898 - 3550 باب الاستسقاء في المسجد الجامع حديث أنس أن رجلا دخل يوم...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب الاستسقاء في المسجد الجامع حدثنا محمد قال أخبرنا أبو ظمرة أنس بن عياض قال حدثنا شريك بن عبد الله إذن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال يا رسول الله هلكت المواجي وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم اسقنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيث ولا دار قوله ولا قزعة عندك من نصب نعم لماذا والذي قبلها مجموك نعم نعم لأن الذي قبلها فيه من الزائدة فالجر تبعا لوهر الكلام ولهذا نقول من سحاب من حرف جرساء زائد والسحاب مفعول نرى منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحلي في حركة حرف الجر الزائد نعم وما بيننا وبين سلع من بيث ولا دار قال فطلعت من ورائه سأل هذا جبل معروف في المدينة وإنما ذكره لأن السحاب يأتي من جهته قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله يمسكها قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والضراب والأودية ومنابت الشجر قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري في هذا فوائد منها جواز من خاطبة الخطير إذا كان في ذلك مصلحة لأن هذا الرجل وقف وسأل النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه وهو يخطب لكن لمصلحة عامة لعامة الناس ومنها أن الأصل قبول الخبر ممن لا يعرف بفسق لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل هذا قول هذا الرجل وبنى عليه ومنها تكرار الدعاء ثلاثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد ذلك ثلاث مرات ومنها رفع اليدين في خطبة الجمعة لكن هذا خاص في الاستسقى والاستصحى وعما ما سوى ذلك فلا فلو أن الخطيب دعا للمسلمين أو دعا بأشياء غير المطر فإنه لا يرفع يديه ولكن إذا طلب الاستسقى رفع يديه وإذا طلب الاستصحى كذلك يرفع يديه وفيه آية من آيات الله عز وجل حيث إنه سبحانه وتعالى أنشأ هذا السحاب وأمطر قبل أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره وفيه أيضا إثباف الأسباب لأن الله قادر على أن ينزل مطرا بدون غير لكنه سبحانه وتعالى قد ربط المسببات بأسبابه فأنشأ هذا الغير حتى أمطر ومنها جواز القسم بدون إقسام في الأمور الهامة لأن أنا أستطيع أن أقسم إدتمرات لأن هذا أمر ومنها أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا يملك شيء من الأمر وإلا لقال يا سماء أمطري لكنه لا أملك ذلك قال الله تعالى له ليس لك من الأمر شيء فهو صلى الله عليه وسلم لا يملك أن يغيث أحدا إلا إذا كان حيا وأغاثه بما يغدر عليه ولا يملك أن يأمر السماء فتمطر وأن يأمر الأرض فتمبت وأما ما جاء في الدجار أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتمبت فهذا من باب الامتحان والابتلاء ومن فوائد هذا الحديث أيضا أنه تجوز المبالغة في القول لأن قول هذا الرجل هلكت الأموال وانقطعت السبل هي نفس الذي قالها عند القحط ومعلوم أنها لو هلكت الأموال وانقطعت السبل من القحط ما هلكت من المطر لكن هذا من باب المبالغة أو يقال إن قوله الأموال والسبل من باب إراجة الخاص باللفظ العام ومنها حسن أو ما يعبر عنه بالبلاغة السبل الحكيم لأن هذا الرجل قال ادعو الله يمسكها ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الله أن يمسكها بل سأل الله أن يصرفها إلى هذه المواضع التي يكون فيها الفائدة بدون ضرر المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت