941 - 3550 باب الذكر في الكسوف رواه ابن عباس وحديث أبي موسى قال خسفت📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الذكر في الكسوف رواه بن عباس رضي الله عنهما حدثنا محمد بن العلا قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى أنه قال خسبت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم
فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وارطوع وسجود رأيته قط يفعله وقال هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عبادة فإذا رأيتم شيئا
من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره هذا فيه إفزعوا إلى ذكر الله يعني التهليل والتحميل والتسبيع ومنها الصلاة وفي قوله أبي موسى رضي الله عنه يخشى أن تكون الساعة أشكل على بعض أهل
الرن مثل هذا التعبير وقال إن الساعة لا بد أن يكون لها أشراء ومقدمات كنزول عيسى والدجال وما أشبه ذلك وأجاب بعضهم وقال هذا ظن من أبي موسى لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد فزع هذا
الفزع العظيم ظن أبي موسى أن الرسول عليه الصلاة والسلام خشى أن تكون الساعة وقيل إن المراد بالساعة ساعة العذاب لا ساعة قيام من الكبور وقيل إن المراد بقوله فزع أن يخشى أن تكون الساعة
أنه لشدة ذهول النبي صلى الله عليه وسلم نسي ما يتقدم الساعة من أشراء فخشى ذلك والفتح ماذا يقول؟
نعم قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزع بكسر الزاي سفة مشبهة ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة قوله يخشى أن تكون الساعة بالضم على أن كان تاما أي يخشى أن تحرر الساعة أو ناقصة
والساعة اسمها والخبر محذوب أو العكس قيل وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن من شاهد الحال لأن سبب الفزع يخفى عن المشاهد لصورة الفزع فيحتمل أن يكون الفزع لغير ما ذكر فعلى هذا فيشكل هذا
الحديث من حيث إن للساعة مقدمات كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط ثم الأشراط كفتروع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك ويجاب عن
هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العلامات أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات أو أن الراوي يظن أن الخشية لذلك وكانت لغيره كعقوبة تحدث
كما كان يشع عنده بالريح وهذا حاصل ما ذكره النووي تبعا لغيره وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير يوم القيامة أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور كموته صلى الله عليه وسلم أو غير
ذلك وفي الأول نظر لأن قصة الكسوف متأخرة جدا سقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك
وأما الثالث فتحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف وأما الرابع فلا يخفى بعده وأقربها الثاني فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها ولا
يستحيل أن يتخلل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء أشياء مما ذكر وتكع متتالية بعضها إثر بعض مع استحرار قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يخرج
على مسألة دخول النسخ في الأخبار فإذا قيل بجواز ذلك زال الإشكال وقيل لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله تعالى بأسفلها لأن النسخ خفى الحكم بالكلية يعني ليس تخصيصاً وإذا أخبر
بخبر ثم أخبر بما يضاده لازم تكريباً أن يكون أحد الخبرين كذباً وهذا مستحيل نعم وقيل لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط تعظيماً منه لأمر الكسوف
ليتبين لمن يقع له من أمته ذلك كيف يخشى ويفزع لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط أو أكثرها وقيل لعل حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من الشروط لاحتمال أن
تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط لم يتقدم ذكره فيقع المخوف بغير أشراط لفقد الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم الذي أقرب لي أحد أمرين إما أن يقال هذا ظن أبي موسى لما رأى من حال النبي
عليه الصلاة والسلام وفزعه وإما أن يقول وإما أن يقال إن الإنسان إذا فزع فزعاً شديداً نسي في أول وهلة ما كان قد علمه من قبل فيكون رسول عليه الصلاة والسلام خشي ذلك لشدة فزعه نسي ما
كان معلوماً عنده من قبل من أن الساعة لابد أن يكون لها أشراط المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت