنسبة للخالق عز وجل فإنه لا يزال عاليا وينزل سبحانه وتعالى كيف يشاء لا نقيسه بخلقه ولا نتخيل صفاته نعم ولا نسأل عنها أيضا عن كيفيته السؤال عنه كما قال الإمام مالك السؤال عن ذلك بدأة قالوا هذا جواب إذا إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله لم يقل أيضا بالقرآن بما أنزل الله ليكون ذلك أقوى في الحجة عليه أنه نازل من الله والنازل من الله يجب الإيمان به لكن الجواب قالوا نؤمن بما أنزل علينا هذا الجواب وهذا الإثباق يتضمن نفي القيل الذي قيل لهم كأنهم يقولون لا نؤمن به ولكن نؤمن بما أنزل علينا أفهمتم يا جماعة إذن تضمن هذا القول منهم نفي حق ودعوى حق أما نفي الحق فهم نفوا أن نؤمنوا بما أنزل الله لأن قولهم نؤمن بما أنزل علينا مناه يعني ولا نؤمن بما أنزل الله وأما دعوى الحق فهم يقولون نؤمن بما أنزل عليهم وهذه دعوة إذ لو كانوا يؤمنون بما أنزل عليهم حقيقة لآمنوا بهذا الذي أنزل الله لأن كتبهم النازلة تصدق هذا الكتاب النازل فلو آمنوا بها حقا لآمنوا بهذا القرآن إذن فاروا مكذبين بالحق ومدعين للحق وهم كاذبون في دعواهم مبطلون في تكذيبهم لا تكذيرا لك سيقيم الله عز وجل حجة عليهم في آخر الآية بيّن يقرون بها هم نعم قالوا نؤمن بما أنزل علينا فمثلا النصارى يقرون نؤمن بما أنزل علينا يعنون به الإنجيل وله يعنون به التوراة وكل الطائفتين أو كلت الطائفتين كاذبة أو كاذبتان ما آمنوا بما وزل عليهم ثم قال وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ يَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ أي بما سواه ووراء تأتي بمعنى سوى وراءه أي سواه مثل هذه الآية يَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ أي وراء ما أنزل عليهم ومن الذي يراد بما وراءهم القرآن القرآن بالنسبة للطائفتين والقرآن والإنجيل بالنسبة لليهود يعني يَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا أو جملة وهو الحق حال من ما في قول بما وراءه يعني والحال أن هذا الذي وراءه ومفرون به وهو الحق والحق معناه الثابت الحق الثابت نعم ورده الباطل الباطل هو الضائع سدن الذي لا يستفاد منه أما الحق فهو الثابت المفيد النافع وهذا بلا شك هذا الوسط ينطبق على القرآن وقبل أنه يستفاد منه وقبل أنه مصدقاً حال أيضاً من هو أي الضمير يعني وهو حال كونه مصدقاً لما معهم طيب مصدقاً لما معهم ذكرنا أن في تفسيرها وجهي الوجه الأول أنها أخبرت به فجاء مصدقاً لها قلنا لا هذا يكون مصدق وثانياً أنه يصدقها يصدقها ويخبر بأنها حق ولذلك كان من منهاج هذا القرآن آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ويمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فهو إذن مصدق لما سبق من وجهين الوجه الأول أنه جاء مصداقاً لها لأنها أخبرت به فصدقها ما ظنكم لو لم يأتي لكان تكذيباً ومعنى ذلك أن الكتب السابق كذباً وحاشا من ذلك ولكنه جاء مصدقاً لها وثانياً أنه يقول عنها إنها صدق يثبت من ذلك الثورات والإنجيل والزبور والبراهيم ويوجب الإيمان بها أيضاً ويوجب الإيمان بها وقوله لما معهم ومشل معهم الثورات والإنجيل النصارى يؤمنون بالإنجيل والثورات واليهود يؤمنون بالثورات ويقفرون بالإنجيل ولذلك كانوا شقاً من النصارى طيب الآن يقول في إقامة الحجة عليهم قل فلما تقتلون أنبياء الله قل فلما الخطاب في قوله يقول إما للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل من نفحه خطابه فإن كانت للرسول عليه الصلاة والسلام كان قوله وإذا قيل لهم يكون مبهماً الرسول صلى الله عليه وسلم وأبهمه لأجل أن يكون لأجل أن يعرف أن ما قاله فهو قول المؤمنين به وهذا من بلاغة القرآن صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم النعمة ضافة إلى الله وحده والغضب جاء بالإبهام لأن الله إذا غضب إذا غضب على القوم غضب عليهم كل من كان لله ولياً ولهذا قال المغضوب إذا قيل لهم هنا إذا قلن إن الخطاب في قوله قل للرسول صلى الله عليه وسلم وكان هو الذي يقول آمن بمعز الله صار إبهامه هنا لفائدة وهو أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام هذا يقوله أيضاً كل مؤمن به أما إذا قلن إن الخطاب في قوله قل كلمة تقتلنا بي أهل كل من يستخدم خطابه صار الإبهام في الأول ليس عائدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم